ترك برس

شهدت الأسابيع والأشهر الماضية، ازدياداً في أعداد المهاجرين السوريين على وجه الخصوص، إلى أوروبا، سواء من تركيا أو من مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا، في مشهد يذكّر بموجات اللجوء الكثيفة التي شهدها عام 2015.

ورصد تقرير لـ "الجزيرة نت"، قصة الشاب السوري حسن المحمد الذي تمكن من العبور نحو الأراضي التركية بطريقة غير شرعية، بعد 3 محاولات فاشلة، حيث دفع مبلغا ماليا تجاوز ألفي دولار أميركي لأحد مهربي البشر في ريف إدلب شمال غرب سوريا.

ويعتزم المحمد (28 عاما) استكمال رحلته من تركيا نحو القارة الأوروبية التي باتت بوابة عبور رئيسية لطالبي اللجوء السوريين، في وقت يحاول أن يلتقط أنفاسه ويستعد لرحلته الطويلة التي لا تخلو م المخاطر والصعوبات.

ويعزو الشاب أسباب هجرته من مناطق سيطرة المعارضة السورية إلى الظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها السكان، وفقدان فرص العمل وغلاء المعيشة، لافتا إلى أن أجرة عمله اليومي في البناء بسوريا كانت تكفيه بالكاد لشراء الخبز وبعض الخضار.

ويعتقد المحمد أن خيار الهجرة بات الأمل الوحيد لمعظم شبان مناطق سيطرة المعارضة الحالمين بالحصول على حياة مستقرة ومستقبل آمن، مؤكدا أن 7 من أصدقائه يرافقونه في هذه الرحلة نحو أوروبا.

عوامل الاستقرار

وبات الحديث عن ازدياد حركة هجرة الشبان من مناطق سيطرة المعارضة حديثا يوميا بين الأهالي، إذ لا يمر يوم دون رحيل أحدهم إلى تركيا قاصدا طريق الهجرة، مما يعيد إلى الأذهان موجة الهجرة التي بدأت عام 2015.

ونقلت شبكة الجزيرة القطرية عن عدد من الأهالي قوله إن الوضع المعيشي يزداد سوءا يوما بعد آخر، معربين عن خيبة أملهم في حل سياسي بسوريا وتحولها إلى قضية منسية في حسابات الدول والأمم المتحدة.

ووفق تقرير لفريق "منسقو استجابة سوريا" فإن نسبة العائلات التي تعتمد على المساعدات الإنسانية فقط شمال غربي سوريا ارتفعت إلى 82%، مقدرا أن الاحتياجات الإنسانية في مختلف القطاعات زادت بمقدار 16.8% عن الشهر الماضي مقابل نقص الاستجابة الإنسانية بنسبة 9.1%.

بدوره، رأى وزير الاقتصاد بالحكومة السورية المؤقتة عبد الحكيم المصري أن عوامل الاستقرار الثلاثة (الأمن والعمل والتعلم) غير مقنعة للسكان في مناطق سيطرة المعارضة، لذلك نجد السوريين يهاجرون بحثا عن العمل واستكمال التعليم وتحقيق الأمن.

وقال المصري إن مناطق سيطرة المعارضة لا تزال تعاني من الاستهداف والقصف من قوات النظام السوري وروسيا، عدا التفجيرات التي تضرب المدن، الأمر الذي يدفع السكان للهجرة أيضا.

صحفي لاجئ

وعلى الطرف الآخر من الحدود، نجح الصحفي السوري أحمد عليان، المقيم سابقا بتركيا في الوصول إلى ألمانيا بعد رحلة شاقة استمرت 15 يوما، بدأت من غرب تركيا سيرا على الأقدام، قبل أن يستقل قاربا مطاطيا صغيرا يعرف باسم "البلم" ليعبر نهر إيفروس الفاصل بين الأراضي التركية واليونانية.

ويروي عليان كيف تقطعت به السبل في جبال أريانا اليونانية لمدة 3 أيام دون طعام أو شراب، واضطر مع مجموعته التي رافقته برحلة اللجوء إلى شرب مياه آسنة وأكل ثمار أشجار برية للبقاء على قيد الحياة.

وأكد عليان أن أخطر ما في الرحلة -إضافة إلى صعوبات الطريق وفقدان الطعام- هو اكتشاف أمر المهاجرين من حرس الحدود سيما في اليونان، حيث يضيع جهد الرحلة هباء منثورا في حال إعادة اللاجئين إلى تركيا.

وحول دوافع رحيل الصحفي السوري من تركيا، أكد أنها لرغبته في لم شمل أسرته ولقاء أخوته بعد شتات وفراق دام أكثر من 7 سنوات، لافتا إلى حالة عدم الاستقرار مؤخرا في تركيا من ناحية العمل، وتنامي العنصرية من قبل البعض تجاه اللاجئين.

ويصف عليان ما شاهده بأنها موجة هجرة سورية جديدة بمعنى الكلمة، مشيرا إلى معظم المهاجرين الذي صادفهم شبان في العشرينيات من أعمارهم، منهم من جاء من مناطق سيطرة النظام وآخرون من مناطق سيطرة المعارضة وما يعرف بـ قسد (قوات سوريا الديمقراطية).

رقم قياسي

وتعكس الأرقام الرسمية -التي تتحدث عنها دول العبور واللجوء إلى أوروبا- الحجم الكبير في موجة هجرة جديدة يشكل السوريون جزءا كبيرا منها.

وقالت "بيلد" الألمانية إن عدد عمليات دخول طالبي اللجوء غير المصرح بها -عبر الحدود التشيكية إلى ألمانيا- وصل إلى رقم قياسي.

ونقلت الصحيفة عن الشرطة الفدرالية أنها حددت في يونيو/حزيران الماضي حوالي ألفي إدخال غير مصرح به، بزيادة قدرها 140% مقارنة بالعام السابق، وفق تقرير الهجرة السري من قبل الحكومة الفدرالية.

كما أشارت إلى إحصاء أكثر من 3 آلاف دخول غير مصرح به خلال أغسطس/آب، على الحدود التشيكية مع ولاية ساكسونيا وحدها، موضحة أن معظم اللاجئين من السوريين والأفغان والعراقيين، من الحدود التشيكية مع ولاية ساكسونيا وحدها.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!