ترك برس

استضاف برنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة القطرية، الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم قالن، للحديث عن "تداخلات الملف التركي في المنطقة وانعكاساته على الإقليم ومنطقة الشرق الأوسط".

وتطرق قالن خلال البرنامج التلفزيوني إلى الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية لميليشيات "وحدات حماية الشعب"(YPG)، الذراع السوري لمنظمة "حزب العمال الكردستاني"(PKK) المصنفة إرهابية.

وأكّد قالن أن بلاده لا تريد أن يحدث أي صدام عسكري بين جنودها والجنود الأميركيين في سوريا أو غيرها، لكنه قال إن تركيا لا تستطيع تحمل الدعم الأميركي المقدم لحزب العمال الكردستاني وقوات حماية الشعب الكردية.

وأضاف أن تخصيص أميركا ميزانية لتسليح وحدات حماية الشعب سيؤدي إلى زيادة التوتر معها، معتبرا أن استمرار علاقة واشنطن بهذه الوحدات الكردية يطرح العديد من التساؤلات.

ودافع قالن عن شن تركيا العملية التي أسمتها "غصن الزيتون" ضد الوحدات في مدينة عفرين شمالي سوريا، مشيرا إلى أن بلاده تعرضت في العام الماضي لسبعمئة هجمة من عفرين والمناطق المجاورة.

كما انتقد الإدارة الأميركية وقال "لا يمكنكَ أن تدّعي أنك تحارب الإرهاب بالاستعانة بمجموعات إرهابية"، موضحا أن أميركا لم تطلب من تركيا وقف عملية عفرين "ولسنا مضطرين لشرح موقفنا لأي طرف".

ووصف عملية عفرين بأنها "عملية مشروعة تماما وفقا للقانون الدولي، ولسنا بحاجة إلى تفسيرها فنحن نحمي شعبنا وحدودنا، وقد نسقنا مع الجانب الأميركي سابقا في عملية درع الفرات، والأمر نفسه في عملية عفرين".

وأوضح أنه لم يشكك أحد من المجتمع الدولي في عمليات أنقرة بعفرين، "وقد رفضنا تصريح وزير الخارجية الفرنسي بأن تركيا تنتهك القانون الدولي"، مؤكدا حرص بلاده على وحدة الأراضي السورية وخلوها من الجماعات الإرهابية.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تدرك جيداً، أن علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا غير قابلة للمساومة في مقابل علاقاتها مع الأكراد في سورية، فمستوى المصالح الاستراتيجية المشتركة بين أنقرة وواشنطن يعلو على مستوى أية مصالح يمكن أن تتمخض عن التحالف الكردي الأميركي.

ومن هنا، يقول الباحث في العلاقات الدولية الدكتور باسل الحاج جاسم، إن الولايات المتحدة غير مستعدة للتضحية بمصالح استراتيجية بعيدة المدى مع شريك استراتيجي مثل تركيا، في مقابل مصالح أخرى مؤقتة وقصيرة المدى، أملتها ظروف الحالة السورية.

ويُضيف الجاسم، في مقال تحليلي نشره موقع "هاف بوست"، أن مصالح واشنطن الدولية والإقليمية، وليس علاقة وروابط الصداقة، هي المحرّك الرئيسي للسياسة الأميركية تجاه تركيا.

ويرى الباحث أن واشنطن لا تريد استبعاد أنقرة من أي تحالفٍ تقوده في المنطقة، فتركيا من الدول التي تتمتع بوفرة الخيارات الاستراتيجية، بسبب امتداد عمقها الاستراتيجي في أقاليم عديدة مجاورة.

ويُتابع: إن التحرّكات العسكرية التركية، أخيراً، في سوريا (عملية درع الفرات) في شقٍّ منها، نتيجة للتقارب التركي - الروسي، بالنظر إلى حقيقة أن نظام الأسد بات تحت حماية موسكو، وأن العلاقات الروسية - التركية آخذة في التحسّن.

فروسيا تتفهم مصالح تركيا في المناطق الشمالية السورية، وهي تشبه مصالح روسيا في شرق أوكرانيا، وليس من الصعب التكهن بأن الذي يدعم الموقف التركي في شأن حزب العمال الكردستاني الآن أكثر، ستكون لديه أفضل العلاقات مع أنقرة.

تدرك تركيا جيداً أنها قوة إقليمية، لها وزنها في الشرق الأوسط، وتريد أن تلعب دوراً يليق بها في ظروفٍ إقليمية دولية مناسبة، وبقدر ما تشتد الفوضى في المنطقة تشتد الضغوط على أنقرة لتملأ الفراغ.

وتنأى أنقرة بنفسها عن السقوط في فخ، من خلال عدم دخولها أي حربٍ واسعةٍ بمفردها، مع "شرط" استبعاد أي دور للامتداد السوري لـ"العمال الكردستاني" في أي عمل عسكري قادم في سوريا، لا سيما بعد أن سبق أن ضللتها واشنطن في مخططاتها لدعم الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، وأن دوره لن يتعدّى كونه أداةً للحرب على "داعش"، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!