ترك برس-الأناضول

القهوة التركية، ذاك المشروب ذائع الصيت والانتشار، بطعمه اللذيذ وأثره المنعش على نشاط الإنسان خلال يومه الطويل.

لم تكن القهوة يومًا مجرد مصدر لجرعة الكافيين الصباحية، بل لطالما تميزت بكونها جزءًا من الثقافة الحاضرة منذ قرون، حيث توارثتها الأجيال كرمز للضيافة.

في 5 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، يُحتفل باليوم العالمي للقهوة التركية، تكريمًا للمشروب الذي وصل منطقة الأناضول لأول مرة منذ 5 قرون في العهد العثماني، عندما كان أوزدمير باشا، الحاكم العثماني لليمن، أول من عرّف السلطان سليمان القانوني على مذاق القهوة الفريد عام 1543.

ونظرًا لما تتميّز به القهوة من نكهة مميزة وعملية تخمير فريدة، انتشرت سريعًا من بلاط الإمبراطورية العثمانية ووصلت إلى أوروبا في القرن السابع عشر، عندما ترك الجنود العثمانيون، عن غير قصد، بعض حبوب البن خارج بوابات فيينا.

وبعد عثور النمساويين على بذور القهوة، قاموا بتخميرها بأسلوبهم الخاص، وسرعان ما أصبحت القهوة التركية شائعة على نطاق واسع في أوروبا الغربية، حيث يتم تخميرها من حبوب "أرابيكا" المطحونة جيدًا.

** تراث ثقافي

تُحضّر القهوة في "الجزوة" أو "الركوة"، وهي وعاء ذو مقبض طويل مصنوع عادة من النحاس أو الفولاذ (stainless steel)، وتُقدّم في أكواب خاصة صغيرة من نوع "فنجان"، وغالبًا ما تكون مصحوبةً بكوب من الماء وقطعة "لوكوم"، وهي حلوى تُشتهر عالميًا بـ "البهجة التركية".

وبعد أن يفرغ الفنجان من القهوة، غالبًا ما يقلبه صاحبه على الطبق الخاص به، لتبدأ متعة قراءة وتأويل الأشكال التي تصنعها بقايا القهوة على جوانب الكوب أثناء تقاطرها على الطبق، في اعتقاد متوارث بأن ذلك يحدد مقدار الثروة، وغيرها من الأمور الغيبية في إطار ما يسمى بـ"قراءة الفنجان".

القهوة التركية تمثّل رمزًا للتاريخ وكرم الضيافة، وهو ما ينعكس في المقولة التركية الشهيرة: "ذكرى فنجان من القهوة تدوم 40 عاما".

ونظرًا لتأصّلها بالثقافة التركية، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" القهوة التركية على قائمة التراث الثقافي غير المادّي، في 5 ديسمبر 2013.

** احتفالات محلية ودولية

هذا العام، احتفلت الرئاسة التركية باليوم العالمي للقهوة التركية بطريقة مميزة، حيث نشرت رئاسة دائرة الاتصال في الرئاسة التركية تغريدةً قالت فيها: "نعيش متعة القهوة التركية التي قدّمتها حضارتنا العريقة للعالم أجمع... نحتفل اليوم في 5 كانون الأول/ديسمبر باليوم العالمي للقهوة التركية".

وأرفقت التغريدة التي نشرتها عبر تويتر باللغة اليونانية، بمقطع فيديو يتحدّث عن تاريخ القهوة ووصولها إلى إسطنبول من إثيوبيا واليمن عام 1453.

وبهذه المناسبة، أهدى رئيس دائرة الاتصال فخر الدين آلطون، القهوة التركية لسفراء الدول كافةً لدى تركيا.

وفي روسيا، نظّمت السفارة التركية احتفالاً باليوم العالمي للقهوة، بالتعاون مع فرع معهد "يونس أمره" التركي الثقافي في العاصمة موسكو.

وجرى خلال الحفل الذي حضره مواطنون روس وأتراك، التعريف بطريقة إعداد القهوة التركية الأصيلة وتقديمها.

وقال السفير التركي محمد سامسار، في كلمة له خلال الحفل، إن القهوة التركية برغوتها ورائحتها وطريقة إعدادها وتقديمها، من ألذّ المشروبات في العالم.

وسرد سامسار قصة وصول القهوة إلى تركيا، مشيرًا إلى أن القهوة التركية ليست مشروبًا فقط، بل "ثقافة" في الوقت ذاته.

وفي الولايات المتحدة، نظّم اتحاد الجمعيات التركية الأمريكية (TADF) ومؤسسة "سيدة القهوة التركية"، احتفالًا بيوم القهوة التركية، حيث استمتع الحضور بالقهوة التركية والموسيقى الحية وعروض الرقص التقليدية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!