زاهد صوفي ـ خاص ترك برس

بعد الجدل الذي بدأ بتصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قيليجدار أوغلو حول حل مشكلة الحجاب وضرورة سن تشريع لضمان استمرارية حرية ارتدائه في البلاد، بدأ حزب العدالة والتنمية الحاكم جولاته على الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار "الضمان الدستوري للحجاب" الذي دعا إليه الرئيس رجب طيب أردوغان، وهذه الاجتماعات كانت الأكثر جدلا في تركيا خلال آخر أسبوع.

وخلال الأسبوع الفائت، زار وفد من حزب العدالة والتنمية برئاسة وزير العدل بكير بوزداغ أحزاب الحركة القومية والشعب الجمهوري وحزب إيي (الجيد) وحزب الشعوب الديمقراطي الذي يدعي نفسه الممثل الشرعي والوحيد للأكراد في تركيا، من أجل تعديل دستوري حول الحجاب دعا إليه أردوغان سابقا.

ولعل الزيارة التي أجراها العدالة والتنمية إلى حزب الشعوب الديمقراطي، كانت الأكثر أهمية والأكثر جدلا من بين الزيارات التي قام بها وفد الحزب الحاكم. ففي الوقت الذي بدأت فيه الانتقادات داخل أروقة العدالة والتنمية على هذه الخطوة المفاجئة، تحولت الأنظار إلى قيادة حزب الحركة القومية الحليف للعدالة والتنمية في تحالف الجمهور وزعيمه دولت باهتشلي. سيما أن الحركة القومية معروف بعدائه للشعوب الديمقراطي المتهم من قِبل تحالف الجمهور بأنه حزب يمثل الجناح السياسي لتنظيم "بي كي كي" الإرهابي في البرلمان التركي.

لكن باهتشلي وعلى غير المعتاد فاجئ الجميع بتصريحه حول الزيارة، إذ قال بأن هذه الزيارة طبيعية ولا خطأ فيها، مضيفا: "نحن لا نركز على اللقاء بقدر ما نركز على كيفية تحقيق الحل المعقول والديمقراطي".

وهناك من يرى بأن زيارة حزب العدالة والتنمية لحزب الشعوب الديمقراطي، هي عبارة عن أولى ثمار بيان "عصر تركيا" الذي أعلن عنه الرئيس أردوغان الشهر الفائت والمتمثل بـ "تفضيل سياسة الوحدة على سياسات الهوية وسياسة الاندماج على سياسة الإنكار وسياسة الاحتضان على سياسة الهيمنة والتفرد وسياسة الحرية والتعددية الديمقراطية على سياسة الكراهية".

زعيمة حزب إيي ميرال أقشنر كانت من بين الذين انتقدوا اجتماع وفد حزب العدالة والتنمية مع حزب الشعوب الديمقراطي. وبموقفها هذا ألحقت أقشنر ضررا كبيرا بطاولة الأحزاب الستة المعارضة، لأن الجميع يعلم أن المكونات الأخرى للطاولة السداسية تحاول إبرام تحالف خاص واستراتيجي مع حزب الشعوب الديمقراطي دون الإفصاح علنا عن الشراكة القائمة للرأي العام.

رد الشعوب الديمقراطي على المعارضة التي انتقدت اجتماعهم مع العدالة والتنمية وخاصة أقشنر، لم يتأخر، وكان أبرزه ما قاله صلاح الدين دميرطاش المسجون في ولاية أدرنة منذ 5 أعوام بسبب اتهامات الضلوع في أعمال إرهابية.

وقال دميرطاش في هذا الخصوص: " بدلاً من تستخلص المعارضة دروسا لنفسها من هذا الاجتماع وتبدأ في محادثة سريعة مع حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعد ممثل السياسة الشرعية، فضلت تحويل هذا اللقاء إلى أداة لتوبيخ حزب العدالة والتنمية وتأكيد ادعاءات تحالف الجمهور بأن حزب الشعوب الديمقراطي حزب إجرامي. هذا أمر لا يمكن أن يستوعبه العقل".

تحالف الجمهور الممثل بحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، أقدمت على خطوة ذكية للغاية بزيارة الشعوب الديمقراطي على عكس تحالف المعارضة الذي امتنع عن الإفصاح بشكل علني أنه يتواصل مع الشعوب الديمقراطي الذي أكد بدوره مرارا بأنه في حال لم يتم الاعتراف به رسميا على أنه شريك تكتل المعارضة، فإنه سيتخذ لنفسه طريقا محايدا ولن يدعم مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

العدالة والتنمية استطاع تحقيق التوازن بين تحالف مع الحركة القومية وتوسيع الفجوة بين الشعوب الديمقراطي والطاولة السداسية للمعارضة، وقد فعل ذلك بالتزامن مع استمرار الدعوى القضائية المرفوعة ضد الشعوب الديمقراطي من أجل إغلاقه.

فالرسالة التي بعثها حزب الشعوب الديمقراطي للمعارضة واضحة وصريح: "إما أن تعترفوا بوجودنا وقوتنا ودورنا الفاعل في تحديد هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإما فإننا سنسلك طريقنا مختلفا وأنتم تتحملون نتائج هذا الخيار".

بالمقابل لا يجب أن نحمل هذا الاجتماع معانٍ كبيرة ونقول بأن تحالف الجمهور قام بتغيير جذري في سياساته. ولا يمكننا القول بأن عملية انفتاح جديدة على الأكراد كتلك التي جرت عام 2013 ستتكرر مرة أخرى، لأن المناخ السياسي الحالي في تركيا غير جاهز لهذه الخطوات. إذن ماذا يعني هذا الاجتماع بين العدالة والتنمية والشعوب الديمقراطي؟

حزب العدالة والتنمية عقد اجتماعه مع الشعوب الديمقراطي في إطار واضح وهو أنه من الممكن عقد لقاءات مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان قبل إجراء تغييرات دستورية". وهذا ما يسمى بلغة السياسة "البراغماتية أو عقل الدولة".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!