
ترك برس
طرح السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز قراءة لافتة للعلاقات الفكرية بين سوريا وتركيا خلال القرن الماضي، قائلاً إن تأثير الأفكار المتبادلة بين البلدين لم يقتصر على الجوانب الثقافية والدينية، وإنما وصل أيضاً إلى التيارات السياسية، ومن بينها الفكر البعثي.
وقال يلماز، في حواره مع منصة "سوريا الآن" التابعة لشبكة الجزيرة القطرية، إن البعثية التي نشأت في البيئة السياسية السورية والعربية، وجدت أصداءً في تركيا، واعتبر أنها ظهرت هناك في صورة متداخلة مع تيارات من "القومية التركية العلمانية".
وذهب السفير التركي إلى القول إن تياراً متأثراً بهذه الأفكار حاول عام 1971 تنفيذ انقلاب عسكري في تركيا "مشابهاً" للانقلاب الذي نفذه حافظ الأسد في سوريا، وفق توصيفه.
وأشار يلماز إلى مجموعات ارتبطت بأحداث "9 مارس" و"12 مارس" 1971، قائلاً إن ما وصفهم بـ"البعثيين الأتراك" جرى إقصاؤهم من الحياة السياسية، وإن ذلك جنب تركيا، حسب رؤيته، مساراً شبيهاً بما شهدته سوريا لاحقاً.
ماذا حدث فعلاً في تركيا عام 1971؟
وتصف المصادر الأكاديمية ما عرف بمخطط 9 مارس/آذار 1971 بأنه محاولة انقلاب كان يعد لها ضباط وشخصيات ذات توجهات يسارية وكمالية، بهدف تغيير النظام السياسي، لكن التحرك أُحبط داخل المؤسسة العسكرية قبل تنفيذه.
وبعد ثلاثة أيام، في 12 مارس/آذار 1971، وجه قادة القوات المسلحة التركية مذكرة إلى حكومة رئيس الوزراء سليمان ديميريل، انتهت باستقالة الحكومة وبدء مرحلة من الحكومات التي خضعت لنفوذ المؤسسة العسكرية.
وتشير الدراسات إلى أن بعض منظري مخطط 9 مارس كانوا يدفعون نحو نموذج سياسي قومي-يساري تقوده الدولة والمؤسسة العسكرية، وهو ما يفسر المقارنة التي أقامها يلماز مع تجارب سلطوية وقومية أخرى في المنطقة، لكن وصف هذا التيار كله بأنه "بعثي تركي" يبقى توصيفاً قدمه السفير في المقابلة وليس التسمية الأكاديمية المتفق عليها للمجموعة.
وجاءت أحداث تركيا بعد أشهر قليلة من استيلاء حافظ الأسد على السلطة في سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 1970، حين أطاح بخصومه داخل قيادة حزب البعث في ما أطلق عليه رسمياً لاحقاً اسم "الحركة التصحيحية". وتشير المصادر التاريخية إلى أن قوات موالية للأسد اعتقلت صلاح جديد ونور الدين الأتاسي وعدداً من خصومه، ما مهّد لترسيخ سيطرته على الدولة والحزب.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











