ترك برس-الأناضول

عقب خروجهم من مدينة خيروس الأوكرانية لاستمرار الحرب الروسية منذ فبراير الماضي، وصل أتراك الأهيسكا إلى ولاية إلازيغ التركية واستقروا في مركز الإقامة الجماعية، حيث ينعمون بسلام لمّ الشمل ولقاء الأحبة بعد شهور من ويلات الحرب.

وبمبادرات وزارة الخارجية والسفارة التركية في موسكو، دخلت قافلة مؤلفة من 88 شخصًا من أتراك الأهيسكا الأراضي التركية، عبر بوابة سارب الحدودية، السبت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وكانت القافلة قد خرجت في وقت سابق من مدينة خيرسون وانتقلت إلى روسيا.

والأحد في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وصلت القافلة إلى مركز أشاغي دميرطاش الكائن في ولاية إلازيغ التركية، حيث احتضنوا وعانقوا أحباءهم وأفراد عائلاتهم الذين تم إجلاؤهم سابقًا ونقلهم إلى تركيا.

وبعد لقاء الأحبة، ذاق أفراد القافلة الوافدة إلى إلازيغ طعم النوم الآمن في المركز الذي التقوا فيه ذويهم وأقربائهم.

** "الليلة.. نمنا بسلام"!

في تصريح لوكالة الأناضول، قال أحد أفراد القافلة، شوكت عمروفا، إن المنطقة التي كانوا يعيشون فيها في أوكرانيا، "باتت أشبه بالخراب" نتيجة الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح أنه اضطرّ وأسرته لترك منزله ومنطقته، بسبب عدم توفر مقومات الحياة الكريمة والآمنة هناك.

وذكر عمروفا أن تركيا مدّت يد العون له ولأسرته، في وقت كان يعاني فيه صعوبات كبيرة.

وتابع قائلا: "عشنا في خوف لمدة 8 أشهر في منطقة الحرب، لم نتمكن من النوم بشكل مريح، كان منزلنا على الحدود بين روسيا وأوكرانيا، كانت الطائرات تحلّق فوقنا كل يوم، وكانت هناك صراعات واشتباكات شديدة، لقد عانينا كثيرًا".

وأردف: "بفضل تركيا خرجنا من هذه المشاكل، بارك الله في تركيا، نحن سعداء جدًا لوجودنا هنا. الليلة، نمنا بسلام في فراشنا الدافئ".

وأوضح عمروفا أنه يتم توفير جميع مقومات الحياة الكريمة لهم في مركز الإقامة، وأنه يتم الاعتناء بهم عن كثب.

* "كأنني وُلدت من جديد"

من جانبها شكرت زهرة عمروفا زوجة شوكت، الحكومة التركية على استضافتها لأتراك الأهيسكا.

وأضافت قائلة: "نقدم الشكر الكبير لتركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان لأنهم أخرجونا من الحرب ووفّروا لنا مكانًا آمنًا، هنا يقدّمون لنا كل ما نحتاجه من مستلزمات المعيشة".

وذكرت أنهم يعيشون في أوكرانيا منذ 30 عامًا، ولم يتم منحهم جواز سفر، وأنهم يعانون من صعوبات عديدة هناك.

وأردفت قائلة: "لم نتمكن من النوم بشكل مريح لمدة 8 أشهر، جئنا إلى تركيا ونمت مع أولادي باطمئنان، فماذا أطلب أكثر من الله؟، أشعر وكأنني وُلدت من جديد".

** "رضي الله عن من أعاننا"

بدورها قالت غولبهار شاميلوفا، إنها خرجت من مدينة خيرسون مع أطفالها الأربعة قبل نحو 7 أشهر، وجاءت إلى مركز الإيواء في ولاية إلازيغ التركية.

وأضافت أنه لم يُسمح لها ولزوجها مغادرة مدينة خيرسون لعدم امتلاكهما جواز سفر، وأنها استطاعت الخروج مع عائلتها بفضل تدخل السلطات التركية.

وقالت شاميلوفا: "رضي الله عن من أعاننا وأتى بنا إلى هنا، رضي الله عن أبينا رجب طيب أردوغان، أتينا إلى وطننا، ونمت مع أطفالي".

وأردفت: "المركز الذي نحن فيه الآن رائع جدًا، أطفالي يذهبون إلى المدرسة، ماذا أطلب أكثر من الله؟".

وأتراك أهيسكا، كانوا يقيمون في منطقة تحمل اسمهم جنوب غربيّ جورجيا، ويبلغ تعدادهم أكثر من نصف مليون نسمة، إلا أن الحكومة السوفيتية نفتهم في 14 أكتوبر 1944، إلى قرغيزيا وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وأوكرانيا وسيبيريا.

ويقدّر عدد أتراك الأهيسكا الذين يعيشون خارج موطنهم الأصلي بـ500 ألف، يعيش منهم 20 ألفًا في الولايات المتحدة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!