أورهان بورصلي ـ ترجمة زاهد صوفي ـ ترك برس

تطرق الصحفي والكاتب التركي الشهير أورهان بورصلي في زاويته بصحيفة جمهوريت، إلى طبيعة العلاقات التي يتوجب على حزب الشعب الجمهوري المعارض تأسيسها مع البلدان العربية، مشيدا في هذا السياق بالمبادرة التي قامت بها دولة قطر مؤخرا.

وذكر بورصلي في مقاله الذي نُشر في العدد الصادر يوم الاثنين، أن قطر أقدمت على حملة لافتة ومهمة يوم 30 يونيو/ حزيران الماضي، إذ أوفدت سفيرها في أنقرة محمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني إلى مقر حزب الشعب الجمهوري المعارض للقاء زعيمه كمال قليجدار أوغلو.

وأشار الكاتب في تحليله لهذا الحدث غير المسبوق، أن قطر تصرفت بحكمة وبعثت برسالة مفادها أن الدوحة لا تتعامل مع تركيا على أنها عبارة عن حزب العدالة والتنمية، بل تتعامل معها كدولة.

ولفت الكاتب إلى أن قطر تنتهج سياسة ذكية، حيث أنها أشارت من خلال هذه الزيارة أن بإمكانها مواصلة علاقاتها مع تركيا حتى لو لم يتمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن استثماراتها ستستمر في تركيا حتى لو استلمت المعارضة زمام الأمور بعد انتخابات 2023.

- على الشعب الجمهوري تقديم مشاريع للدول العربية

يقول الكاتب أنه مما لا يمكن نكرانه أن كمال قليجدار أوغلو وطاقمه القيادي والصحف والصحفيين الموالين لحزبه، كانوا وما زالوا من أشد المشككين بطبيعة العلاقات القائمة بين تركيا ودولة قطر، حيث أن قليجدار أوغلو وطاقمه يحاولون دائما إقناع الرأي العام التركي بأن حكومة العدالة والتنمية تقوم ببيع أكثر المؤسسات أهمية وحساسية في البلاد إلى قطر.

ويضيق أن قطر لديها استثمارات كبيرة في تركيا. بدءاً من قطاع صناعة المواد الغذائية إلى الملابس والبنوك والقطاع العسكري والصحي، وقد تصل قيمة هذه الاستثمارات إلى 25 مليار دولار أمريكي.

ويشير أنه من الممكن أن تكون زيارة السفير القطري إلى مقر حزب الشعب الجمهوري، بمثابة طمأنة المعارضة التركية على أن قطر لن تستغني عن استثماراتها في تركيا، وأن على المعارضة الامتناع عن تهديد مستقبل الاستثمارات القطرية في البلاد.

ويتابع بورصلي قائلا: "نحن شعب مستهلك، والحكومة التركية الحالية لا تهتم كثيرا بالاستثمارات المتوسطة والطويلة الأجل التي من شأنها خلق قيمة مضافة كبيرة أو تقليل اعتمادنا على الخارج. فهذه الحكومة تولي أهمية كبيرة لقطاع الإنشاءات فقط، لذا يجب أن تعمل المعارضة على ابتكار الخطط وتقدم المشاريع للدول العربية كي يتوجهوا إلى تركيا للاستثمار فيها في حال نجحوا في إزاحة العدالة والتنمية عن الحكم".

ويشير الكاتب في هذا السياق إلى سياسات العدالة والتنمية مع الدول العربية قائلا: "يجب أن تتعامل المعارضة مع الدول العربية كأصدقاء. حتى الأمس القريب كان الرئيس أردوغان يوجه انتقادات لاذعة لبعض الدول العربية، والآن نراه يتبع سياسة جديدة تجاه السعودية والإمارات ومصر".

ويشدد بورصلي على ضرورة أن تكون المعارضة مستعدة لتأسيس علاقات متعددة الأطراف مع الدول العربية، من خلال تقديم رؤية مستقبلية واضحة وصادقة وأكثر فائدة للبلاد وتوجيه المستثمرين العرب للاستثمار في القطاعات التي من شأنها أن تقلل اعتماد تركيا على الخارج.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس