ترك برس

شهدت الأشهر الماضية من العام الحالي، زيادة ملحوظة في عدد الشركات السعودية المستثمرة في تركيا، حيث تخطّت أعدادها 1100 شركة.

وشكّلت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا فى يونيو/حزيران الماضي منعطفًا كبيرًا في العلاقات بين البلدين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، حيث أعلنت الدولتان -آنذاك- عن إطلاق حقبة جديدة من التعاون.

وعلى هامش تلك الزيارة أعرب وكيل وزير الاستثمار السعودي بدر البدر عن اعتقاده أن الاستثمارات بين البلدين ستتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات القادمة.

ووجّه مجلس الوزراء السعودي مؤخراً، بتشجيع الاستثمار المباشر مع تركيا، معلنًا تفويض وزير الاستثمار السعودي -أو من يُنيبه- بإجراء مباحثات مع الجانب التركي، بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين البلدين في هذا الصدد.

ووفقًا لتقرير صادر عن اتحاد الغرف التجارية السعودية نهاية العام الماضي؛ فقد بلغ حجم الاستثمارات السعودية في تركيا نحو 8 مليارات دولار أميركي، لكن وزير التجارة السعودي ماجد القصبي قال في مقابلة مع التلفزيون الحكومي التركي، نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إن حجم استثمارات بلاده في تركيا بات يبلغ حوالي 18 مليار دولار في الوقت الراهن، فيما أكّد وجود خطة لاستثمار ما بين 3 إلى 4 مليار دولار إضافية.

زيادة الشركات السعودية بتركيا

كما ارتفع عدد الشركات السعودية العاملة في تركيا إلى أكثر من 1100 شركة مع نهاية العام الماضي، بزيادة هائلة مقارنة بما كانت عليه خلال عام 2011، حيث بلغ العدد -وقتها- 11 شركة سعودية فقط.

وفي هذا الإطار، نقل تقرير لـ "الجزيرة نت" عن الباحثة التركية الخبيرة في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شريفة أكنجي قولها إن الاستثمارات السعودية موزّعة في المدن الكبرى؛ مثل: إسطنبول وأنقرة وكوجالي وتيكيرداغ وسكاريا وأنطاليا، وتتركّز بشكل خاص في قطاعات الزراعة والكيماويات الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية والغذاء والترفيه والإسكان والبناء والتأمين والآلات والمعدات.

وأوضحت أكنجي أنه في الآونة الأخيرة على وجه الخصوص، برز قطاع الإسكان والتشييد في تركيا، أحد أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين السعوديين، مشيرة إلى أن قطاع الإسكان في تركيا يشكّل حوالي 30% من إجمالي الاستثمارات السعودية في البلاد.

وأضافت أن السعودية من بين الدول ذات الاستثمار الكبير في القطاع العقاري بتركيا، مضيفة أن بيانات معهد الإحصاء التركي تُظهر تقدّم المملكة على العديد من دول الشرق الأوسط في هذا الصدد، من خلال شراء ما يقرب من 15 ألف منزل بين عامي 2015-2022.

التبادل التجاري

وأكّدت أكنجي أن العلاقات شهدت تغيرًا كبيرًا بين تركيا والسعودية، خاصة بما يتعلّق بالتجارة، منذ زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تركيا يونيو/حزيران الماضي.

وأشارت إلى أنه كان ثمة "مقاطعة غير رسمية" للمنتجات التركية من قِبل السعودية من سبتمبر/أيلول 2020 إلى بداية العام الجاري، ونتيجة لهذه المقاطعة، توقّفت الواردات السعودية من تركيا تقريبًا، معدّة أن التقارب والزيارات المتبادلة التي بدأت بين تركيا والسعودية كان لها أثر إيجابي على التجارة بين البلدين.

وتشير بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أن صادرات البلاد إلى السعودية، كانت 3.2 مليار دولار في 2019 و2.5 مليار دولار في 2020، وتراجعت بشكل كبير في عام 2021 إلى 265 مليون دولار، وعادت إلى الارتفاع بنسبة 180%، في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، وبلغت 420.9 مليون دولار.

ومن بين المنتجات التي زادت صادراتها إلى السعودية، كانت الفواكه والخضروات الطازجة، حيث تضاعف حجم صادرات هذا القطاع أكثر من 7 مرات، من مليوني دولار إلى 14.8 مليون دولار.

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي -الذي شهد زيارة ولي العهد السعودي إلى تركيا- ارتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 622 مليون دولار، من 358 مليون دولار عن الشهر نفسه في العام الماضي.

وبشكل عام، فإن المنتجات التي تصدّرها تركيا إلى السعودية تشمل: السجاد والمنتجات البترولية المصنَّعة واللوحات الكهربائية وحديد التسليح والأثاث، وفي المقابل تستورد من السعودية المنتجات البترولية والكيميائية.

 اتفاقيات في مجال الدفاع

وكانت السعودية وتركيا اتفقتا في ختام زيارة ولى العهد السعودي على تفعيل عمل مجلس التنسيق السعودي-التركي، وأكّدتا أهمية التعاون في مجال السياحة وتطوير حركتها بين البلدين، كما اتفق الجانبان على تفعيل الاتفاقات الموقّعة بينهما في مجالات التعاون الدفاعي.

وفي الأول من يوليو/تموز الماضي، حطّت أول طائرة سياحية سعودية في طرابزون، التي تعدّ مقصدًا سياحيًا مهمًا للسياح العرب، وخاصة السعوديين منهم.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أكّد وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح -خلال استقباله وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي- أن رجال الأعمال السعوديين سيستثمرون في تركيا ضمن مجالات مختلفة؛ مثل: التقنية والعقارات والطاقة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!