ترك برس

تعيش الأسيرة الفلسطينية المحررة سمر صبيح منذ 16 عاما مع لقب "والدة أصغر أسير" برفقة كثير من الذكريات المؤلمة وكثير من الآمال المشرعة كذلك، في رحلة علاج عائلية ذللتها لها تركيا.

تمتلك سمر صبيح (38 عاما)، حكاية فريدة من نوعها بين قصص نظيراتها من الأسيرات الأخريات، حيث اعتقلتها القوات الإسرائيلية وهي حامل في الشهر الأول ووضعت مولودها داخل الزنزانة، لتكون بذلك والدة أصغر أسير فلسطيني.

قالت صبيح لوكالة الأناضول إنها اعتقلت عام 2005 بعد مرور 3 أشهر على زواجها.

وأضافت أن أفرادا من القوات الإسرائيلية دخلوا على المنزل الذي كانت فيه، في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وقاموا بالتحقيق معها ميدانياً في منطقة قرب منزلها.

ووصفت الأسيرة الفلسطينية المحررة التحقيق الميداني معها بـ "الهمجي والوحشي"، مبينة أنها رفضت طلب القوات الإسرائيلية تحت تهديد السلاح تفتيشها بشكل عار، ليتم تفتيشها لاحقاً من المجندات الإسرائيليات.

وعقب التحقيق الميداني، نقلت صبيح إلى جهة "غير معلومة" وهي معصوبة العينين ومكبلة اليدين، دون أن تودع أهلها الذين خضعوا هم الآخرين أيضاً للتحقيق.

وأوضحت الأسيرة الفلسطينية، أنها نُقلت لاحقاً إلى معسكر للجيش ومن ثم إلى المستشفى للتحقق من كونها حاملة أم لا، قبل اصطحابها إلى مركز تحقيق "المسكوبية" الذي تصفه بأنه "أصعب مركز تحقيق في القدس".

** معاملة قاسية

قالت صبيح إن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لها بأخذ ملابسها، وأودعتها في زنزانة انفرادية تحت الأرض بطابقين في مركز تحقيق "المسكوبية" مساحتها 3 أمتار وسقفها يكاد يلامس رأسها.

وأشارت إلى حرمانها من الغذاء الصحي والفيتامينات المقوية، رغم أنها حامل بمولودها الأول.

وأضاف: "كانوا يتعمّدون وضع الصراصير والحشرات في الطعام وبطبيعة نفسي البشرية كنت أمتنع عن تناولها".

ونظراً لعدم امتلاكها ملابس أخرى غير التي كانت ترتديها، قالت صبيح إنها كانت تغسل ملابسها وتضطر لارتدائها قبل أن تجفف، ما تسبب لها بالعديد من الأمراض.

بجانب الظروف السيئة للزنزانة الانفرادية، قالت الأسيرة الفلسطينية المحررة إنها كانت تتعرض خلال تلك الفترة لتعذيب نفسي لدى استجوابها.

وعن شروط استجوابها والتحقيق معها، قالت صبيح إن جلسات التحقيق كانت تستمر 12 ساعة متواصلة، حيث كان يتناوب نحو 4 محققين لاستجوابها.

وأضافت: "بعض المحققين كانوا يهددونني، وآخرون يشتمونني، بينما كان آخر يطرح الأسئلة، وفي ذات الوقت تقف مجندتان مدججتان بالسلاح فوق رأسي".

وتابعت: "خلال جلسات التحقيق، كانوا يجبرونني على الجلوس في كرسي قصير يكاد يلامس الأرض مع تكبيل يديّ ورجليّ".

** ولادة صعبة

وقالت الأسيرة المحررة إنها خرجت إلى المحكمة العسكرية 10 مرات خلال فترة اعتقالها بمركز التحقيق، دون أن تتمكن خلال الفترة كلها من رؤية محاميها والتحدث معه.

وأضافت: "كان محاميّ يحصل على المعلومات حول تهمتي وعلى نتائج التحقيق معي من جهاز الشاباك الاستخباراتي الإسرائيلي".

وعقب انتهاء فترة اعتقالها بمركز تحقيق المسكوبية طيلة 66 يوماً، تم نقلها إلى سجن هشارون بالقرب من القدس، بعد أن عانت من ظروف الاعتقال السيئة التي أدت إلى نقص وزنها من 72 إلى 44 كغ.

وتم ترحيل صبيح إلى سجن هشارون بعد صدور قرار قضائي بسجنها عامين و8 أشهر بتهمة "إدارة أعمال طلابية"، بعد أن تراجعت إسرائيل عن اتهامها بأنها "المهندسة المسؤولة عن قسم المتفجرات" لدى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس".

صبيح التي دخلت سجن هشارون وهي حامل في الشهر الرابع، حرمت هناك أيضاً من الرعاية الطبية والأغذية الصحية، حيث لم تحظ قط بمعاملة خاصة بسبب ظرفها الصحي.

وفي 30 أبريل/ نيسان 2006، نقلت صبيح إلى مستشفى إسرائيلي، لتخضع لعملية ولادة قيصرية أنجبت على إثره ابنها "براء" وقالت إنها حرمت من احتضانه وشم رائحته عقب ولادته حتى مضي 12 ساعة على ولادتها.

وأعربت الأسيرة الفلسطينية المحررة عن خشيتها خلال الولادة، من قتل الأطباء الإسرائيليين لولدها أو تغييره بمولود آخر، واصفة اللحظات الأولى للولادة بأنها أشبه بالوداع بينها وبين نجلها.

* تسهيلات تركية

ولدى خروجها من مستشفى الولادة قالت صبيح إن عودتها إلى السجن برفقة نجلها براء، منح الأمل للأسيرات الفلسطينيات هناك.

وقالت: "شعرت وكأني قدمت هدية لهن، حيث منح وجود ابني براء في الزنزانة برفقتهن، الأمل للأمهات الأسيرات هناك".

وبعد قضائها عامين و8 أشهر في سجن هشارون، تم إطلاق سراح صبيح يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2007.

وعن هذه اللحظات تقول صبيح إنها كانت ممزوجة بفرحة الحرية وبالحزن، كونها تركت وراءها قرابة 100 أسيرة فلسطينية داخل سجون إسرائيل.

وتقيم صبيح حالياً في تركيا لعلاج ابنها الذي يعاني من بعض المشاكل الصحية.

وفي هذا الإطار، أعربت صبيح عن شكرها لتركيا حكومة وشعباً إزاء التسهيلات التي تقدمها لها ولأسرتها.

والتقت صبيح بعقيلة الرئيس التركي في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، خلال مؤتمر عُقد بمدينة إسطنبول باسم "كُلّنا مريم" لتسليط الضوء على وضع المرأة والطفل الفلسطيني.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!