ترك برس

يثير مشروع "قناة إسطنبول" الذي من المقرر إنشاؤه على الشق الأوروبي من المدينة، الجدل كلما كان موضع حديث في تركيا أو خارجها، وذلك بين حكومة تدافع عنها وتؤكد على ضرورة ذلك، وبين أطراف داخلية معارضة وأخرى دولية تبدي مخاوف إزاء المشروع لأسباب مختلفة.

وفي هذا الإطار، سلط برنامج "للقصة بقية" على شاشة قناة الجزيرة القطرية، الضوء على مشروع "قناة إسطنبول" الذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمشروع العصر، ولم تخف قوى دولية مخاوفها منه، كما أثار غضب المعارضة التركية.

وستربط "قناة إسطنبول" البحر الأسود ببحر مرمرة، وستكون موازية لمضيق البوسفور، ويطمح الرئيس التركي أردوغان من خلالها في أن تكون رافعة للاقتصاد التركي ومصدرا ثريا للعملات الأجنبية الصعبة.

ومع أن الحكومة التركية قدرت تكلفة المشروع بنحو 25 مليار دولار، فإن المعارضة تتوقع أن تزيد التكلفة عن 75 مليار دولار، كما تشكك في حجم العائدات التي يمكن أن تعود على الاقتصاد التركي من وراء هذا المشروع.

وتهاجم المعارضة المشروع بسبب ما تقول إنه سيتسبب في كوارث بيئية بالنسبة لمدينة إسطنبول، كما أنه سيقسم المدينة إلى 3 أقسام، ويتسبب في أزمات خانقة.

كما هاجم ضباط أتراك متقاعدون المشروع "المجنون"، وقالوا إنه سوف يهدد اتفاقية مونترو الموقعة عام 1936، التي تضمن مرور السفن المدنيّة في مضيق البوسفور في أوقات الحرب والسلم.

أما روسيا فلا تخفي مخاوفها من أن تؤدي هذه القناة إلى وصول السفن الحربية الأوروبية إلى حدودها، وهو الأمر الذي قد يتسبب في إثارة أزمات دولية كبرى.

في حين تسعى الصين لتحقيق مكاسب اقتصادية، إذ بادرت لعرض المساهمة المادية في المشروع، وهو الأمر الذي قد يوقع تركيا في حرج كبير مع حليفتها الولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر الصين خصما لدودا لها يهدد مصالحها الاقتصادية.

ومع أن إبراهيم فهمي، الخبير في صناعة النقل البحري وزميل المعهد البريطاني للهندسة البحرية، اعتبر في حديثه "للقصة بقية" أن مشروع "قناة إسطنبول" يأتي في سياق الإستراتيجية الاقتصادية التركية ويتكامل مع مشاريع بحرية وبرية كبرى أقامتها تركيا في السنوات الأخيرة، وسيساهم في تشكيل رافعة للاقتصاد التركي مستقبلا، حسب رأيه، فإنه تحدث عن تحديات تشكّل خطورة على المشروع.

ومن هذه التحديات، وفق قوله، تكلفة المشروع الحقيقية، إذ أبدى مخاوفه من اضطرار تركيا لزيادة التكلفة المعلنة خاصة إذا رأى الخبراء أنهم بحاجة لزيادة عمق أو عرض القناة.

كما تحدث فهمي عن تحديات الوقت وإنجاز المشروع بالتاريخ المعلن عنه، وهو عام 2027، مبديا خشيته من عدم تحقيق المشروع في الوقت المحدد، وهو الأمر الذي سيجبر تركيا في ذلك الوقت على الرضوخ لطلبات المقاولين، وقد تلجأ لمقاولين من الباطن، مما يعني في النهاية زيادة التكلفة عليها.

لكن عميد جامعة بيري البحري وأستاذ الاقتصاد أورال أردوغان أكد أن تركيا رصدت الميزانية اللازمة لقناة إسطنبول، وأنها احتاطت لأي مفاجأت قد تظهر خلال تنفيذ المشروع.

وأوضح أن الحكومة التركية سوف تعتمد في الجزء الأكبر من تمويل المشروع على القطاعين العام والخاص بالبلاد، وأنها قد تفتح مجالا بسيطا للأطراف الدولية التي قد ترغب في الاستثمار بالقناة الجديدة.

كما أنه لم ينكر منطقية مخاوف المعارضة التركية المتعلقة بالآثار البيئية والازدحام الذي قد تتسبب فيه القناة، لكنه أكد أن وجود المخاوف من تبعات المشروع لا يعني بالضرورة التخلي عنه، وإنما يستدعي البحث عن حلول لأي مشاكل قد تظهر مستقبلا.

ومما يدعم أطروحات الحكومة التركية حول وجوب إنشاء قناة إسطنبول لاستخدامها بدلاً من مضيق البوسفور، هي ما كشفته وزارة النقل والبنية التحتية التركية، حول بيانات حجم البضائع المارة من مضيق البوسفور، خلال الفترة بين 2005-2021.

وبحسب بيان الوزارة التي كشفت عنها، الأربعاء الماضي، فقد حقق حجم البضائع المنقولة عبر مضيق البوسفور في إسطنبول، نمواً بنسبة 40 بالمئة، خلال الفترة بين 2005-2021.

وأشار البيان إلى أن حجم البضائع المنقولة عبر المضيق سجلت نمواً رغم قلة أعداد السفن العابرة من المضيق.

وأشار البيان إلى عبور 54 ألفاً و794 سفينة من مضيق البوسفور عام 2005، بحمولة إجمالية بلغت 468 مليوناً و105 آلاف طن.

وأفاد بأن حجم البضائع المنقولة خلال العام المذكور، بلغ 334 مليونا و51 ألف طن متري.

أما في 2021، فقد شهد مضيق البوسفور عبور 38 ألفا و551 سفينة، بحمولة إجمالية بلغت 631 مليونا و921 ألف طن.

وبلغ حجم البضائع المنقولة خلال العام الماضي عبر البوسفور، 465 مليونا و357 ألف طن متري.

وشدد بيان الوزارة التركية، على زيادة مخاطر الملاحة البحرية في المضيق، مؤخراً، مقارنة بما كان عليه عام 2005، لا سيما مع زيادة أعداد السفن الضخمة ونوع البضائع الخطيرة العابرة من المضيق.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!