ترك برس

يوماً بعد آخر تؤكد تركيا عزمها شن عملية عسكرية ضد أهداف تنظيمات إرهابية في الشمال السوري، وسط اعتراضات من روسيا والولايات المتحدة. فما هي العوامل التي تحسم مضي تركيا قدما في عمليتها العسكرية هذه؟

ويؤكد مسؤولون أتراك أن جيش بلادهم لا يحتاج إلا أياما قليلة ليكون جاهزا لعملية توغل بري في شمال سوريا، وإن الأمر يتعلق بقرار سياسي.

ويؤكد الرئيس التركي أن لبلاده حقا مشروعا في المناطق التي حددتها خارج حدودها من أجل حماية أمنها، حيث شدد على أنه ليس بإمكان أحد منع أنقرة من استخدام هذا الحق، وأن قوات بلاده استطاعت تحييد نحو 480 ممن وصفهم بالإرهابيين في العملية العسكرية الجارية في العراق وسوريا.

لمن رسائل تركيا؟

وعن الجهات الخارجية التي استهدفتها أنقرة برسائلها، أوضح الدكتور مراد يشيلتاش مدير السياسات الخارجية في معهد سيتا في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" على شاشة قناة الجزيرة القطرية أن أميركا هي احد ابر المستهدفين في هذه الرسالة، حيث تدعم واشنطن تنظيم "واي بي جي" في سوريا رغم أنه يتبع تنظيم "بي كي كي" الذي أدرجته أميركا في قائمة الإرهاب.

ومن وجهة نظر بشيلتاش فإن أنقرة تؤكد أنه ليس من حق موسكو -حليف دمشق الأبرز- وكذلك واشنطن وكل الجهات الخارجية معارضة حق تركيا باتخاذ إجراءات عسكرية شاملة لحماية أمنها.

كما أن الرسالة التركية موجهة بوضوج للجارة إيران، التي طالما عارضت الوجود التركي العسكري في سوريا.

بدوره تساءل المدير السابق لقسم سوريا في مجلس الأمن القومي الأميركي الدكتور أندرو تابلر، إن كانت تركيا ستقوم بخطوتها رغم أن ذلك سيوتر علاقاتها مع أميركا وجهات خارجية أخرى.

مرجحا أن الموقف الأميركي سوف يعتمد على حجم العملية والعمق والنطاق الجغرافي الذي تصل إليه، مستبعدا أن تسيطر تركيا على أجزاء من سوريا، تجنبا لمشاكل كبرى قد تضع نفسها فيها، بل أنه توقع تتصرف أنقرة بذكاء وأن تسيطر على مناطق سورية محدودة يمكنها أن تتحكم بها في التصدي لوحدات حماية الشعب في سوريا دون ان تثير حنق الولايات المتحدة الأميركية.

مشاورات تركية روسية متواصل

هذا ويواصل مسؤولون أتراك وروس، في إسطنبول، مشاورات سياسية حساسة حول العملية العسكرية التي تعتزم تركيا تنفيذها شمالي سوريا، ضد تنظيمات إرهابية تستهدف أمنها القومي، فيما تصف تقارير هذه المحادثات بأنها "قد تكون حاسمة" للتوصل إلى نتيجة ملموسة حول العملية العسكرية.

المحادثات التي انطلقت أمس الخميس، تستمر الجمعة أيضاً، حيث أن الوفد الروسي يرأسه سيرغي فيرشينين نائب وزير الخارجية، أما الوفد التركي فيرأسه سادات أونال نائب وزير الخارجية، بحسب بيان للخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يناقش الوفدان ملفات إقليمية مثل سوريا وليبيا وفلسطين، إلى جانب تطبيق اتفاقية شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في منتدى "قراءات بريماكوف" في موسكو، "سنعمل بحزم لضمان منع أي اعتداءات على وحدة أراضي سوريا."

وأضاف لافروف أن روسيا مهتمة بعملية استئناف الحوار على أساس اتفاق أضنة بين تركيا وسوريا، معتبرا أن المتطلبات الأساسية لهذه العملية نضجت الآن من أجل حل قضايا محددة لضمان الأمن على الحدود، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا، والتي يعترف بها النظام السوري، وفق قوله.

وتنص أبرز بنود اتفاق أضنة الموقع بين سوريا وتركيا عام 1998 على إعطاء تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، و"اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر".

كما نص بند آخر على تعاون سوريا التام مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء أي شكل من أشكال دعم سوريا لتنظيم "بي كي كي" الإرهابي المصنف إرهابيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!