ترك برس-الأناضول

شهد عام 2022، مبادرات تركية مهمة على الصعيد الإقليمي تمثلت في إطلاق حملات تطبيع وتحسين علاقات أنقرة مع عدة دول في المنطقة مثل الإمارات والسعودية ومصر.

وبحسب مصادر دبلوماسية تركية، فإن أرمينيا كانت واحدة من الدول التي عملت تركيا على تطبيع العلاقات معها خلال العام المنصرم.

وأوضحت المصادر أن تركيا بذلت جهودا حقيقية لتحسين علاقاتها مع أرمينيا وكانت صادقة في مساعيها بهذا الشأن.

وبعد حرب إقليم قره باغ الثانية التي بدأت بين أذربيجان وأرمينيا في سبتمبر/ أيلول 2020، واستمرت 44 يوما، بدأت العلاقات بين أنقرة ويريفان تأخذ منحاها الصحيح مجددا.

وعلى إثر الرسائل الإيجابية التي صدرت من أنقرة ويريفان بشأن تطبيع العلاقات، تم تعيين ممثلين خاصين للمحادثات بين البلدين.

وأصبح السفير التركي السابق في واشنطن سيردار قليج ممثلا خاصا لأنقرة في محادثات التطبيع، بينما عينت يريفان نائب رئيس البرلمان روبين روبينيان ممثلا خاصا لأرمينيا في هذه المحادثات.

** لقاءات متبادلة

وبعد مرور عام على أول لقاء بين الممثلين الخاصين لإعادة تطبيع علاقات أنقرة ويريفان الذي جرى يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2022 في العاصمة الروسية موسكو، تم اتخاذ خطوات مهمة بين الجانبين مثل استئناف الرحلات الجوية المباشرة وإزالة العقبات أمام تجارة الشحن الجوي المباشرة.

وبناء على اتفاق الطرفين، تم تسيير أول رحلة جوية مباشرة بين إسطنبول ويريفان يوم 2 فبراير/ شباط 2022.

وعقد قليج وروبينيان لقاءهما الثاني في 24 فبراير 2022 بالعاصمة النمساوية فيينا، واتفقا على مواصلة محادثات تطبيع العلاقات دون شروط مسبقة.

لقاءات الممثلين الخاصين تطورت لاحقا إلى مستويات أعلى ليعقد اجتماع بين وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ونظيره الأرميني أرارات ميرزويان، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي جرى يوم 12 مارس/ آذار الماضي.

ويعد هذا اللقاء الأول بين البلدين على مستوى وزراء الخارجية، بعد 9 أعوام.

ومجددا في 3 مايو/ أيار 2022، اجتمع الممثلان الخاصان في فيينا، وتناولا الخطوات الملموسة لتسريع عملية التطبيع بين البلدين.

وآخر لقاء بين قليج وروبينيان جرى في فيينا أيضا مطلع يوليو/ تموز المنصرم، حيث تم الاتفاق على وجوب فتح الحدود البرية بين تركيا وأرمينيا في أقرب وقت، وضرورة بدء تجارة الشحن الجوي المباشرة.

لم تقتصر اللقاءات على الممثلين الخاصين واجتماع وزيري خارجية البلدين، بل تعدته إلى لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في العاصمة التشيكية براغ، على هامش مشاركتهما في اجتماع المجموعة السياسية الأوروبية في 6 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وعقب اللقاءات المكثفة بين الجانبين، تم إعلان رفع العوائق التي تعترض النقل الجوي المباشر للبضائع بين الطرفين اعتبارًا من 1 يناير 2023.

** أجواء إيجابية

وفي تقييم للأناضول، قالت مصادر دبلوماسية تركية، إنه تم عقد اجتماعين منفصلين على مستوى الخبراء بمشاركة مؤسسات مختلفة بين تركيا وأرمينيا، وذلك عقب الاجتماع الرابع للممثلين الخاصين في 1 يوليو الماضي.

وذكرت المصادر الدبلوماسية أن أحد هذين اللقاءين عُقد في المنطقة الحدودية بين البلدين، والثاني في بوابة علي جان الحدودية، وأن كلا اللقاءين جرى في أجواء ودية وإيجابية.

ورغم حدوث تباطؤ في كثافة اللقاءات بين الجانبين خلال الأشهر الخمسة الأخيرة مقارنة بالفترة الممتدة منذ مطلع 2022 حتى يوليو الماضي، تؤكد المصادر أن مساعي التطبيع بين البلدين لم تتوقف، وتجري حاليًا مناقشة القضايا الفنية بين أنقرة ويريفان.

وأكدت المصادر أن التدخلات الخارجية في المنطقة ربما يكون لها تأثير سلبي على جميع المساعي الرامية لتحقيق التطبيع، وأن تركيا ستواصل بذل الجهود ليس من أجل تحسين العلاقات مع أرمينيا فحسب، ولكن أيضا من أجل السلام والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة بكاملها.

وشددت المصادر الدبلوماسية على أن تركيا صادقة في مساعيها وتبذل جهودا كبيرة من أجل إنجاح عملية التطبيع مع أرمينيا.

وتطرقت المصادر إلى إمكانية استئناف التجارة البرية بين تركيا وأرمينيا، مشيرة في هذا الخصوص إلى بلوغ حركة مرور البضائع بين البلدين 160 ألف طن عام 1993، وأنه من الممكن تجاوز هذه الكمية في حال أُعيد فتح السكك الحديدية بين البلدين.

ووفق المصادر، لم يتم بعد تحديد موعد لمحادثات التطبيع الخامسة، غير أنها أشارت إلى ضرورة اتخاذ بعض الخطوات المشتركة لعقدها إما في تركيا أو أرمينيا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!