إسلام الغمري - خاص ترك برس

وانقلب السحر على الساحر.. كيف لعبت المصادفة دوراً محورياً في الوصول للمتورطين في تفجير تقسيم في إسطنبول؟

‏ بداية ينبغي علينا أن نحلل هذا المشهد بعناية شديدة حيث أراد المخططون لهذه العملية الاجرامية أن يوجهوا ضربة ذات أبعاد عديدة سياسية واقتصادية وربما أرادوا توجيه ضربة موجعة للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم ، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار التوقيت والمكان.

التوقيت: إن تابعنا على وجه الخصوص الزيارة التي حدثت مؤخرا وجمعت بين قيادات من حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان وعدد من قيادات حزب الشعوب الديمقراطي من أجل حشد الأصوات للتعديلات الدستورية المتعلقة بالحجاب والاسرة؟

 فهل أراد هؤلاء المخططون أن يوجهوا ضربة لأي تحالف سياسي محتمل "رغم صعوبة ذلك" بين حزب الشعوب الديمقراطي وبين حزب الرئيس رجب طيب أردوغان؟

وهل صدرت لهم الأوامر من دول خارجية؟

وهل صدرت لهم التعليمات بالتعجيل بهذه العملية حيث تقول المعلومات الصادرة عن الشرطة التركية أن منفذة هذه العملية قد دخلت إلى تركيا قبل عدة أشهر أي أنهم كانوا يمتلكون الأدوات اللازمة لعملهم الاجرامي وكان يمكن لهم أن ينفذوا هذه العملية في توقيت سابق أولاحق ولكن حدوث هذه العملية بعد زيارة قيادات حزب العدالة والتنمية لحزب الشعوب الديمقراطي ربما تكون له دلالة سياسية مهمة كما ذكرنا.

 المكان: لا أحسب ان اختيار أهم منطقة سياحية في إسطنبول وهي تقسيم وشارع الاستقلال بشكل خاص في قلب الموسم السياحي كان مصادفة بل هو ضرب متعمد للسياحة التركية، خاصة أنها جاءت في توقيت مهم جدا حيث تسعى تركيا أن تتعافى من أزمة اقتصادية عالمية تضرب أغلب دول العالم تأثرا بجائحة كورونا والحرب الأوكرانية وفي نفس الوقت يسابق الرئيس أردوغان وحزبه الزمن لحل هذه المعضلة الاقتصادية قبل الانتخابات القادمة والتي لا يفصلنا عنها سوى عدة أشهر؟

 فهل اختار الارهابيون الزمان والمكان لمحاولة تعجيز تركيا ولقطع الطريق على اردوغان؟

ولكن.. هل لعبة المصادفة دورا محوريا في الوصول للمتورطين في تفجيرات إسطنبول؟

وهل انبثقت من رحم المحنة منحة إلهية لتركيا وللرئيس أردوغان؟

حيث أراد أعداء تركيا والرئيس أردوغان أن يسددوا ضربة موجعة فسقطوا هم في شر أعمالهم لينتهي بهم المطاف للسقوط في شباك قوى الأمن التركية ، ففي ضربة واحدة وخلال ساعات معدودات استطاعت الأجهزة الأمنية التركية والاستخبارات أن يحبطوا ربما أخطر مؤامرة تستهدف تركيا منذ الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016 حيث لم تتمكن المخابرات التركية من الوصول للمنفذة فحسب بل القبض عليها على قيد الحياة قبل أن يقوم التنظيم الإرهابي بتصفيتها لقطع الطريق على الأجهزة الأمنية مما سهل الطريق للقبض قرابة 50 من المشتبه بضلوعهم في الجريمة وذلك قبل فرارهم خارج الحدود ولك ان تتخيل كنز المعلومات الذي اصبح بحوزة المخابرات التركية والذي ربما سيؤدي لتفكيك شبكات للتنظيم داخل وخارج تركيا كما حدث مع تنظيم جولن الإرهابي عقب الانقلاب العسكري الفاشل في 2016.

شاءت ارادة الله سبحانه وتعالى أن تلعب المصادفة دورا مهما حيث استطاعت بعض الكاميرات الخاصة لبعض رواد المكان بخلاف كاميرات الشوارع أن تلتقط صورا واضحة لمنفذة العملية لتصل بدورها للأجهزة الأمنية التركية لتنجح من خلال قدراتها المتطورة رصد تحركات المنفذة لتشن عمليات أمنية في أكثر من 21 منطقة في وقت في خلال ساعات معدودات ليتم القبض على المتورطين ليسقط بذلك كنز من المعلومات بيد السلطات التركية لا يقدر بثمن.

لم يكن عبثا أن يرفض وزير الداخلية التركي سليمان صويلو تلقي العزاء من أمريكا حيث اتهمها بتدرب وحماية هؤلاء الإرهابيين الموجودين في عين العرب "كوباني" السورية والتابعين لوحدات قوات الشعب الكردية الارهابية.

رغم الآلام والمصاب الكبير بفقد الشهداء والمصابين إلا ان نجاح تركيا وشعبها بقيادة الرئيس أردوغان والذي قد وفقه الله سبحانه وتعالى في التغلب على عملية معقدة كانت يمكن أن تقلب الامور رأسا على عقب.

 حيث استطاع الرئيس رجب طيب أردوغان بفضل الله أولا ثم بيقظة القوات الأمنية أن يقلب الطاولة على الإرهابيين وما حدث في الساعات الماضية لا يقل خطره عن انقلاب 2016 الفاشل ولكن قدرة اردوغان والأجهزة الأمنية في اجهاض المخطط الارهابي تشبه تماما افشال الانقلاب العسكري في 2016 مما رفع اسهم اردوغان وحزبه في حينها ليفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2018.

فهل يعيد التاريخ نفسه وان تتسبب هذه العملية الاجرامية الفاشلة   في منح الرئيس رجب طيب أردوغان فرصة تاريخية لتفكيك التنظيمات الإرهابية ومن ثم الفوز في الانتخابات القادمة؟ وبذلك يكون اعدائه قد تلقو ضربة قاصمة بدلا عن اردوغان، ويكونوا قد "اتاهم الله من حيث لم يحتسبوا"  ربما كانت هذه قراءة أولية لهذه العملية الخطيرة التي كانت بمثابة انقلاب على الرئيس رجب طيب أردوغان تم افشاله.. حمى الله تركيا وشعبها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن الكاتب

إسلام الغمري

نائب رئيس مركز حريات للدراسات السياسي والاستراتيجية


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس