د. ياسر سعد الدين - خاص ترك برس

في بطولة كأس العالم الحالية، الشغل الشاغل لغالبية -المنتخبات الغربية مدعومة بهجمة إعلامية شرسة ودعم سياسي كبير- موضوع الشذوذ الجنسي ونشره وفرضه وإعتباره القضية الأولى والأهم. وقد غلب على منهج فرض الشذوذ، شذوذ في المقاربة والتعاطي والمنطق، وهي أمور يمكن رصدها في التالي:

• السلوك الجنسي أمر خاص وشخصي جدا، ومكانه غرف النوم المغلقة. فلماذا الإصرار على الإعلان عن الشذوذ والمجاهرة فيه في الشوارع والساحات العامة والملاعب. الأمر الطريف أن الغرب غير الألقاب التي تطلق على النساء والتي تميز بين العزباء والمتزوجة ابتعادا عن التفرقة، فلماذا لا ينطبق الأمر على الإنسان السوي والشاذ؟

• لماذا استيقظ الغرب على حقوق الشواذ الآن وبهذه الهستيريا وفي بطولة تقع في المنطقة العربية الإسلامية؟ ولماذا لم تكن تلك الحقوق مطروحة في بطولات سابقة جرت في أوربا؟ وأي ميزان ومنهج ذلك الذي يجعل من الشذوذ في هذه الوقت،  أمرا ملحا وحاسما؟ 

• يجري التسويق المحموم لمسألة الشذوذ تحت لافتة حقوق الإنسان، هذه الحمية للحقوق لم تشمل ملايين المهجرين والنازحين والذين يموت بعضا من اطفالهم بردا في سوريا والعراق وغيرهما، ولا الملايين المتضوريين جوعا في أقاصي الأرض ونواحيها.

• في غالبية دول الغرب وعلى رأسها فرنسا ومع تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة، يطلب من المسلمين الغربيين التخلي عن هويتهم وتغيير لباسهم وعاداتهم مما يناقض حرياتهم الشخصية وحقوقهم  الإنسانية البديهية بذريعة الحفاظ على الهوية، ثم يأتي الشذوذ الغربي في المقاربة ليفرض علينا وعلى مجتمعاتنا قيم الشذوذ وبشكل قمعي.

• إن الغرب وخصوصا أوربا يشتكون من قلة المواليد والإنجاب وهرم مجتمعاتهم، هم أشد ما يحتاجون للتكاثر والتناسل والذي يكون من خلال تكوين إسر طبيعية كما خلق الله سبحانه وتعالى وفطر الإنسان عليه.  الشذوذ سبب رئيسي لكثير من الأمراض المهلكة مثل الإيدز وسرطان الشرج وإضطرابات في الأمعاء والخروج اللإرادي للغائط وأمور كثيرة. أليس من الشذوذ في الفكر  والمنطق أن نسوق للشذوذ ونغفل أخطاره ومحاذيرة الصحية وعلى النمو السكاني؟

• باعترافنا وبقبولنا بالشذوذ الجنسي نناقض ديننا وننقض عراه، وبترحيبنا به نعلن الحرب على الإسلام وقيمه. لينتهي الأمر بنا بنزع الهوية الفكرية والانسلاخ عن ديننا بشكل تام، الأمر الذي يجعل من السيطرة على مفاصلنا الفكرية وعقولنا أمر يسير. إن الأمر أبعد ما يكون عن الحريات الشخصية بل هو يناقضها تماما ويصادر الحق الإنساني حتى في الرفض السلبي لإمور تخالف أخلاق المرء وقناعاته ومسلمات دينه بل لجميع الأديان والملل سوى تلك التي تحيا شذوذ في الفكر والمنطق .

يقول الله سبحانه وتعالى: (وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)

عن الكاتب

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس