ترك برس

في ظل الحديث عن تطبيع وشيك بين تركيا والنظام السوري، تُثار تساؤلات حول مصير المعارضة السورية المتواجدة على الأراضي التركية، متمثلة بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومختلف التيارات والهيئات المعارضة الأخرى.

وذكرت تقارير صحفية أنه حتى الآن لا يبدو أن الحكومة التركية ستتخلى "بشكل كلي" عن الائتلاف وبقية الهيئات السورية المعارضة الموجودة على أراضيها ومن بينها الحكومة السورية المؤقتة، لكنها تسعى "تدريجياً" إلى تخفيف أنشطة المعارضة السورية السياسية والإعلامية ومواردهم المالية التي تأتيهم من الخارج.

وفي هذا الإطار، كشف المحلل السياسي والأكاديمي السوري، غسان إبراهيم، أن "مسؤول الاتصالات في وزارة الخارجية التركية أخبر مسؤولين في الائتلاف عن عدم وجود رابطٍ بين تطبيع أنقرة المحتمل مع الأسد وبين الحلّ السياسي للأزمة السورية"، بحسب ما نقله تقرير لـ "العربية."

عودة وشيكة للعلاقات

ولفت إلى أن "الخارجية التركية أخبرت الائتلاف أيضاً بأن عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق ستكون قريبة، لكنها لن تكون على كافة المستويات"، موضحاً أن "تركيا تحاول الفصل بين التطبيع مع دمشق والحلّ السياسي للأزمة السورية برعايةٍ أممية".

 وحتى الآن، لم يخرج عن المعارضة السورية بشقيها السياسي (الائتلاف) والعسكري، أي تصريح بخصوص الدعوات التركية، فيما نقل موقع "عربي 21" عن مصدر من الائتلاف طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن الائتلاف يتجنب في الوقت الحالي التصريح على ما يجري، لأن كل التطورات الحالية لم تتحول إلى واقع ولم تخرج عن دائرة التصريحات السياسية.

لكن رغم ذلك، لا تبدو المعارضة السياسية مطمئنة، إزاء هذه التطورات، وخاصة أن تركيا تستضيف على أراضيها الائتلاف والحكومة المؤقتة وغالبية الشخصيات الفاعلة.

الخيارات المتاحة

من جانبه، يرى الباحث في مركز "الحوار السوري" الدكتور أحمد قربي، أنه يجب قبل الحديث عن خيارات المعارضة في ضوء التوجه التركي الجديد، النظر إلى تشرذم المعارضة وعدم وجود رؤية واضحة لديها، والأهم من كل ذلك غياب الجسم السياسي المبادر الذي يمكن أن يبحث عن البدائل.

ويقول إن "ما سبق يجعل طرح أي خيار على جانب كبير من الاستحالة، لأن البحث عن تحالفات جديدة مثل الانفتاح على الدول الأوروبية، والولايات المتحدة، يتطلب وجود "مبادر" سياسي، ما يعني أن على قوى الثورة إعادة هيكلة مؤسساتها (الائتلاف) لإيجاد جسم سياسي قوي".

وعلى النسق ذاته، يشير الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي إلى فقدان المؤسسات السياسية الثورية إلى القاعدة الشعبية.

ويقول إنه "بسبب السيطرة التركية الكاملة على قرار المعارضة السياسي والعسكري فإنه ليس من المتوقع أن يخرج عنها أي اعتراض على مسار التطبيع بين الدولة التركية والنظام السوري، خاصة أن المعارضة مشاركة بمسار أستانا، وموقعة على كل مخرجاته، وأي مفاوضات تخص الشأن السوري بين تركيا والنظام سيكون أساسها ومحورها ومسارها ما تم الاتفاق عليه بجولات أستانا الـ19".

وعند هذا الجانب، يرى عضو الائتلاف السابق، الدكتور زكريا ملاحفجي، أن الدخول في أي مفاوضات مع النظام، لا يعد خيارا مفيدا، لأن النظام اعتاد المراوغة.

وأبعد من ذلك، يقلل ملاحفجي من احتمالية نجاح مسار التطبيع بين النظام السوري وتركيا، ويقول: "كل ما يجري يمكن أن يكون اختباراً من جانب أنقرة لجدية النظام، وروسيا أيضا".

وقبل أيام، قال الممثل الخاص للرئيس الروسي في سوريا ألكسندر لافرنتييف، إن "موسكو تعمل على تنظيم لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره التركي رجب طيب أردوغان"، معتبراً أن على تركيا "أن تنظر في هذا اللقاء، ونعتقد أن مثل هذا الاجتماع سيكون إيجابيا ومفيدا بشكل عام، نحن نعمل في هذا الاتجاه، وإمكانية عقد اجتماع للرؤساء في روسيا متاحة دائما، وموسكو تؤيد ذلك".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال إنه قد يعيد النظر في العلاقات مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المقرر إجراؤها في تركيا في حزيران/يونيو من العام المقبل.

وردا على سؤال حول احتمال عقده لقاء مع الأسد، قال أردوغان إنه لا يوجد استياء أو خلاف أبدي في السياسة، وذلك وفقا للتعليقات التي أدلى بها خلال رحلة عودته من بالي.

وعقب مصافحته نظيره المصري في قطر، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن نفس الشيء يمكن أن يحصل مع سوريا، فاتحا الباب أمام لقاء قد يجمعه بنظيره السوري بشار الأسد بعد الانتخابات العامة في تركيا في يونيو/حزيران المقبل.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!