
ترك برس
تداولت منصات التواصل الاجتماعي، مؤخرا، خبرا مفادها استهداف إيران قاعدة إنجرليك بولاية أضنة، جنوبي تركيا، والتي تتمركز فيها قوات أمريكية.
وحظي مقطع مصور يزعم لحظات استهداف القاعدة، بتفاعل واسع على أنه مشهد مباشر يوثق استهداف إيران لقاعدة في تركيا، في سياق تصاعد التوتر الإقليمي وتبادل التهديدات.
ومع التداول الواسع للفيديو نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع للرئاسة التركية صحة الادعاءات المتداولة، مؤكدا أنه "لا توجد قواعد عسكرية في تركيا تابعة لأي بلد أجنبي، وأن جميع الأراضي والمجال الجوي والمناطق البحرية والمرافق العسكرية تخضع لسيادة تركيا وسيطرتها الكاملة".
https://x.com/ahmedali_ali70/status/2028399121069990034?ref_src=twsrc%5E...
وأضاف المركز في بيان رسمي نشره على منصة إكس: "لم يكن هناك أي هجوم على البلاد، وأن المشاركات التي تحاول تصوير تركيا كطرف في النزاعات الإقليمية تمثل عملا واضحا من أعمال التضليل".
وأشار البيان إلى أن "هيكل الدفاع والأمن التركي، بجميع مكوناته، يعمل بكامل طاقته، ويتم رصد التطورات في الوقت الفعلي من قبل الجهات المعنية".
وشدد على ضرورة "اعتماد البيانات الرسمية فقط، والامتناع عن تصديق الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة".
وأظهرت عمليات التحقق التي أجرتها "وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة" أن المشاهد المتداولة لا ترتبط بتطورات عسكرية راهنة، بل مقطع قديم أعيد تجميعه وإخراجه من سياقه الأصلي.
وبالتحقق عبر البحث العكسي، تبيّن أن أصل المقطع يعود إلى صحفي تركي نشره في 10 يناير/كانون الثاني الماضي عبر إنستغرام، أثناء تغطيته اشتباكات بين قوات الأمن السورية وقوات سوريا الديمقراطية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شمالي سوريا.
قاعدة إنجرليك
على مدار قرابة 70 عاماً لعبت قاعدة إنجرليك العسكرية دوراً مهماً في الحروب الأمريكية بالمنطقة، فضلاً عن الدور البارز الذي قامت به القاعدة في الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق.
وتعتبر "إنجرليك" بمنزلة قاعدة جوية لحلف شمال حلف الأطلسي "ناتو" في تركيا، وتستخدم القاعدة بشكل أساسي من قبل القوات التركية والأمريكية.
أُخذ قرار بناء قاعدة إنجرليك الجوية في المؤتمر الذي عُقد في القاهرة عام 1943، ولكن بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية تم تأجيل أعمال البناء التي تمت تحت إشراف أمريكي عام 1951، أي قبل عام من دخول تركيا حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبعد 4 سنوات، وتحديداً نهاية عام 1954 تم الانتهاء من أعمال البناء ودخلت القاعدة الخدمة منذ ذلك العام لغاية يومنا الحالي.
وتم إنشاء القاعدة الجوية من أجل احتواء الاتحاد السوفييتي في أثناء فترة الحرب الباردة، والاستجابة للأزمات التي تنشب في الشرق الأوسط والمنطقة، وعلى مدار عقود شكلت القاعدة الجوية نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم، فضلاً عن استخدامها كمركز تخزين إقليمي من قبل القوات الأمريكية، وبناءً على بعض التسريبات الصحفية تحوي القاعدة قرابة 50 قنبلة نووية أمريكية من النوع التكتيكي طراز بي-61.
وتقع القاعدة التي يعني اسمها بالتركية شجرة التين على بعد 8 كيلومترات من مركز مدينة أضنة التركية و32 كيلومتراً من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فيما تشغل مساحة 1335 هكتاراً، تحوي مدرجين لهبوط الطائرات وإقلاعها، يبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم، وحظائر طائرات تستوعب 57 مقاتلة حربية، وتضم إنجرليك إلى جانب المنشآت العسكرية، مدينة متكاملة للعاملين فيها وعائلاتهم.
وتعتبر قاعدة إنجرليك الجوية مقراً لقيادة السرب العاشر التابع لقيادة القوة الجوية التركية، كما أنها مقر للسرب الـ39 بالقوة الجوية الأمريكية، وبالإضافة إلى الوجود الدائم للقوات العسكرية التركية والأمريكية يوجد من وقت لآخر جنود ومقاتلات دول أخرى في الحالات التي تكون فيها العمليات العسكرية منظمة من قبل حلف الناتو.
وفيما يلي، يرصد الباحث في الشؤون الأمريكية، عبد الرحمن السراج، تاريخ القاعدة الأمريكية في تركيا، ودورها في حروب المنطقة، فضلاً عن تفاصيل الأسلحة النووية فيها:
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











