زاهد صوفي ـ ترك برس

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقررة في حزيران/ يونيو عام 2023، تتجه الأنظار إلى جبهة المعارضة. فوسائل الإعلام والرأي العام والدوائر السياسية مهتمة بمن سيكون مرشح المعارضة، فهل سيكون مرشحا مشتركا أم سيقدم كل حزب من أحزاب الطاولة السداسية مرشحه كما جرى في انتخابات عام 2018 وانتهت بفوز الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

من الواضح واستنادا إلى التجارب السابقة، فإن التوازنات السياسية في تركيا قد تتغير بين ليلة وضحاها، وعلى ما يبدو وبالنظر إلى التصريحات الصادرة عن زعماء أحزاب المعارضة والشخصيات البارزة في تلك الأحزاب، يمكننا أن ندرك بأن زعيمة حزب إيي (الجيد) ميرال أقشنر ميّالة كما في عام 2018 لخوض أحزاب المعارضة الانتخابات المقبلة بمرشحين عن كل حزب وعدم التوجه إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل بمرشح مشترك.

ولعل أقشنر تدعم موقفها هذا بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014، حين اتفق 14 حزبا معارضا بينهم حزب الحركة القومية (الحليف الحالي لأردوغان) على تقديم أكمل الدين إحسان أوغلو كمرشح مشترك للمعارضة ضد أردوغان، حينها حسم الرئيس التركي الحالي المعركة الانتخابية من الجولة الأولى وبنسبة 52 بالمئة مقابل 38 بالمئة.

زعيم حزب الديمقراطية والنهضة (الدواء) علي باباجان يرى عكس ما تراه أقشنر، إذ يدافع وبقوة عن فكرة المرشح المشترك، فقد قال مؤخرا حول هذا الجدال: "إذا كان لدى البعض أحلام مغايرة، فليذهبوا أينهما يريدون، لقد رأينا ماذا حدث في انتخابات عام 2018 عندما خاضت أحزاب المعارضة المعركة الانتخابية ضد أردوغان بعدد من المرشحين".

ويبدو أن باباجان يقصد بتصريحه هذا زعيمة حزب إيي ميرال أقشنر، سيما أن الأخيرة هي الوحيدة من بين زعماء الطاولة السداسية صرحت علنا بأن على المعارضة خوض الانتخابات المقبلة بمرشحين لكل حزب، وفي حال اضطرت المعارضة على خوض المعركة الانتخابية المقبلة بمرشح مشترك، فقالت يجب أن يكون هذا المرشح قادر على الفوز والتفوق على أردوغان.

تصريح أقشنر هذا كان جوابا على سؤال حول رأيها بزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو (أكبر أحزاب المعارضة في تركيا) كمرشح مشترك للمعارضة والطاولة السداسية.

وفي معرض دفاعه عن رأي أقشنر حول المرشح المشترك، قال أحد نواب حزب إيي إبراهيم خليل أورال سابقا في برنامج تلفزيوني، إن السيد قليجدار أوغلو لا يمكن ينتصر على أردوغان في حال قدم نفسه كمرشح مشترك للمعارضة، وذلك بسبب انتمائه الديني، فهو من الطائفة العلوية ولا يمكن أن يحصل على أصوات الأغلبية في تركيا.

هذا التصريح تسبب بتوتر كبير بين الحزبين، وفسره أنصار حزب الشعب الجمهوري على أنه ظهور لرأي وتوجّه يتم إخفاؤه من أجل تحقيق مصالح وغايات آنية. 

هل تنجح أقشنر في عرقلة ترشح قليجدار أوغلو؟

من الواضح أن نجاح أقشنر في محاولاتها لعرقلة ترشح كمال قليجدار أوغلو كمرشح مشترك للمعارضة، تبدو صعبة، لأن قليجدار أوغلو هو المرشح الوحيد القادر على كسب أصوات ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي من بين زعماء أحزاب الطاولة السداسية.

وفي حال أصرت أقشنر على رفض ترشح قليجدار أوغلو ففي هذه الحالة إما ستقدم نفسها كمرشحة عن حزبها أو ستدفع بأحد المقربين إليها لخوض المعركة الانتخابية، وبحسب استطلاعات الرأي فإن أصوات حزبها لا تتجاوز الـ15 بالمئة في أفضل الأحوال، وهذه النسبة لن تكفي للتأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وبالتالي فإن قليجدار أوغلو في حال ترشح للانتخابات، فسيكون صاحب الحظ الأوفر لمنافسة أردوغان الذي يصر هو الآخر لترشح قليجدار أوغلو للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولعل أقشنر سترضخ للأمر الواقع في نهاية المطاف وتقبل بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بمرشح مشترك للمعارضة، لأن المعارضة بدأت تخشى من تغيّرات كبيرة قد تشهدها التوازنات السياسية في تركيا قريبا، سيما أن حزب العدالة والتنمية قام بخطوة لافتة قبل نحو 10 أيام، إذ زار وفده حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان، وعلق زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي على تلك الزيارة بأنها طبيعية وعادية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية أصوات ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي الذي يبلغ حسب استطلاعات الرأي بحدود 10 إلى 12 بالمئة. ففي حال تأجل حسم المعركة الانتخابية المقبلة للجولة الثانية، فإن هذه الأصوات ستلعب دورا مهما في تحديد الكفة والفائز في الانتخابات الرئاسية التي يعتبرها كلا الطرفين مصيرية بالنسبة لمستقبل تركيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!