Banner: 

ترك برس

رأى خبراء ومحللون أن اختيار رئيس حزب الخضر الألماني جيم أوزدمير، وزيرا للخارجية بالحكومة الجديدة للمستشارة أنجيلا ميركل، يمكن أن يشكّل تحديا للجانبين التركي والألماني ويبعث برسالة سلبية لأنقرة، بسبب مواقفه المناهضة لتركيا.

ويعتبر زعيم الخضر المولود بأرياف مدينة شتوتغارت من أشد منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقد أعلن قبل انتخابات البرلمان الألماني (البوندستاغ) نهاية الشهر الماضي أن حزبه سيسعى حال مشاركته بالحكومة الجديدة لإجراءات مؤلمة لأردوغان.

ويرى الباحث بمركز دراسات تركيا التابع لولاية شمال الراين الألمانية يونس أولسوي، خلال حديث لشبكة الجزيرة، أن "أصل أوزدمير التركي ومعرفته بتركيا وإتقانه للغتها تتيح له التعبير بوضوح عن مطالبه للمسؤولين الأتراك".

واستدرك أولسوي: "لكنه (أوزدمير) سيكون ملزما كوزير للخارجية بتمثيل مصالح واهتمامات السياسة الألمانية بالكامل، وانتهاج منطق معبر عن الدولة والدبلوماسية".

واعتبر الباحث أن وصول رئيس حزب الخضر للخارجية الألمانية سيضع القيادة التركية أمام تحد أكبر للمحافظة على علاقتها مع أهم شريك أوروبي في وقت يشهد تراجع علاقتها مع الولايات المتحدة.

ورأى أن إغلاق أنقرة أبوابها بوجه أوزدمير -وتعاملها معه كوزير خارجية ألماني يريد إلحاق الضرر بتركيا- سيعني المخاطرة بعلاقتها التاريخية والمهمة مع برلين، ولن يكون بصالح أربعة ملايين تركي بأوروبا.

وتوقع الباحث ترك الرئيس التركي أردوغان لوزير خارجيته مولود جاويش أوغلو استقبال أوزدمير والتفاوض معه.

ومن جانب آخر، رأى رئيس قسم الشرق الأوسط بجامعة فيدرينا الألمانية البروفسير أودو شتاينباخ أن تولي أوزدمير منصب وزير الخارجية يمكن أن يبعث برسالة سلبية لأنقرة.

وأرجع سبب ذلك إلى "المواقف القاسية لرئيس الخضر السنوات الأخيرة تجاه تركيا، ومطالبته الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات شديدة تجاهها".

ونقلت الجزيرة عن شتاينباخ إشارته إلى أن أوزدمير كمتحدث بالألمانية ربما أمكنه تطبيع العلاقات مع تركيا أفضل من شخص آخر.

ولفت الخبير البارز بقضايا العالم الإسلامي بالمقابل إلى أن وزير خارجية محايدا يمكن أيضا البدء معه بإعادة صياغة العلاقة مع تركيا بشكل أسهل من أوزدمير.

وخاض "الخضر" حملته لهذه الانتخابات -التي فاز فيها بنسبة 8%- تحت شعار "أغضب أردوغان.. أنتخب أوزدمير" وخلالها دعا أوزدمير لإجراءات أكثر قسوة تجاه تركيا وتحذير السائحين الألمان من زيارتها، ووقف كامل لصادرات السلاح الألمانية إليها.

ولم تكن الحملة الانتخابية المناسبة الوحيدة لتعبير أوزدمير عن مواقف اعتبرتها أنقرة معادية لها، ففي يونيو/حزيران 2016 أثار رئيس "الخضر" استياء الحكومة والمعارضة التركيين بتأييده قرار البرلمان الألماني اعتبار ما جرى للأرمن بالسنوات الأخيرة للدولة العثمانية جريمة إبادة.

وبعد اعتقال السلطات التركية لعدد من الألمان ذوي الأصول التركية من بينهم مراسل صحيفة "دي فيلت" دينيس يوغيل على خلفية اتهامات سياسية، وصف أوزدمير الرئيس التركي بأنه "دكتاتور حزب العدالة والتنمية" و "الخاطف" مما مثل لهجة لم يسبق للمسؤولين الأتراك سماعها من سياسيين ألمان.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!