ترك برس

شهدت الليرة التركية، في تعاملات الأربعاء، انتعاشاً واضحاً بعد تراجعه أمام عملة الدولار، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الحكومة برنامجاً اقتصادياً جديداً.

وبعد أن وصل سعر صرف الليرة التركية مستوى قياسي أمام الدولار، حيث بلغت 7.8555 أمس الثلاثاء، ارتفعت الليرة إلى 7.7255 مقارنة مع إغلاق عند 7.8040. والعملة بصدد أفضل جلسة لها أمام الدولار منذ منتصف آب/أغسطس الماضي.

وجاء انتعاش الليرة التركية، رغم استمرار بواعث القلق حيال أعمال القتال التي دخلت يومها الرابع بين أرمينيا وأذربيجان حليفة تركيا، ورغم ارتفاع الدولار مقابل سلة من العملات الأخرى.

هذا ويسود التفاؤل أوساط المستثمرين إزاء البرنامج الاقتصادي الجديد، وخفض الضرائب على معاملات الصرف الأجنبي والودائع المصرفية.

وكانت الليرة التركية قد فقدت 23 بالمئة من قيمتها هذا العام، متأثرة بالقلق من تناقص احتياطيات النقد الأجنبي والتدخلات الحكومية باهظة التكلفة في أسواق الصرف الأجنبي وأسعار فائدة حقيقية دون الصفر، وفقاً لما ذكره موقع "عربي 21."

وفي سياق متواصل، أعلنت الجريدة الرسمية اليوم في تركيا إن البلاد ستخفض الضرائب على معاملات الصرف الأجنبي إلى 0.2 بالمئة بدلا من واحد بالمئة، في تراجع عن زيادة فُرضت في أيار/مايو.

وأعلنت كذلك عن خفض على ضريبة الودائع المصرفية حتى نهاية السنة.

هذا وتهدف الحكومة التركية لتحقيق نمو في الاقتصاد بنسبة 0.3 بالمئة هذا العام مع تعافيه من أزمة فيروس كورونا، متعهدة بالمزيد من خطوات تطبيع الأوضاع لتعزيز الاقتصاد ضمن خطة مدتها ثلاث سنوات.

وأمس الثلاثاء، أعلن وزير الخزانة والمالية التركي براءت ألبيراق، عن البرنامج الاقتصادي الجديد لبلاده، للفترة 2021-2023.

وأوضح ألبيراق في كلمة خلال اجتماع اطلاق البرنامج الاقتصادي الجديد، أنهم يستهدفون عن طريق إجراء إصلاحات استراتيجية في الأسواق المالية إلى دعم فاعلية توزيع الموارد ورفع مستوى الوعي المالي، وفقاً لما نقلته "الأناضول."

وأضاف أن البرنامج الجديد يقوم على ثلاث محاور رئيسية وهي "التوازن الجديد" و"الاقتصاد الجديد" و"التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد"".

وأشار أن البرنامج الاقتصادي الجديد يهدف إلى تحقيق نمو بنسبة 5.8 بالمئة في 2021، و5 بالمئة في 2022 و 2023.

وتوقع الوزير التركي نموا اقتصاديا إيجابيا بنسبة 0.3 بالمئة نهاية العام الحالي، إضافة إلى تراجع معدل البطالة تدريجيا إلى مستوى 10.9 بالمئة بحلول 2023.

كما توقع انخفاض عجز الميزانية تدريجيا خلال البرنامج الاقتصادي الجديد بنسبة 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الفترة الحالية.

وذكر أن حزم الدعم خلال وباء كورونا بلغت 494 مليار ليرة تركية بما يعادل 10 بالمئة من الناتج القومي المحلي.

وأوضح الوزير أن تركيا حققت نجاحا كبيرا من خلال سياساتها المستقرة في مكافحة المضاربات المالية الخارجية خلال العامين الماضيين.

وأشار إلى تخفيض سعر الدولار في عام 2018، من 7.20 إلى 5.95 ليرة، إضافة إلى خفض معدل التضخم من 25 إلى 10-11 بالمئة. 

ولفت إلى مكافحة أثار جائحة كورونا عبر ثلاث مواضع وهي الحفاظ على سوق العمل و توفير الموارد اللازمة للأسر والشركات المتضررة من الوباء، و ضمان استمرار القطاعات الرئيسية في أنشطتها.

وأضاف أن الصادرات زادت بنحو 27 بالمئة خلال يونيو/ حزيران- أغسطس/ آب من العام الجاري، مقارنة مع بداية ظهور جائجة كورونا في مارس/ آذار ولغاية مايو / أيار الماضي.

وأكد أن التوازن الجديد يعني القضاء على الآثار السلبية للوباء ، أي تحقيق التوازن في الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي واستعادة التوازن الداخلي والخارجي، وخفض التضخم إلى أرقام أحادية وإغلاق العجز في الحساب الجاري.

وأوضح ألبيراق أن التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد يتطلب إعادة تشكيل طرق ممارسة الأعمال والسلوكيات، وتسريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية في جميع مجالات الحياة وإيجاد حلول مالية جديدة.

وأشار أن المحور الثالث "الاقتصاد الجديد" يمثل نموذجا تنمويا مبتكرا وذو قيمة مضافة عالية موجهة نحو التصدير وموجه للأفراد.

وأضاف أنه سيتم تعزيز الاقتصاد من خلال ضمان إعادة التوازن والتكيف مع الوضع الجديد، ومواصلة تنفيذ الاصلاحات الاستراتيجية التي من شأنها تقليل التضخم وتحقيق التوازن في الحساب الجاري.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!