ترك برس

لا يزال حمام "تشينلي" في إسطنبول، يحافظ على عراقته التاريخية، محافظاً على رونقه منذ تشييده من قبل المعمار العثماني الشهير سنان، خلال القرن السادس عشر الميلادي.

المعلم الذي يعد أحد أعرق الحمامات التاريخية في مدينة إسطنبول يستعد لاستقبال ضيوفه في عام 2023.

وجرى ترميم الحمام الذي يعد أحد أجمل الأعمال الرائعة للمهندس العثماني الشهير معمار سنان واستعادته مجدَه السابق، إذ من المرتقب أن يفتتح أبوابه أمام الضيوف العام المقبل.

ويقع الحمام في منطقة الفاتح في إسطنبول في حي Zeyrek الذي يعد أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.

ويشتهر الحمام الذي بني في أربعينيات القرن الخامس عشر تحت رعاية بربروس خير الدين باشا، المعروف أيضاً باسم الأميرال الكبير للبحرية العثمانية بربروس، بزخرفته ببلاط أزرق فيروزي، بحسب تقرير لـ "TRT عربي."

ويقول القائمون على مشروع الترميم إن البلاط في الحمام والرخام على جدرانه لم يصمدا حتى العصر الحديث، وبقيت شظايا منهما، فيما عُثِر أثناء التنقيب على 400 قطعة أخرى من البلاط سيجري عرضها في متحف صغير في الجزء الخلفي من الحمام عند اكتمال المشروع.

وخلال عملية الترميم التي بدأت عام 2010، عُثر على قطع أثرية من الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية.

ويقع الحمام فوق صهريج بيزنطي يستخدم لتزويده بالمياه، إلا أنه سيجري استخدام المياه فيه من الإمدادات البلدية وسيجري تسخينه بالغاز الطبيعي بدلاً من نار الحطب.

وقد جرى عرض بعض القطع الأثرية الخاصة بالحمام في متحف بينالي إسطنبول للفن المعاصر بنسخته السابعة عشرة، حيث تمكن المهتمون من مشاهدتها مجاناً.

الحمام هو واحد من 13 مكاناً في جميع أنحاء المدينة تتيح للسكان المحليين والزوار الاطلاع على ثقافة المدينة التاريخية وطرق العناية الشخصية التي كانت تتبع في الماضي.

وصمم الحمام وفق الهندسة المعمارية العثمانية الكلاسيكية؛ وهو مغطى بقبة كبيرة ويوجد فيه حمام سباحة ونافورة ويحيطه غرف صغيرة لتبديل الملابس.

المعمار سنان

ورغم مرور 434 عاماً على وفاته، ما يزال المعماري الشهير سنان باشا، خالداً في أذهان جميع الاتراك بآثاره المعمارية الفريدة التي تركت بصمتها في تاريخ فن العمارة، وعبقريته التي تخطت حدود عصره.

ولد سنان في قرية آغيرناص الواقعة حالياً بولاية قيصري وسط تركيا، عام 1490 لأسرة مسيحية، انتقلت فيما بعد إلى إسطنبول. ثم اعتنق سنان الإسلام في عهد السلطان العثماني سليم الأول.

التحق سنان بحملة السلطان ياوز سليم إلى مصر، وتعرف فيها جيداً على البيئة المعمارية، وشهد الآثار الباقية منذ عهد الدولة السلجوقية وآثار الصفويين واكتسب خبرة كبيرة في مجال العلاقة بين طبيعة المدينة والمعمار.

التحق سنان بقوات الإنكشارية في عهد السلطان سليمان القانوني، وشارك في حملات بلغراد عام 1521 ورودوس عام 1522، وبعدها بدأ يترقى ويذيع صيته.

وفي عام 1534، خلال الحملة ضد الصفويين، شيد سنان ثلاث قواديس (سفن بمجاديف) بأمر من الصدر الأعظم لطفي باشا في منطقة تاتوان، وزودها بأسلحة ومدافع وخرج بها في مهمة استطلاعية لجمع معلومات عن الوحدات العسكرية الصفوية.

وخلال حملة قره بوغدان (مولدوفا) وبتكليف من لطفي باشا، نجح سنان في تشييد جسر على نهر بروت خلال 13 يوماً فقط. فحاز على إعجاب وتقدير وثقة السلطان سليمان القانوني الذي منحه منصب "كبير المعماريين" لينفصل المعماري سنان عن الجيش ويسخر حياته لفن العمارة.

استمر المعمار سنان في وظيفة كبير المعماريين لمدة 49 عاماً في عهد كل من السلطان سليمان القانوني والسلطان سليم الثاني والسلطان مراد الثالث.

توفي المعمار سنان عام 1588، مخلفا وراءه 365 أثرًا معماريًا ، تمثّلت في 92 جامعاً كبيراً، و52 مسجداً صغيراً، و55 مدرسة عثمانية، و7 دور لتحفيظ القرآن الكريم، و20 ضريحًا، و17 دارا لإطعام وإيواء الفقراء، و3 مستشفيات، و6 ممرات مائية، و10 جسور، و20 خانًا، و36 قصرًا، و8 مخازن، و48 حمامًا.

اهتم بكل فروع الفن في عصره وعكسها في آثاره.

تنتشر آثار المعمار سنان في جميع أرجاء الأراضي التي حكمتها الإمبراطورية العثمانية، وله ثلاثة أعمال تمثل مراحل حياته المهنية: جامع شهزاده بإسطنبول عام 1548 ويمثل مرحلة التلمذة بالنسبة له، وجامع السليمانية بإسطنبول عام 1557 ويمثل مرحلة النضج، وجامع السليمية بأدرنة، وقد أتم بناؤه عام 1575 ويمثل مرحلة الأستاذية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!