ترك برس-الأناضول

اكتشف فريق من خبراء الآثار الأتراك شبكة مياه في بلدة "حصن كيفا" التاريخية بولاية باطمان شرقي تركيا، يُعتقد أنها ترجع لعهد الدولة الأرتقية (1102 – 1409).

و"الدولة الأرتقية" التركمانية حكمت جنوب شرق الأناضول (ديار بكر وماردين) وشمال الجزيرة الفراتية، قبل أن يقضي عليها السلطان محمد الفاتح في معركة أوتلُق بلي في 11 أغسطس/آب 1473م.

وينتمي فريق الآثار التركي لجامعة أرتقلو، ومقرها ولاية ماردين جنوب شرق تركيا، ويعمل برئاسة الأستاذ المساعد الدكتور زكائي أردال، عضو الهيئة التدريسية في قسم تاريخ الفن في كلية الآداب بجامعة ماردين أرتقلو التركية،

وبعد مجموعة من الدراسات والحفريات الخاصة بالآثار في بلدة حصن كيفا، اكتشف الفريق نحو 2 كيلومترًا من شبكة مياه يعتقد أن طولها يبلغ نحو 6.5 كيلومترات.

وأظهرت الدراسات والتقييم الطبوغرافي للأرض، أن شبكة المياه التي تم بناؤها كنفق منحوت داخل الصخور، كانت تنقل مياه الشرب من المناطق المنخفضة إلى قلعة حصن كيفا، وأن تاريخ بنائها يرجع إلى 800 عام خلت، في عهد الدولة الأرتقية.

** تزويد القلعة بالمياه العذبة

وقال أردال، إن فريقه يجري مسوحات في منطقة حصن كيفا التاريخي، في إطار برنامج عمل تم إطلاقه عام 2022.

وأضاف لوكالة الأناضول، أن "فريق الآثاريين، وعبر الأنشطة الميدانية، تمكن بدايةً من تحديد موقع لبقايا شبكة تزويد بالمياه، على بعد نحو 6.5 كيلومتر شرق قلعة حصن كيفا".

وذكر أن بعض البقايا كانت لا تزال مطمورة تحت الأرض، فيما كانت أجزاء أخرى من الشبكة المكتشفة بادية على السطح، وفريقنا تمكّن من إماطة اللثام عن حوالي كيلومترين من شبكة المياه".

وأضاف أردال أن "شبكة المياه المكتشفة ظهرت على شكل نفق يبلغ متوسط ارتفاعه مترًا واحدًا بعرض 60 سم"، وأن "الدراسات التي أجريت على هذا الاكتشاف أشارت إلى أن تاريخ إنشاء شبكة المياه يرجع للفترة الأرتقية".

وقال إن الكاتب ورجل الدولة العباسي، أبو المحاسن بهاء الدين يوسف بن رافع الأسدي الموصلي الشهير بـ "ابن شداد" (1145 - 1234)، ذكر أنه زار حصن كيفا عام 1280، ورأى في البلدة شبكة مياه تم بناؤها في العهد الأرتقي تنقل المياه العذبة من المنطقة الجبلية إلى القلعة.

** "أعجوبة هندسية"

ردال أشار إلى "أهمية وجود مثل هذه الشبكات في قلعة حصن كيفا، الواقعة بالقرب من نهر دجلة، لتوفير المياه لسكان القلعة في الأيام التي تكون فيها مياه دجلة موحلة".

ووصف شبكة المياه المكتشفة بأنها "أعجوبة هندسية"، وقال: "يجب توثيق شبكة المياه المكتشفة وقنواتها المائية وخصائصها المعمارية وأهميتها التاريخية وإجراء الدراسات اللازمة، ويجب التعريف بها في المحافل العلمية والمؤتمرات السياحية".

وأكّد أردال "أهمية إماطة اللثام عن الأساليب الهندسية المستخدمة في بناء شبكة المياه المكتشفة، والتي جرى تشييدها قبل 8 قرون، ومعرفة الآلية المستخدمة لنقل المياه من منطقة منخفضة إلى ارتفاع يبلغ 100 متر.

ولفت أردال إلى أنه من المرجّح أن يكون العالم الجزري (1136-1206) قد ساهم في بناء شبكة المياه المكتشفة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!