شعبان عبد الرحمن - خاص ترك برس

-مستقبل الاجيال القادمة موجود البحار حول العالم فهي تمتلك 50% من النفط و30 % من الغاز.

 -اتفاقية الغاز التركية الليبية  وفرت 40 ألف كيلومترا إضافية علي المياه الإقليمية بين تركيا و ليبيا  .

-الاكتشافات الأخيرة تغطي احتياجات تركيا من الغاز 572 عاما والمنطقة بين قبرص ورودس تغطي احتياجات قبرص 32 عاما .

-اقترحنا علي السلطة  الفلسطينية عقد اتفاقية مماثلة لاتفاقيتنا مع ليبيا كانت ستوفر للشعب الفلسطيني ما يعادل عشرة أضعاف فلسطين من المياه الاقليمية .

-مصر تجاهلت الاتفاق مع تركيا  وذهبت لليونان وقبرص اليونانية  فخسرت مياها اقليمية تساوي مساحة قبرص مرتين ونصف .

-صراع النفط والغاز يعيد العلاقات بين مصر وكل من تركيا وليبيا للمربع الأول !

بانسحاب الوفد المصري برئاسة وزير الخارجية سامح شكري من اجتماعات الجامعة  الأربعاء 2 / 11/ 2022م فور استدعاء وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش لترأس مجلس الجامعة في دورته الجديدة ، يتأكد أن تجدد أزمة العلاقات المصرية الليبية في طريقها للتصاعد مرة أخرى . وقد جاءت تلك الخطوة عقب خطوة مصرية مماثلة تجاه تركيا بإعلان وزير الخارجية المصري توقف المباحثات الاستكشافية لإعادة العلاقات بين الطرفين .

وهذا يعني أن العلاقات بين مصر وكل من تركيا وليبيا عادت إلي نقطة الصفر إن لم يكن من المتوقع أن تهبط عن ذلك المستوى ، والسبب الرئيس في ذلك هو التوقيع المفاجئ والسريع في طرابلس للاتفاقية الليبية التركية حول  المياه الإقليمية وبالتالي تحديد  نصيب كل دولة من  نفط وغاز المتوسط وذلك بعد توقيع الاتفاق النهائي الاسبوع الماضي على ترسيم المياه الإقليمية بين الطرفين .

هذا التحرك الليبي التركي لم يكن على غير رغبة  النظام المصري لأنه يضيف أوراقا جديدة إلي ميزان القوي لصالح ليبيا .. مياه إقليمية لا تقل عن 20 ألف كيلومترمربع ومزيد من الكميات  الإضافية  من النفط والغاز ، إضافة إلى ان هذه الا تفاقية ستزيد من أفاق التعاون الفني والتكنولوجي والاقتصادي والتجاري والعسكري بين البلدين إذ ستسمح بتواجد دائم للفنيين والعسكريين الاتراك في المنطقة ومشاركة الاسطول التركي المكون من أربع قطع بحرية إضافة إلي فرقاطتين موجودتين أمام السواحل الليبية . كل ذلك سيزيد من قوة ليبيا الاقتصادية والعسكرية ويسمح بالتواجد التركي شبه الدائم في المياه الإقليمية  الليبية .

وإن حرص تركيا وليبيا علي تسجيل الاتفاقية في الأمم المتحدة يعطيها مزيدا من التأمين .

 هذه التطورات المحورية التي تنعكس علي كل من تركيا وليبيا إيجابيا أثارت استفزار كل من اليونان ومصر فقد سارعت اليونان بالتهديد بالحرب خاصة أنها في حال نزاع دائم حول ثروات البحر المتوسط وكذلك بحر إيجة مع تركيا وتحرص علي الهيمنة علي تلك الثروات ، كما استفز النظام المصري اتجاه لييبا نحو امتلاك مزيد من القوة التي يحصنها التواجد التركي علي السواحل الليبية في حين يحرص النظام المصري علي بقاء ليبيا الجارة  الكبري ضعيفة ممزقة  حتي تظل لها اليد العليا في المنطقة لكن كل شيئ تغير علي غير ما ترغب الحكومة المصرية فبدأت تحركاتها نحو ما يمكن أن  يعد  انتقاما من تركيا  ، فأوقفت سير المباحثات الاستكشافية لتطوير العلاقات مع تركيا وفي نفس الوقت  التأكيد علي عدم اعترافها بالحكومة الليبية المعترف بها من الجامعة العربية ، وكان المشهد المؤسف الذي أشرت اليه في صدر هذا التحليل بالانسحاب من جلسة تسليم وزيرة الخارجية الليبية رئاسة مجلس الجامعة العربية في دورته الجديدة مما يزيد تهتك الموقف العربي وزيادته ضعفا ...وكان المنتظر ولتحقيق المصالح القومية ان تصطف مصر إلي جانب ليبيا وتركيا  في حلف واحد ضد الأطماع اليونانية والإسرائيلية ... لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!

وربما الحوار التالي يزيد الأمور توضيحا ...مع الأدميرال جهاد يايجي رئيس الفريق التركي المفاوض في اتفاقية الغاز التركية الليبية وقائد سلاح البحرية التركية السابق  .. وهو رئيس ومؤسس "مركز الاستراتيجية البحرية العالمية " و خبير ببحار المنطقة جيدا ، أمواجها وبواطنها ..أسرارها وكنوزها .. نفطها وغازها وقد تمكن باقتدار مع الفريق التركي الذي يديره من الكشف عن مكامن ثروات البحر المتوسط وتحديد حقوق تركيا فيها وفي نفس الوقت تمكن عبر ما يمتلكه من خرائط ودراسات عن الكشف عن حقوق جميع الدول المتشاطئة علي البحر المتوسط والتي كانت غائبة عنهم.

وقد كشفت الاتفاقية التي وقعتها تركيا مع ليبيا مؤخرا في هذا الصدد عن كنوز كبرى جعلت الجميع يهرولون بحثا عن نصيبهم ...

التقيته في مكتبه بمدينة اسطنبول ودار حديثنا حول حصيلة ما لديه عن ثروات البحر المتوسط ، ومتى كان اهتمام تركيا بثروات البحر المتوسط من الطاقة وما الذي حرك هذا الموضوع ؟

قال : كنت أتابع ما يكتب وينشر في الغرب حول هذا الموضوع ، وقد درسته جيدا ، وكانت حصيلة دراساتي نشر عدة مقالات عام 2009م  عن ثروات البحر المتوسط شرحت فيها كل ما نشر وتردد في الغرب يومها عن تلك الثروات .

ثم أصدرت عام 2019م  كتابا عن المصادر الغنية بالطاقة في البحر المتوسط  بعنوان " تركيا ومعركة اقتسام شرق البحر الابيض المتوسط " وهويرصد معارك تركيا القادمة في البحر المتوسط ، وقد لفت ذلك الكتاب وتلك المقالات التي كتبتها انتباه أوساط الخبراء ودوائر رسمية  لكنوز البحر المتوسط وبدأت الاتصالات التركية الليبية المكثفة التي أسفرت عن الاتفاق الذي تم عقده بين الجانبين عام 2019م .

عن ماذا كشفت أبحاث المسح الجيولوجي التي أجريتموها في المنطقة وأحدثت كل هذه الضجة ؟

تؤكد خرائط المسح الجيولوجي أن المنطقة التي تطل علي البحر المتوسط من قبرص التركية بالاشتراك مع تركيا  تغطي احتياجات تركيا من الغاز 572 عاما والمنطقة بين قبرص ورودس تغطي احتياجات قبرص 32 عاما .

أما الاتفاقية التركية الليبية فقد وفرت 40 ألف كيلومترا إضافية علي المياه الإقليمية بين ليبيا وقبرص التركية وهي تساوي أربعة أضعاف مساحة قبرص التركية  الكلية وستكون مناصفة بين البلدين ( تركيا وليبيا ) ، وتحتوي علي غاز قيمته 30 تريليون دولار .

وماذا عن آفاق التعاون بين ليبيا وتركيا التي يمكن أن تفتحها هذه الاتفاقية في المستقبل؟

ستسهم بلا شك في إحداث طفرة حضارية كما انها تفتح الطريق لزيادة التعاون الأمني والعسكري والعلمي والاقتصادي والفني والتكنولوجي وتبادل الخبرات والتدريب، والتطوير وزيادة إنتاج البلدين وتطوير التعاون الثنائي إلى نوع من الشراكة الاستراتيجية  في شتي المجالات الأهم تعاون الجانبين في تأمين وحماية تنفيذها  وهو ما يعني تواجدا تركيا مكثفا في المنطقة لإدارة هذه الشراكة مع ليبيىا.

أين اليونان المتواجدة في المنطقة منذ سنوات.. ما دورها وما نصيبها من هذه الثروات ، خاصة أنها في خلافات مع تركيا ؟

تتعامل اليونان مع هذا الموضوع بنوع من الجشع ، وتحاول دائما السيطرة علي المنطقة مدعية أنها من حقها ، بل إنها هددت بالحرب طمعا في اقتطا ع نصف المساحة الجديدة المكتشفة من المياه الإقليمية (  20 ألف كيلومترا ) .

واستطاعت بشدة جشعها خداع كل من عقدت اتفاقيات معهم حتي "اسرائيل" ! وقد اكتشف" الإسرائيليون" مؤخرا ذلك مما دعاهم للتحرك لإعادة دراسة الاتفاقية التي وقعوها مع اليونان من قبل واضطرت اليونان لزيادة الامتيازات " الإسرائيلية " في الاتفاقية بين الطرفين ، كما تحرك الشارع عندهم لمساءلة الحكومة التي وقعتها .

ما نتابعه بشأن الاتفاقية التركية الليبية أنها أحدثت ردود فعل متوترة لدي اليونان واستنفار اليونان ومصر و" اسرائيل " لمحاولة وقف تنفيذها..ما تعليقك ؟
المسألة متشابكة بين اليونان وكل من مصر واسرائيل في مواجهة تركيا ، فقد فضلت كل من مصر وإسرائيل للتعاون والاتفاق - كلا علي حدة - مع اليونان في هذا الموضوع بعيدا عن تركيا..،  فمصر تجاهلت الاتفاق مع تركيا  وذهبت لليونان وجنوب قبرص ( قبرص اليونانية ) فخسرت بذلك مياها اقليمية تساوي مساحة قبرص مرتين ونصف ، تحتوي ما يساوي مليارات الدولارات من النفط والغاز ، والسبب أن مصر خضعت لتقدير اليونان باعتبار المياه الإقليمية من خلال الجزر والأصوب أن المياه الاقليمية للدول تحتسب باعتبار اليابسة، وهي بالنسبة لليونان  بعيدة جدا عن البحر المتوسط وفق القانون الدولي وليس باعتبار الجزر، ولو عقدت مصر اتفاقية مع تركيا مماثلة لاتفاقيتها مع ليبيا لنالت تلك المساحة التي تساوي مساحة قبرص مرتين ونصف.. وفي ذلك إهدار لحقوق الاجيال القادمة .

نفس الأمر حدث بالنسبة لشاطئ غزة علي البحر المتوسط ، ومن البداية اقترحنا علي السلطة  الفلسطينية عقد اتفاقية كانت ستوفر للشعب الفلسطيني ما يعادل عشرة أضعاف مساحة فلسطين من المياه الاقليمية .

وقد عرضت في إحد ى دراساتي حقيقة ثروة الغاز عند شاطئ غزة وفلسطين وذكرت أنه  لو أن الاتفاقية التي تمت في هذا الصدد بين اليونان واسرائيل تمت بين الأطراف الثلاثة : تركيا والفلسطينين واسرائيل يكون الغاز شراكة ببيهم بدلا من ان تلتهمه اليونان وحدها . وقمت بتوصيل هذه الدراسة إلي الطرف الاسرائيلي  بطريق غير مباشر عن طريق جامعة تل ابيب وهناك اهتموا بالموضوع  وبدأت اسرائيل في اعادة دراسة اتفاقيتها الموقعة في هذا الصدد مع اليونان عام 2010م مما حدا باليونان للمسارعة بإبداء استعدادها لتقديم مزيد من عائدات الغازلإسرائيل ،  بينما صمتت السلطة الفلسطينية ! .

أقول ان الاتفاق التركي الليبي هو الذي حرك كل ذلك وفتح الطريق أمام جميع  الدول المطلة علي المتوسط للتنبه لحقيقة ثروات المتوسط والمطالبة بنيل حقوقها في هذه  الثروات  .. وكانت الصورة الواضحة للجميع أن الاتفاقية التي عقدتها تركيا مع ليبيا هي الافضل والأكثر عدلا في الحفاظ علي حقوق الجميع .

من خلال علاقتك الطويلة بالبحار ودراساتك كيف هو مستقبل الطاقة فيها ؟

إذا علمنا أن مساحة البحر المتوسط  تبلغ حوالى 2.5 مليون كلم2 بطول حوالى 3860 كلم من مضيق جبل طارق وحتى مدينة إسكندرون في تركيا، وأقصى عرض له حوالى 1600 كلم ما بين ليبيا وسلوفينيا، كما أن أقصى عمق لمياهه هو 5200م بمتوسط 1500م، ندرك أن هذا البحر يزخر بثروة ضخمة من النفط والغاز وغيرهما من الثروات.

وإضافة إلي ذلك فإن هناك حقيقة علمية  تؤكد  أن البحار حول العالم  تمتلك 50% من النفط و30 % من الغاز وبالتالي يجوز لنا القول أن مستقبل الاجيال القادمة موجود في البحار وأن  من يحافظ علي مياهه الاقليمية دون التفريط فيها سيكون صاحب ثروة ضخمة من الطاقة (النفط والغاز ) وفي ذلك حفاظ علي أمن الشعوب وحاضرها ، وأن من يتخلى عن حقوقه في البحار سيدفع ثمنا غاليا جدا وسيكتب التاريخ ان من يفرط فيها يكون خائنا لحقوق الوطن .


شعبان عبد الرحمن: مدير تحرير المجتمع الكويتية والشعب المصرية - سابقا

 

عن الكاتب

شعبان عبد الرحمن

كاتب مصري – مدير تحرير مجلة المجتمع وجريدة الشعب - سابقاً


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس