ترك برس

أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية، مؤخراً، بإلغاء حظر السلاح عن قبرص الرومية، جدلاً وانتقادات حول انعكاساتها على الموازين في المنطقة، لا سيما وأن تركيا حذّرت منه.

وعلى مدار الـ48 عاماً الماضية، ظلت عملية السلام القبرصية ضامناً للسلام في قبرص إلى أن ألقى قرار إلغاء حظر السلاح، الذي اتخذته الولايات المتحدة، بظلاله على السلام في الجزيرة التي تتشكل من شطرَين، تركي وجنوبي.

ورداً على تخلي الولايات المتحدة عن سياسة الحياد في قضيتَي قبرص وبحر إيجة لصالح اليونان، وقرارها أن تصبح طرفاً في الصراع عبر كسرها التوازن بين شطرّي الجزيرة بخطوتها الأخيرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينذاك: "رفع الولايات المتحدة حظر توريد الأسلحة المفروض على إدارة جنوب قبرص لن يبقى دون رد". مشيراً إلى عدم وجود تفسير لقرار الولايات المتحدة برفع حظر الأسلحة "لا من حيث المضمون ولا التوقيت".

وأدانت تركيا عبر وزارة خارجيتها، بشدة إدراج الولايات المتحدة إدارة جنوب قبرص ضمن برنامج شراكة الدولة لمكتب الحرس الوطني التابع لوزارة الدفاع. وأوضحت الوزارة في بيانٍ يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن الخطوة الجديدة للولايات المتحدة في رفعها حظر توريد الأسلحة عن إدارة جنوب قبرص لا يمكن تبريرها بأي ذريعة بالنسبة إلى تركيا، مؤكدة أن الولايات المتحدة بهذه الخطوات، فقدت فرصة لعب دور بنّاء في عملية الوصول إلى حل عادل ودائم ومستدام للمسألة القبرصية، بحسب تقرير لـ " TRT عربي."

دولتان منفصلتان على جزيرة واحدة

تعاني قبرص منذ عام 1974 من انقسام بين شطرين: التركي والجنوبي، وفي 2004 رفض القبارصة في الجنوب خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطرَي الجزيرة. ومنذ انهيار محادثات إعادة توحيد قبرص التي جرت برعاية الأمم المتحدة في سويسرا خلال يوليو/تموز 2017 لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع في الجزيرة.​​​​​​​

وخلال كلمته الأخيرة أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ناشد أردوغان العالم الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية، إذ قال: "يجب تسجيل الحقوق المكتسبة للشعب القبرصي التركي، والتي أكدتها اتفاقيات 1959-1960، أي مساواتهم في السيادة والوضع الدولي، وهذا يعني أن الطرفين في الجزيرة يجلسان إلى طاولة المفاوضات بوضع متساوٍ، وسننجح في تحقيق ذلك".

وأضاف: "إذا لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من تحقيق ذلك، فيمكن لأعضاء الأمم المتحدة تأييد الحقوق المكتسبة للقبارصة الأتراك بالاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية". وأعرب عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي يجب من الآن فصاعداً أن يمهد الطريق لحل القضية القبرصية من خلال الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية.

بؤرة توتر جديدة

من شأن الخطوة التي اتخذتها واشنطن في 16 سبتمبر/أيلول الماضي لتمديد رفع حظر توريد الأسلحة إلى جنوب قبرص لمدة عام خلال السنة المالية 2023، أن تضر بالتوازن الذي جلبه تدخل القوات التركية للدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك في الجزيرة عام 1974، فضلاً عن العدول عن سياسة التوازن التي اتبعتها الإدارات الأمريكية السابقة لمدة 35 عاماً منذ حظر الأسلحة الذي فُرض على جنوب قبرص في عام 1987.

من جهته، لفت أردوغان إلى أن الولايات المتحدة تشجع خطوات الثنائي اليوناني القبرصي الجنوبي التي تهدد السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط، مؤكداً أن الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى سباق تسلح في الجزيرة القبرصية.

ورداً على سؤال عما إذا كان الرد التركي على الخطوة الأمريكية يتمثل في إرسال أسلحة وجنود إلى الجزيرة، أوضح أردوغان أن بلاده لن تكتفي بالوقوف بالطبع، مشيراً إلى أن تركيا تتخذ بالفعل خطوات تتعلق بإرسال أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية إلى الجزيرة، تشمل معدات برية وبحرية وجوية.

وتعقيباً على القرار الأمريكي، قال عضو هيئة التدريس بجامعة بيكينت كمال أولشار في معرض حديثه مع موقع TRT Haber: "من أجل تقليص اعتماد أوروبا بشكل خاص ومناطق أخرى على موارد الطاقة الروسية، تسعى الولايات المتحدة لنقل الاحتياطيات الموجودة في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا عبر تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى ​​ساحة لعب وجعل قبرص جزءاً من اللعبة".

تفوق تركي ملحوظ

شددت الخارجية التركية، على أن تركيا، بصفتها ضامناً، ستواصل اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان أمن الشعب القبرصي التركي. ونقلت وكالة الأناضول عن الرئيس أردوغان قوله: "يجب أن يعلم الجميع أن هذه الخطوة (رفع الحظر) لن تبقى دون رد، وسنتخذ كل التدابير لضمان أمن القبارصة الأتراك".

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، معلقاً في وقت سابق على قرار الولايات المتحدة رفع حظر الأسلحة عن إدارة جنوب قبرص، إن قوات بلاده اتخذت التدابير اللازمة لمنع فرض أمر واقع في الجزيرة. وأضاف أقار إن تركيا مصممة على استخدام حقوقها والوفاء بمسؤولياتها باعتبارها دولة ضامنة في قضية قبرص. ومؤكداً أن الجيش التركي متأهب لأداء مهامه على مدار الساعة.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا تحتفظ بقوة على مستوى الفيلق (40 ألف جندي) في قبرص، بالإضافة إلى المسيّرات ومئات الدبابات ومدافع الهاوتزر وأنظمة الدفاع الجوي رادعاً، كما أن القوات المسلحة التركية لديها القدرة على السيطرة على الوضع في الجزيرة إذا اقتضت الحاجة في وقت قصير. فبينما تبعد تركيا عن الجزيرة ل71 كيلومتراً فقط، تبعد اليونان أكثر من 900 كيلومتر.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور أولشار: "تركيا لديها منصات مسيّرة متقدمة للغاية. والقوة الجوية التركية لديها خطط واستراتيجيات للتدخل الفوري في قبرص. البحرية التركية أيضاً قوية جداً. لدينا بحرية قادرة جداً على حماية حقوقنا السيادية في البحار التي نسميها الوطن الأزرق".

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!