ترك برس

توصف معارك "الهجوم الكبير" التي وقعت عام 1922 بأنها الخطوة الأولى في طريق تأسيس الجمهورية التركية الحديثة من قبل المؤسس مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه.

وشكلت هذه المعارك نقطة تحوُّل في تاريخ الأمة التركية وحرب الاستقلال (1919-1923)، بفضل الجهود الاستثنائية التي قدّمها القائد المؤسس مصطفى كمال أتاتورك ورفقاء السلاح، من أجل تحرير تركيا وبناء جمهوريتها الحديثة.

ووفق مراجع تاريخية، بدأت دول الحلفاء عام 1919 بعد الحرب العالمية الأولى، احتلال الأناضول تحت ذرائع مختلفة بناءً على أحكام اتفاقية هدنة مودروس، فيما عاشت الأمة التركية لحظات عصيبة بعد أن وضع الحلفاء يدهم على ذخائر الجيش العثماني.

وقالت الأكاديمية التركية خالدة أديب أديوار في كتابها "امتحان الأتراك بالنار"، إنه بعد دخول قوات الحلفاء إسطنبول، احتلّت فرنسا أضنة، وبريطانيا أورفة ومرعش وصامسون ومرزيفون، واحتلت إيطاليا أنطاليا والجنوب الغربي للأناضول، كما سمح الحلفاء لجيش اليونان بدخول إزمير عام 1919، بحسب ما نقله تقرير لـ "TRT عربي."

لم تستسلم الأمة التركية للاحتلال آنذاك، وأطلقت حركتها الوطنية بحسّ ومسؤولية عاليين للنهوض وإعادة بناء البلد، بعد تدمير شبه كامل خلال سنوات الحرب العالمية الأولى (1914-1918).

وعقب افتتاح الجمعية الوطنية التركية (البرلمان) عام 1920، ركّزَت قوات الاحتلال كل سياساتها على قمع الحركة الوطنية التي قادها مصطفى كمال باشا (أتاتورك) ورفاقه، بخاصة على الجبهة الغربية.

في تلك الأثناء بدأت قوات الحركة الوطنية التركية عام 1921 التحرك ضدّ القوات اليونانية التي احتلت جميع المناطق الممتدة من إزمير إلى قضاء بولاتلي الذي يبعد عن أنقرة (مقرّ قيادة قوات الحركة الوطنية) نحو 76 كيلومتراً.

وسطرت القوات التركية ملحمة مهيبة دخلت التاريخ العسكري العالمي من خلال معركة "جناق قلعة" ضدّ قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

وبعد سنوات شنّت القوات التركية بقيادة مصطفى كمال معركة "الهجوم الكبير" في 26 أغسطس/آب 1922 ضدّ القوات اليونانية، ودارت بين الجانبين معارك قرب أنقرة (قرب نهر سقاريا)، أجبرت القوات المعادية على التراجع يوم 30 من الشهر ذاته.

26 أغسطس.. المعركة

باتخاذ مواقعهم على تلة قوجه تبه بولاية أفيون قره حصار (وسط)، أدار المعركة القائد العامّ للقوات المسلحة التابعة للحركة الوطنية مصطفى كمال، ورئيس أركان القوات فوزي باشا (جقمق)، وقائد الجبهة الغربية عصمت باشا (إينونو)، صباح يوم 26 أغسطس 1922.

ومع أولى دقائق بزوغ الفجر، بدأت المعركة بإطلاق نيران المدفعية، أعقبها هجوم قوات الحركة الوطنية التركية على القوات المعادية واستعادة نقاط استراتيجية، أبرزها تلال "طنازتبه" و"بيلان تبه" وموقع "قلعه جك سوريسي".

كما استولت وحدات الحركة الوطنية في أول أيام الهجوم، على مواقع الخطّ الأول للعدوّ في منطقة طولها 15 كيلومتراً بين "بويوك قلعه جك تبه" و"جكل تبه"، المتاخمة لنهر سقاريا.

في تلك الأثناء شنّت الكتيبة الخامسة من سلاح الفرسان غارات ناجحة على طوابير النقل خلف خطوط العدوّ، فيما واصل الجيش الثاني التابع للحركة الوطنية مهمته الكشفية في الجبهة.

ومع صباح يوم 27 أغسطس جدّد الجيش التركي الهجوم على جميع الجبهات، وحرّر في اليوم نفسه مدينة أفيون قره حصار من احتلال العدو، بهجوم مباغت شنّته الفرقة الثامنة في قوات الحركة الوطنية التركية.

واستمرّت المعارك يومَي 28 و29 أغسطس، وسط تفوُّق عسكري لافت لقوات الحركة الوطنية، التي تمكنت من تحييد كامل لقوات الفرقة الخامسة اليونانية.

وبعد تقييم موقف أجراه قادة الحركة الوطنية ليل 29 أغسطس، دحرت قوات الحركة القوات الغازية من مناطق وسط الأناضول، التي تحولت إلى مناطق محررة مع بزوغ فجر 30 أغسطس.

يوم الانتصار

مع صباح الانتصار يوم 30 أغسطس/آب، أمر القائد العامّ مصطفى كمال باشا القوات التركية، بالهجوم على مواقع للعدوّ في تلة "ظفر تبه" التي تقع في منطقة "ألتينطاش" بولاية كوتاهية.

وفي المعركة الضارية التي دارت قرب بلدة دوملوبينار، حاصرت القوات التركية بقيادة مصطفى كمال، القوات اليونانية التي كانت متمركزة في المنطقة، وتمكنت من تدميرها بالكامل، فيما تَمكَّن الجنرالان اليونانيان تريكوبس وديينيس وقادة آخرون من الفرار عبر وادي "قزلطاش" باتجاه إزمير.

وغداة يوم النصر العظيم في 31 أغسطس/آب، أجرى قادة القوات التركية برئاسة مصطفى كمال باشا وفوزي باشا وعصمت باشا تقييماً للموقف العسكري، على خريطة لساحات القتال وُضعت على عربة ثور مكسورة في حديقة أحد المنازل.

واتفق القادة الأتراك آنذاك على ضرورة مواصلة قوات بلادهم التقدُّم حتى دخول إزمير، من أجل منع اليونانيين من إعادة ترتيب صفوفهم وإجبارهم على الخروج من كامل التراب التركي في الأناضول.

وفي 30 أغسطس 1924 بعد عامين من النصر العظيم، شارك القائد الكبير مصطفى كمال، في حفل أقيم في تلة "ظفر تبه"، لوضع حجر الأساس لنصب الشهيد حامل اللواء (السنجقدار).

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!