ترك برس

تعد جزيرة "ميس" الواقعة قبالة سواحل أنطاليا التركية، أحد أهم نقاط الخلاف المثيرة للجدل بين أنقرة وأثينا، وذلك أن الجزيرة تبعد 2 كيلومتر فقط عن منطقة كاش التركية، و580 كيلومتراً عن البر اليوناني، لكنها تتبع لليونان عملياً، بموجب الاتفاقيات التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.

وحاولت اليونان مراراً استغلال الجزيرة هذه لحبس سواحل تركيا في شرق المتوسط فقط، إلا أن ردود الأفعال التركية حالت دون ذلك.

وتصر تركيا أن هذه الجزيرة الصغيرة المتاخمة لسواحلها والتي لا تتعدى مساحتها 10 كيلومترات، لا يمكن أن يكون لديها جرف قاري كامل يتبع لليونان التي تحاول السيطرة على جرف قاري بمساحة 40 ألف كيلومتر واعتبار جزيرة صغيرة بعيدة مئات الكيلومترات عن حدودها منطقة تتمتع بالحقوق الكاملة لليابس الأساسي للدول فيما يتعلق بالجرف القاري، وهو ما تشدد أنقرة على أنه أمر مخالف للقوانين الدولية.

وتسعى اليونان من خلال الجزر الصغيرة المتناثرة في البحر، لوضع يدها على كامل الموارد في المتوسط وحصار تركيا في شريط ضيق ملاصق لسواحلها رغم أنها من أكثر الدول إطلالاً على بحر إيجه والمتوسط.

هذا الحصار، أكده متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن حين قال "إن بلاده عقدت اتفاقية مهمة مع ليبيا وأفسدت مخطط حبس تركيا في سواحل أنطاليا"، مضيفاً في تصريحات تلفزيونية: "قدمنا مقترحات مماثلة لدول أخرى ولسنا مع العلاقات المتوترة".

تاريخ الجزيرة

تعتبر جزيرة "ميس" من أصغر الجزر الموجودة في قسم رودس الإقليمي في جنوب إيجة شرقي اليونان، ويفصلها عن السواحل التركية أقل من 2 كيلومتر وتعد من الجزر المتنازع عليها بين تركيا واليونان.

ولا يتجاوز عدد سكان الجزيرة 500 نسمة، وكانت جزيرة مهمة في المجال البحري والتجارة حتى عام 1913، عندما كانت تحت الحكم العثماني.

وقال الباحث فاسيليكي كريستهانثوبولو: "عندما لم تتمكن اليونان من تقديم الدعم اللازم للجزيرة بسبب حروب البلقان في ذلك الوقت، حكمت جزيرة ميس نفسها بين 1913-1915، ولكن احتلها الفرنسيون بين 1915-1921"، بحسب ما نقلته قناة "TRT عربي."

ومنذ عام 1921 حتى الحرب العالمية الثانية، احتل البريطانيون جزيرة ميس، مثل الجزر الاثنتي عشرة التي حكمها الإيطاليون بين عامي 1943-1945، وجرى إرسال سكان الجزيرة الذين بلغ عددهم 1500 نسمة في ذلك الوقت، من قبل البريطانيين إلى مناطق تحت الحكم البريطاني مثل غزة وبورسعيد من أجل النجاة من القصف العنيف لألمانيا التي كانت تقاتل ضد البريطانيين.

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما عاد 1500 شخص من جزيرة ميس، إلى جزيرتهم التي تعرضت للقصف مرة أخرى، وجدوا منازلهم في حالة خراب. ومع اتفاقية باريس لعام 1947، جرى نقل جزيرة ميس باعتبارها امتداداً للجزر الـ12، إلى اليونان.

وتعتبر الكثير من الأوساط التاريخية التركية أن الجزيرة تابعة لتركيا جغرافياً ومنطقياً لكنها منحت لليونان في ظروف سياسية صعبة مرت بها المنطقة والعالم عقب الحرب العالمية الأولى، وطوال العقود الماضية ظلت الجزيرة أقرب إلى تركيا حتى من ناحية الخدمات وعمليات الإنقاذ وتلبية الاحتياجات الأساسية.

استئناف التنقيب

وأثارت الاستفزازات اليونانية حفيظة تركيا، إذ أطلقت البحرية التركية عام 2020 إخطاراً يُعرف باسم "نافتكس" لإجراء مسوح اهتزازية في منطقة من البحر تقع بين جزيرتي قبرص وكريت، كجزء من العمل التحضيري لعمليات تنقيب محتملة عن المواد الهيدروكربونية، لكن اليونان اعتبرت أن هذه العمليات محاولة للتعدي على الجرف القاري التابع لها، وتقصد بذلك الجرف القاري التابع للجزيرة الصغيرة "ميس".

واحتجت وزارة الخارجية اليونانية آنذاك رسمياً لدى أنقرة، وقالت الوزارة في بيان: "نطالب تركيا بأن توقف فوراً أنشطتها غير القانونية التي تنتهك حقوقنا السيادية وتقوض السلام والاستقرار في المنطقة"، لكن أنقرة أكدت مجدداً أن الموقع البحري يقع "ضمن الجرف القاري التركي".

وتصر تركيا على حماية مصالحها وحقوقها النابعة من القوانين الدولية في شرق المتوسط، وهو ما أكد عليه اجتماع مجلس الأمن القومي الذي انعقد، الشهر المنصرم، برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ أكد أن أنقرة "لن تسمح بأي مبادرة يمكن أن تلحق الضرر بأجواء الأمن والاستقرار في قبرص".

وفي معرض ردها على الاعتراضات اليونانية حينها، قالت وزارة الخارجية التركية إن "مزاعم اليونان المتعلقة بالجرف القاري تتعارض مع القانون الدولي وقرارات المحاكم، وإن المنطقة البحرية التي ستجري السفينة التنقيب فيها هي ضمن حدود الجرف القاري لتركيا المحدد من قبل الأمم المتحدة والمناطق المرخصة من قبل الحكومة التركية لصالح مؤسسة البترول التركية عام 2012".

وترى تركيا أن خلق جزيرة مساحتها 10 كيلومترات وتبعد عن تركيا 2 كيلومتر وعن البر الرئيسي اليوناني 580 كيلومتراً، لجرف قاري بمساحة 40 ألف كيلومتر، لا يعتبر طرحاً مناسباً للعقل والقانون الدولي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!