ترك برس

قال عمر أونهون، آخر سفير تركي في دمشق، إنه من غير الممكن تقارب أنقرة مع نظام الأسد، على حساب التخلي عن المعارضة السورية.

جاء ذلك في مقابلة له مع قناة "سوريا" (خاصة معارضة)، حول التطورات الأخيرة المتعلقة بالعلاقات بين أنقرة ودمشق، على خلفية تصريحات لمسؤولين أتراك توحي باحتمال وجود جهود لتحسين العلاقات بين الجانبين.

وقال الدبلوماسي التركي إن محادثات أنقرة مع النظام السوري مرتبطة إلى حد معين بإنهاء التوترات في كل المنطقة، وموجهة إلى الداخل التركي في ظل اقتراب فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأضاف أنهون في لقاء مع "تلفزيون سوريا"، مؤخراً، أن السياسة الخارجية التركية بما يتعلق الأوضاع الإقليمية تمر بمرحلة جديدة.

لا نتائج قريبة من أي محادثات مع نظام الأسد

وأردف الدبلوماسي التركي السابق، أنه في عام 2013 توترت العلاقات مع بعض الدول، ولكن منذ عام ونصف تقريباً بدأ إصلاح العلاقات مع الإمارات وبعدها مع إسرائيل ومصر وأخيراً مع المملكة العربية السعودية، في الحقيقة في منطقتنا الدول الجارة يجب أن تعيش بروح الأخوة، ولذلك هذه الخطوات تعد إيجابية".

وبما يخص الحديث عن محادثات مرتقبة بين تركيا ونظام الأسد، أكّد أونهون أنها تحمل إشارات معينة للتقدم للإمام، وإن كان من المبكر أن نرى منها أي نتائج.

وشدد على أن موقف تركيا من الثورة السورية واضح وجلي، وهي تريد تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.

ولفت إلى أن حل هذه الأزمة مهم لسوريا ولتركيا ولكل المنطقة ودول العالم، ويجب البدء بخطوات جادة لحل هذا الملف، ويجب على الجميع أن يساهم في ذلك.

الأزمة السورية والانتخابات التركية

وقال السفير السابق أونهون إن تركيا تمر بضغط اقتصادي صعب، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين، لذلك تحاول الحكومة أن تحل هذه الأمور عبر العديد من السبل، وبالطبع لا يعد ذلك أمراً سهلاً، خصوصاً أن الملف السوري يخوض فيه العديد من الفاعلين مثل إيران والدول العربية وإسرائيل وروسيا وغير ذلك.

وأردف أن "حل المسألة السورية بما يخص إعادة اللاجئين يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على سير الانتخابات التركية وتجلب أصواتاً معينة، لكن الحل في سوريا ليس بيد تركيا إنما بيد السوريين".

وأضاف أن المحادثات بين نظام الأسد والمعارضة متعثرة، حيث لم يتوصلا لأي نقطة التقاء حتى الآن. المعارضة ترى أن قوات النظام استخدمت جميع أنواع الأسلحة بما فيها الكيماوي ضد الشعب. والنظام يعتبر جميع المعارضة جماعات إرهابية. لا نرى أي إمكانية للتوافق بينهم.

ولفت إلى أنه "لا يمكن انتظار نتائج سريعة من المحادثات بين تركيا ونظام الأسد" مشدداً على أن "تركيا لا تفكر بأنها ستتقارب مع نظام الأسد وتتخلى عن المعارضة السورية هذا أمر غير ممكن وغير موجود.

تغيرات في السياسة التركية

ومؤخراً، كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن لقائه بوزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد في العاصمة الصربية بلغراد، نهاية العام الفائت، وقال "علينا أن نصالح المعارضة والنظام في سوريا بطريقة ما وإلا فلن يكون هناك سلام دائم".

وأثارت المحادثة التي أجراها جاويش أوغلو -على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز قبل 10 أشهر في بلغراد- شكوكا بشأن رغبة تركيا في التخلي عن نهجها الداعم للمعارضة والمطالبة بتحقيق انتقال سياسي في سوريا.

ولم يطل الجدل الذي أثارته هذه التصريحات، فقد قطع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشك باليقين عندما صرّح -في رحلة عودته من مدينة لفيف الأوكرانية يوم الجمعة الماضي- بأن بلاده لا تهدف إلى هزيمة بشار الأسد في سوريا، إذ قال "يتعين الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا من أجل إفساد مخططات ضد المنطقة".

وأضاف أردوغان أن بلاده "ليست لديها أطماع في سوريا، وتُولي أهمية لوحدة أراضيها، وعلى النظام إدراك ذلك"، وأردف "لا يمكن التخلي عن الحوار بين الدول، ويمكن أن يتم في أي وقت، ويجب أن يتم".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!