أردان زنتورك – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

لو أردت اختصار الحال التركي في جملة واحدة لقلت: بعد انتهاء وقف إطلاق النار أصبحت تركيا قريبة من روسيا لا أمريكا. في لقاء قمة العشرين فتح حديث أردوغان مع نظيريه الروسي بوتين والأمريكي أوباما الطريق نحو اتفاق وقف إطلاق نار جديد، ومن أجل تحقيقه كانت تركيا تمثل المعارضة المسلحة وروسيا تمثل النظام ومن معه، ومع زيادة المكانة والاحترام العالمي لتركيا بعد الموقف البطولي للشعب التركي إثر محاولة الانقلاب؛ أصبحت تركيا دولة قادرة على تنفيذ مثل هذه الاتفاقات التي عجزت عنه دول كبرى مثل فرنسا وإنجلترا وألمانيا، وما مماطلات السنين السابقة عنا ببعيد عن خبر أولئك القوم الذين ما فتئوا يتاجرون ويفاوضون بالدماء والأعراض.

تتغير وتختلف الآراء العالمية والتوجهات في تعاملها مع الدولة التركية الجديدة، فنرى مثلا ميركل التي قررت العمل مع الرئيس أردوغان رغم كل الضغط الذي تتعرض له من الأحزاب اليمينية المتطرفة، ونرى أيضا الرئيس هولاند كيف أنه قطع الأمر بالاتفاق التام مع تركيا في حرب تنظيم داعش، وهو يدعو اليوم إلى مشاركة فرنسية واسعة جنبا إلى جنب مع القوات التركية في سوريا والعراق. في نفس السياق نرى أيضا البرلمان الأوروبي كيف اعتذر وبرر لنفسه إثر الانقلاب حين صرح محدثة "لم نكن نعلم أن تنظيم فتح الله غولن خطر إلى هذه الدرجة"، ويقول أيضا المتحدث عن الاتحاد الأوروبي ميغهرني واصفا الدور التركي في سوريا "إن تركيا اليوم تعتبر المفتاح للأزمة السورية بنظر الاتحاد الأوروبي"، كما نصح المتحدث نواب البرلمان الأوروبي بالحذر والانتباه عند التصريح بأي شيء تجاه تركيا.

لماذا كانت كل هذه التحولات السياسية؟ لقد كانت بسبب خوفهم من تركيا الغاضبة التي تستطيع قلب كل الموازنات رأسا الى عقب. لكن رغم ذلك ما تزال بعض الأطراف واللوبيات تعمل ضد تركيا، واوضح مثال على ذلك هو اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي ما زال يعادي الديمقراطية أينما حلّت، ففي اجتماع لهم من أجل تقييم حال القواعد العسكرية في تركيا بعد الانقلاب شارك كل من إيريك إيدالمان وجون هانّا الشخصيتان البارزتان من المحافظين الجدد، ولو نظرنا إلى دعوة هذين الشخصين لوجدنا أنهما يدعوان إلى إقصاء أردوغان ومعاداته، فالأول يدعم وبشكل واضح وصريح تنظيم فتح الله غولن، أما الثاني فقد مدح من قبل توغل التنظيم القوي في الجيش. في مقابل كل هذه التحركات نرى الكثير من التصريحات التي تدعو إلى الاتفاق مع تركيا ودعمها والعمل معها باعتبارها صمام أمان المنطقة، ففي الاجتماع نفسه قال رئيس المجلس بريدلوف "لا تبحثوا عن قواعد جديدة خارج إنجرليك ودياربكر، ولكن حافظوا على علاقتكم مع تركيا لأنها الأكثر نفعا ومناسبة لأمننا العالمي"؟

في رده على تجاوزات السفير الأمريكي قال بهتشلي "إن تركيا ليست الولاية الـ53 لأمريكا"، وقال جافتشي أيضا كلاما جميلا ومشابها لذلك "إذا أراد باس الاستمرار في عمله فليقم به بشكل مناسب، وإن لم يفعل سنعطيه تذكرة باتجاه واحد إلى وطنه، ولترسل لنا أمريكا شخصا يستطيع أن يؤدي عمله بشكل صحيح، ولا أظن أمريكا قد فرغت من مثل هكذا رجل". بعد محاولة الليبرالية العالمية الفاشلة في الانقلاب الأخير دارت دائرتهم اليوم على أدوات أخرى مثل حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش، لكنهم لن يغلبونا بسحرهم هذا وسنخرج آخر رجل وآخر قطعة سلاح من حزب العمال الكردستاني خارج حدود وطننا الحبيب.

عن الكاتب

أردان زنتورك

كاتب في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس