يوسف كابلان – صحيفة يني شفق – ترجمة وتحرير ترك برس

لا شك أنّ أكثر ما يرعب الغرب في هذا العالم، وفي هذه الأيام، هو ظاهرة انتشار الإسلام بهذه السرعة في صفوف مواطنيهم، في مختلف دول العالم، لهذا فإن الغرب يريد اليوم "شيطنة" الإسلام، ومحاولة تصوير المسلمين على أنهم مرعبون ومجرمون، حتى يصل إلى هدفه المنشود وهو إبعاد الإسلام عن تفكير الناس.

الحقيقة التي تكمن وراء رعب الغرب!

أكثر شيء يرعب الغرب حاليا، هو حقيقة تأسيس الحضارة الغربية العلمانية، لأن هذه الحضارة بنيت على نقطتي ضعف قاتلتين، الأولى، هي أنّ بناء هذه الحضارة تم باستخدام العنف والقوة.

أما النقطة الثانية، فهي أنّ الحضارة الغربية العلمانية لا تعترف بحق الحضارات غير العلمانية، مع أنّ اختلاف الحضارات شيء تفرضه الطبيعة نفسها.

فإذا لم تتم "شيطنة" الفكر الإسلامي، وإذا لم يستطع الغرب إضعاف الإسلام في ذهنية شعوب العالم، فإن انتشاره وسط الشعوب سيكون كانتشار النار في الهشيم، لأنه ينتصر للمظلومين القابعين تحت هيمنة العلمانية والرأسمالية، وحينها سيرى الفقراء أن الإسلام هو المخرج الأفضل للظلم الذين يتعرضون إليه.

الثقافة والحضارة العلمانية كما يصفها "هربرت ماركوزه"، هي ثقافة ذات بعد واحد فقط، وهو البعد الحقيقي الملموس، البعد الدنيوي المطلق، ولهذا فإن الحضارة العلمانية لن تستطيع فهم أي حضارة أخرى متعددة الأبعاد، لكونها ذات بُعد واحد فقط، وهذا يقود إلى عدم استطاعتها التعايش مع أي حضارة أخرى متعددة الأبعاد.

وبالانطلاق من هذين السببين، فإن الثقافة العلمانية لا تستطيع البقاء إلا من خلال تصوير الآخرين على أنهم أعداء لها، وهذا الأمر لا ينطبق على الغرب فقط، وإنما على كل دولة اتخذت العلمانية طريقا لها، وما كان يحدث في تركيا قبل عقد من الزمن ما هو إلا دليل آخر على أسلوب العلمانية.

تاريخهم يشهد عليهم

على مدار أكثر من 2500 عاما من تاريخ الحضارة الغربية، لم يستطع الغرب التعايش مع أي حضارة أو ثقافة أخرى، بما في ذلك مع المسلمين، ولهذا اضطر الغرب لتأسيس مصطلحات مثل الديمقراطية، والحرية، وحقوق الإنسان، لكن تطبيقهم لهذه المفاهيم أمر مستحيل، لأن ظهور أي ثقافة أخرى مهما كانت أقلية، وحال ما أظهرت أي علامات حيوية على وجودها وقوتها، ستكون عرضة لبطش الثقافة العلمانية، وستقضي عليها في مهدها، ولهذا تنتهي وتتلاشى وتبقى الثقافة العلمانية ذات البعد الواحد قائمة ومستمرة.

اليوم في أوروبا، بدأ الإسلام بالظهور وبدأ يطفو على السطح، حتى لو كان بصورة قليلة وغير ملموسة فعليا، إلا أنه أصبح يشكل خطرا على الغرب، لهذا بدءوا على الفور بحملة مسعورة لشيطنة الإسلام، وتهميش المسلمين في مجتمعاتهم الأوروبية.

في تاريخ أوروبا، لم تظهر ثقافة أخرى غير علمانية على السطح، سوى "الثقافة" اليهودية، والتي جعلت أوروبا تدوسها دوسا، وترتكب ضدها المجازر الوحشية، لتصبح من مجازر الإبادة الجماعية التي سجلها التاريخ، وهذا أكبر دليل ملموس على ثقافة الغرب.

ما حصل لليهود، سيحصل للمسلمين أيضا

بالنظر إلى ما حصل لليهود في أوروبا، سيكون من السهل علينا استنتاج أنّ هذه الأعمال الوحشية ستمارس ضد المسلمين هناك في السنوات القادمة، وذلك بسبب الازدياد المضطرب في أعداد المسلمين في الدول الأوروبية.

الغرب يدرك تماما أن الحضارة الوحيدة، التي قبلت بالتعايش مع الحضارات الأخرى بسلام وعدل، وترسيخ مبدأ الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والعرق، هي الحضارة الإسلامية.

وإذا ما أعدنا النظر إلى حال العالم الإسلامي المبكي اليوم، سندرك أن كل الدول الإسلامية هي دول غير مستقلة، لأننا نعيش في عالم إسلامي أوجده لنا الاستعمار، وما زالت أياديه الاستعمارية متوغلة فيه، ونحن كشعوب المنطقة أسرى في بلادنا لسياسة المستعمرين.

المستعمرون قاموا أولا بتمزيق البلاد الإسلامية إلى فتات، ثم قاموا بتسليط حكام يؤمنون بالعلمانية وتطبيقها علينا، وقاموا بإبعادنا عن ثقافتنا وديننا الإسلامي، وأصبحنا وحكامنا "كدمى" في يد الغرب .

اليوم يعاني العالم الإسلامي من التحكم بثقافته، وفكره، ومصادره الطبيعية، وحدوده وممتلكاته، ويعاني من الاضطهاد والظلم والهيمنة والجبروت.

لماذا هذا الرعب؟

إذا لم ينجح الغرب في شيطنة الإسلام وانتشاره في دول العالم، لن يستطيع الإبقاء على ثقافته وحضارته العلمانية ذات البعد الواحد، والتي لا تقبل بالآخرين ولا تستطيع التعايش مع الثقافات والحضارات الأخرى، وعدم نجاح الغرب بشيطنة الإسلام وحضارته وثقافته، ستجد شعوب العالم كلها تتجه نحو الإسلام الذي يضمن للجميع العيش في سلام وأمن ورخاء، والذي ينشر العدل بين الناس بغض النظر عن عرقهم ولونهم ودينهم، ويحفظ حقوق كل الثقافات والحضارات الأخرى ويتعايش معها بسلم وأمن، وهكذا ستصبح الحضارة الإسلامية منتشرة في كل بقاع الأرض.

هذا هو السبب الحقيقي للإسلاموفوبيا.

عن الكاتب

يوسف كابلان

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس