ترك برس

أجمع خبيران عربيان على أن حل المشاكل السياسية مفتاح لحل بقية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتصدر منطقة الشرق الأوسط ودولها.

ورأى الخبيران في حديثهما لوكالة الأناضول على هامش مشاركتهما في منتدى سياسي عقد بإسطنبول، أن المنطقة العربية تعاني من أزمات سياسية متنوعة وأن إرادة التغيير ما تزال في بداياتها.

واستضافت إسطنبول الجمعة الماضي منتدى عقده حزب العدالة والتنمية الحاكم بعنوان "السياسية والآفاق الجديدة في القرن الحادي والعشرين" بمشاركة خبراء وأكاديميين ودبلوماسيين من دول عديدة.

** منتدى السياسة

المفكر العربي محمد مختار الشنقيطي قال إن "المنتدى جاء في الزمان والمكان المناسبين، لأن العالم يشهد تحولات عميقة جدا خصوصا أن الحرب في أوكرانيا ستلقي بظلالها على المنطقة".

وأضاف: "المكان المناسب تركيا لأنها تقع في قلب هذه التحولات، كانت دائما تقع في القلب بحكم موقعها، ولكن أيضا هذه الحرب قريبة منها وتضاف إلى حروب ومشاكل أخرى بالمنطقة مما يجعل البيئة الاستراتيجية حساسة".

وتابع: "الوضع حساس بالنسبة للعالم العربي وتركيا لأن المصير والوضع واحد من الناحية الاستراتيجية، ومن المهم جدا بالنسبة للعرب والأتراك وشعوب المنطقة أن تتناقش معا بمصيرها حتى لا تسحقها القوى الكبرى المتنافسة من جديد".

وذكر الشنقيطي أن "هناك أمل كبير متعلق بتركيا بحكم مكانتها وطموحها وذاكرتها التاريخية، وأن تقوم بدور رائد في تعافي المنطقة وخروجها من حالة الانسحاق التي تعيشها".

** الأزمات العربية

ورداً على سؤال حول أزمات العالم العربي، قال: "هي أزمات متعددة ولكن جذرها سياسي، أنا مؤمن أن مشكلتنا بالمنطقة سياسية بالدرجة الأولى، ليس من الآن وإنما من القدم".

وأردف: "السياسة هي السبب في فشل المجالات الأخرى، وإن وجد رشد سياسي انعكس ذلك على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى كل جوانب الحياة".

وذكر الشنقيطي أن "كل شيء اليوم يتعلق في السياسة بما في ذلك الأزمة الاقتصادية الحالية".

ومن ناحية أخرى، أشار الشنقيطي إلى أن الدول التي تملك موارد طبيعية ومن بينها النفط لا تواجه مشكلة كبيرة في ظل الأزمة العالمية الحالية، لكن الدول التي تفتقر للموارد تواجه أزمة صعبة خاصة في مجال الغذاء.

وقال: "بعض دول المنطقة تواجه تهديدات في الماء والغذاء وهذا يوحي بأن مشكله عميقه قادمة، إلا إذا وقع تحول سياسي يعيد الأمور إلى الطريق الصحيح".

** الشرعية السياسة

وعن مستقبل أزمات المنطقة العربية، قال الشنقيطي: "عموما هذه هي الحياة صراع وتحديات وامتحانات مستمرة ولكن مفتاح أزمات المنطقة هو أزمة الشرعية السياسية".

وزاد: "قبل أن تُحل مشكلة الشرعية السياسية لن تحل أي أزمة بالمنطقة بشكل جوهري، وأزمة الشرعية السياسية حاولت الشعوب أن تحلها مع نهاية 2010 وبداية 2011 مع ثورات الربيع العربي".

وتابع: "سحقت الموجة الأولى من الثورات لكن أعتقد أن ثورات الربيع العربي في بداياتها الآن وليس في نهايتها، وتاريخ الثورات يدل على أنها طويلة المدى مثلا الثورة الإنجليزية استمرت 46 عاما من الحرب الأهلية والثورة الفرنسية استمرت 80 سنة من الحروب قبل أن تستقر".

وختم: "بعض الناس التي لا تدرس التاريخ يعتقدون أن الربيع العربي قد انتهى وأنا أعتقد أن الثورة العربية في بدايتها".

** حقن الأفكار

من ناحيته، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر علي باكير، إن "المنتدى جاء في الذكرى 20 من تأسيس حكم العدالة والتنمية ودخوله عالم السياسة بشكل فعال، وهي بمثابة حقن الأفكار وتبادل الآراء بين الخبراء وصناع القرار حول السياسات الحالية ومستقبل السياسات".

وأضاف باكير: "مثل هذه المنتديات منصات مهمة لتبادل الآراء خاصة أن الظروف الإقليمية والدولية صعبة في ظل ما نشهده من حالات لجوء على المستوى العالمي، وارتفاع الإسلاموفوبيا والعنصرية".

وتابع: "أيضا هناك صعود للتنافس بين القوى الكبرى مجدداً على الساحة الدولية ربما للمرة الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، ما يفرض إعادة دراسة للمشهد الإقليمي والدولي من زاوية جديدة".

وشرح ذلك بالقول: "الحرب في روسيا وأوكرانيا وتآكل سيادة الدول وانتشار ظاهرة الدول الفاشلة وتفتت المجتمعات، هذه كلها قضايا تحتاج إلى منصة للنقاش والحوار وتبادل الآراء والأفكار من قبل خبراء بالإطار الأكاديمي والسياسي".

** عدم الاستقرار

وحول مشاكل وأزمات المنطقة العربية، قال باكير: "من دون شك هي واحدة من أكثر مناطق عدم الاستقرار في العالم من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية".

وأردف: "هناك مخاطر تنجم عن هذا الوضع خاصة مع تفجر الغلاء والبطالة والفساد، وغياب أي أفق يتعلق بالإصلاح السياسي وغياب الأمن الاجتماعي وأمن الدولة. هذه كلها تحديات تتزامن مع ارتفاع نسبة الشباب في العالم العربي".

وتابع: "كل ما سبق يفرض حالة من الاستنفار، خاصة أن الأنظمة الحاكمة لا تؤدي دورها بالشكل المطلوب وهو أمر قد يستمر إلى مرحلة ليست قصيرة وطالما أن هنالك غياب للإرادة الشعبية ولتمثيل هذه الإرادة سياسيا أعتقد أن الأزمات ستستمر".

وأكمل: "أعتقد أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ستستمر، وهذا ينذر باحتمال الانفجار مجددا كما حصل في 2011، لكن نأمل أن تكون جميع الأطراف قد تعلمت دروسا مما سبق".

** الحلول من رأس الهرم

وعن رؤيته للحل قال باكير: "الحلول يجب أن تبدأ من رأس الهرم، ليس هناك تمثيل للإرادة الشعبية، والسلطة السياسية ليس فيها محاسبة ورقابة، وليس هناك قانون فهذه المشاكل ستستمر وتتفاقم".

وأردف: "في العام 2011 انتقلنا من موضوع إصلاح سياسي ومظاهرات إلى موضوع عملت الأنظمة على تصديره وهو مكافحة الإرهاب والتطرف، وبالتالي أنقذت نفسها من هذا الأمر".

واعتبر أنه "طالما لم يبدأ الإصلاح من أعلى الهرم فإنه من الصعب أن نشهد أي تحول إيجابي في المنطقة".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!