ياسر عبد العزيز - خاص ترك برس

على الرغم من أنه لم يرشح نفسه إلي الآن، وحتى مع إعلان موعد الاستحقاق الرئاسي المزمع انعقاده في أيام   16و 17 و18 مارس الجاري إلا أنه المرشح الأكثر حظا للفوز بذلك الاستحقاق الذي يرتاب الكثير من المحللين في نزاهته لعدة أسباب لا يتسع المجال للحديث عنها .

فوزير الدفاع السابق والمنقلب على الرئيس المنتخب محمد مرسي والذي أصبح رئيسا لمصر في انتخابات رئاسية لم يحضر فيها الشعب ، مرشح من جديد لولاية ثانية .

المرشحين المحتملين حتى الآن ، لعدم فتح باب الترشح ، والذي سيفتح يوم 20 من الشهر الجاري ، قد وضحت أسماؤهم ، فبخلاف بعض الأسماء المغمورة يبرز مرشحين اثنين حتى الآن الأول هو المحامي خالد علي المنافس على مقعد الرئاسة في 2012 والذي خرج بنفسه ليعلن نيته للترشح وطالب أنصاره بجمع توكيلات من اجل إتمام إجراءات ترشحه، والثاني هو قائد الأركان في أخر عهد مبارك والذي لعب دورا محوريا في الفترة الانتقالية لحين انتخاب الرئيس مرسي ، في فترة حكم المجلس العسكري، والذي رشحه حزبه (مصر العروبة الديمقراطي) فيما خرج من السباق المرشح الأقوى أحمد شفيق صاحب المرتبة الثانية في انتخابات 2012 .

وبعيدا عن حظوظ كل مرشح ، فإن عوامل كثيرة تلعب دور مهم في اعتلاء أحد المرشحين منصب الرئاسة في مصر .

منها ما هو عربي ومنها ما هو دولي وأهمها الدور الإقليمي والذي يتشابك مع الموقف الدولي، وأعني هنا موقف الكيان الصهيوني من الرئيس القادم .

مع محاولات الصهاينة التطبيع الكامل مع الجوار العربي والذي ظهر جليا خلال اللقاءات العلنية أو المواقف المستترة العربية للتقارب معهم، إلا أن القادة الصهاينة يرتابون كثيرا من الموقف المصري بعد صفقات السلاح التي اشتراها النظام خلال الأعوام التي تلت الانقلاب، والتي يريدون أن تبقى في أيدي أمينة .

و التي شملت دبابات أبرامز 387 M1 ، وناقلات جنود مصفحة، ونظام مضاد للطائرات من طراز S-300VM و  50 طائرة ميج 29 مقاتلة بالإضافة إلى حاملة طائرات فرنسية (ميسترال) و طائرات هليكوبتر هجومية من طراز كا 52 مع الإفراج الأمريكي عن طائرات الأباتشي الهجومية بعد حذرها عن النظام.

هذه الصفقات لم يكن ليسمح بها الكيان الصهيوني إلا مع تأكيدات من النظام المصري أنها لن تستخدم ضده ، لاسيما وأن هذه الصفقات تزامنت مع تواجد قوات عسكرية مصرية في المناطق المحظورة في سيناء بموجب اتفاق السلام بين مصر والكيان الصهيوني ، وهو ما قوبل بتجاهل من الكيان الصهيوني ، وإن كان الأرجح هو التنسيق معه بهدف هزيمة التنظيمات المسلحة في سيناء ، والتي يمكن أن تشكل خطرا على أمن الكيان الصهيوني، أو على الأقل ملاذا للمقاومة الفلسطينية.

لكن أكثر ما يثير قلق قادة الكيان الصهيوني هو إمكانية أن يخرج السلام الدافئ مع النظام المصري إلى صراع على خط المرمى، مع تأكيدات مخابراتية بأن الكثير في مصر لا يزال يعتبر الكيان الصهيوني عدوا يجب إزالته ، على الرغم من عدم وجود خطط حقيقية لمواجهة مع الكيان الصهيوني، إلا أنه يبقى احتمال لتشكيل خطر داهم عليه ، فمع الأخذ في الاعتبار هذه التخوفات، فإن النتيجة ستحتم على الكيان الصهيوني الحفاظ على القدرة الأساسية للحرب الميكانيكية ضد مثل هذا الجيش الذي يتنامى ، ومحاولة كبح جماحه وإعاقته من احتمال استخدامه في أي مشروع يمكن أن يهدد الكيان الصهيوني.

وهو ما يقوم به رئيس النظام في مصر الآن بتغيير عقيدة الجيش و أولوياته وحرف بوصلته عن العدو الحقيقي ، إلى عدو متوهم لا ينتهي وهو الإرهاب .

لذا فإن الكيان الصهيوني وبمساعدة الإدارة الأمريكية المتماهية معه، سيحرصون على وصول من يحافظ على التوازن الأمني في المنطقة ويمنع أي خطر يمكن أن يهدد الكيان الصهيوني .

وهو ما يعني بالنتيجة فترة رئاسية ثانية لرئيس النظام المصري الحالي.

عن الكاتب

ياسر عبد العزيز

كاتب وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس