صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

لقد بات واضحًا وضوح الشمس أن إسرائيل هي التي تقف وراء عقوبات كاتسا الأمريكية الشهيرة.

كم من الروايات كانوا يرددون:

منظومة إس-400 غير متوافقة مع الناتو... ومنظومة إس-400 ستسرق أسرار مقاتلات إف-35 وتنقلها إلى روسيا...

دعونا نتجاوز كل ذلك دفعة واحدة.

لقد أصبح الأمر مفهومًا الآن؛ فإسرائيل لا تريد منح تركيا مقاتلات إف-35، ولا تريد أيضًا امتلاكها لمنظومة إس-400، وللسبب نفسه تمامًا.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تعلن صحيفة غلوبس الإسرائيلية الشهيرة أن مقاتلة قان أصبحت "الصداع الجديد لإسرائيل".

وما أريد قوله هو أن مصدر القلق العميق الذي يشعرون به تجاه طائرتنا المحلية قان هو نفسه مصدر قلقهم من منظومة إس-400.

علينا ألا ننسى أبدًا حقيقة واحدة: نحن في مواجهة الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي لا تستطيع العيش من دون حروب، والتي تعمدت إبقاء حدودها غير محددة، ولديها أجندة شديدة السواد.

لكن تلك الحدود واضحة تمامًا في أذهانهم: أرض الميعاد.

ولا يساورنّكم أي شك، فكما نجحوا في النهاية في تنفيذ هدفهم بضرب إيران، الذي وضعوه نصب أعينهم منذ عام 1979، فإنهم سيهاجمون تركيا أيضًا، في الوقت الذي يحددونه هم، من أجل حلم "أرض الميعاد".

وقبل كل شيء، هذه هي عقيدة إسرائيل الأمنية، أو هاجسها الأمني.

إنهم يريدون، عندما يحين ذلك اليوم، ألا تشكل الدفاعات الجوية التركية أي عائق أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وفي الأصل، إذا كانت ستشكل عائقًا لها - باستثناء الهجوم النووي - فلن يأتي ذلك اليوم أصلًا.

أود أن ألفت الانتباه إلى أمر مهم:

لو كانت منظومات باتريوت التي أعطونا أو سيعطوننا إياها قادرة فعلًا على التصدي للطائرات الحربية الإسرائيلية، لما خطر ببالهم حتى أن يتيحوا لنا الحصول عليها.

ثم إن تلك المنظومات التي طالما بالغوا في التفاخر بها، اتضح أنها ليست على ذلك المستوى.

أليست حقيقة أنها لم تتمكن من اعتراض الصواريخ الإيرانية فرط الصوتية كافية؟

بل وأكثر من ذلك؛ فقد وقفت عاجزة عندما دمرت تلك الصواريخ فرط الصوتية رادارات الإنذار المبكر الأمريكية في الأردن.

فهل يمكن لإسرائيل، التي يسهل تعطيل راداراتها، والتي انكشف ضعف منظومة القبة الحديدية لديها، أن ترغب في أن تمتلك تركيا، وهي تتسلح بمقاتلة قان، درع إس-400؟

والخلاصة هي:

إن السبب الوحيد لربط الولايات المتحدة رفع عقوبات كاتسا بتخلي تركيا عن منظومات إس-400 هو تلبية رغبة إسرائيل في أن تجد تركيا نفسها، في يوم المواجهة ذاك، بلا درع وبلا دفاع.

 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس