ترك برس

استعرض تقرير نشرته شبكة الجزيرة، عوامل نجاح مشروع إنشاء لنقل الغاز إلى أوروبا على الأراضي التركية، وأبرز العراقيل المحتملة التي قد تواجهها إذا ما انتقل من مرحلة الفكرة إلى أرض الواقع.

وفي معرض الإجابة على سؤال " فهل المشروع محكوم عليه بالفشل قبل بدايته؟"، قال التقرير "ليس بالضرورة، ذلك أنه -وبعد دراسات الجدوى ولا سيما من الزاوية التجارية البحتة- سيخضع لتفاعل عدة عوامل في مقدمتها مآلات الحرب في أوكرانيا من حيث المدى الزمني وَحِدّة المعارك وكذلك الأطراف المنتصرة والمهزومة."

وأضاف أنه وكما أن الأمر مرتبط بشكل مباشر بمدى معاناة أوروبا خلال الشتاء المقبل، وبالتالي تقييم جدوى تخفيض استيراد الغاز الروسي، مبيناً أن من تلك العوامل مدى وحدة الموقف الأوروبي داخل الاتحاد بخصوص المشروع، ولا سيما بعد تقدم اليمين في بعض دوله. وأخيراً، لا شك أن علاقات تركيا مع كل من روسيا والاتحاد الأوروبي مؤثرة أيضاً ولو بشكل غير مباشر على آفاق المشروع.

وأشار تقرير الجزيرة إلى أنه في الخلاصة، إذا ما تراجع منطق تسييس ملف الغاز/الطاقة بين روسيا وأوروبا على صعيد السياسات الروسية و/أو الانطباعات الأوروبية، فإن ذلك مما قد يشجع على مشروع من هذا النوع، ولا سيما إذا ما استمرت التهديدات التي تواجه خط نورد ستريم.

وأخيرا، فإن مشروعا طموحا من هذا النوع إن تحقق قد تكون له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على علاقات تركيا بكل من روسيا وحلفائها الغربيين، توثيقا للعلاقة مع الأولى وتعميقا للشكوك لدى الآخرين، الذين يعبّرون صراحة عن تحفظهم على عدم مشاركة تركيا بشكل فاعل في العقوبات على روسيا، وقد ينظرون للمشروع على أنه دعم تركي إضافي لروسيا ولو بشكل ضمني، رغم ما تقدمه أنقرة من مسوغات قانونية وسياسية واقتصادية لموقفها.

وعلى الصعيد الفني والتقني، تبدو تركيا قادرة على الإيفاء بمتطلبات المشروع من خلال خط السيل التركي الذي تبلغ قدرته الإجمالية 31.5 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يمكن أن يكفي حاجة دول شرق وجنوب أوروبا بالكامل وفق بعض التقارير. ولكن ذلك سيحتاج لبناء مركز غاز بسعة عالمية وليس محلية وفق الرئيس التركي، وهو ما سيحتاج وقتاً وتمويلاً، إن ثبتت جدواه الاقتصادية.

وبحسب تقرير الجزيرة فإن "العائق الرئيسي أمام المشروع هو فجوة الثقة بين روسيا والدول الأوروبية، إذ إن المقترح أتى على هامش الحرب الروسية الأوكرانية وبعد استهداف خط نورد ستريم الذي اتهم بوتين الولايات المتحدة بالوقوف خلفه. ولعل ارتباط المشروع بتركيا كذلك سيكون سبباً إضافياً لبعض الدول لترفضه، كما فعلت فرنسا التي صدر عنها أول موقف تجاه المشروع."

وفي تصريحات أدلى بها قبل قرابة أسبوعين، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده قد تعيد توجيه إمدادات الغاز الخاصة بخط "نورد ستريم" إلى البحر الأسود، وتحويل تركيا لدولة ممر للغاز الروسي نحو أوروبا بعد إنشاء مركز رئيسي للغاز الأوروبي على أراضيها.

مقترح بوتين وصفه الكثيرون بالمفاجأة من العيار الثقيل وقابلته تركيا بالترحاب وأوروبا بالتشكيك، حيث فتح نقاشاً مطولاً حول جدوى الفكرة وإمكانية تطبيقها، وكذلك انعكاساتها على اقتصاد تركيا وعلاقاتها مع كل من روسيا والاتحاد الأوروبي.

وفي معرض تعليقه على مقترح نظيره الروسي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه بإمكان الدول الأوروبية الحصول على الغاز الطبيعي من المحطة الانتقالية المزمع إنشاؤها في تركيا لتخزين الغاز الروسي.

وأضاف أن "تركيا ستكون محطة انتقالية للغاز الطبيعي، خلال لقائي الأخير مع الرئيس بوتين ناقشنا هذا الأمر"، مردفاً: "بإمكان الدول الأوروبية الحصول على الغاز من المحطة التي ستقام في تركيا"، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.

وأوضح الرئيس التركي في نفس السياق أن "تركيا لا تواجه مشكلات في الطاقة وستلعب دوراً مهماً في نقل الغاز".

قبل ذلك كشف أردوغان أنه أصدر تعليمات لوزارة الطاقة والموارد الطبيعية في بلاده بالعمل مع الجهات المعنية في شركة غازبروم الروسية لإنشاء مركز دولي لتوزيع الغاز في منطقة تراقيا شمال غربي تركيا.

وقال أردوغان: "سنُنشئ مركز الغاز في تركيا بالمكان الأنسب بمشيئة الله، ولدينا مركز توزيع وطني لكن الجديد سيكون دولياً"، مشيراً إلى أن المكان الأنسب هو منطقة تراقيا شمال غربي تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!