ترك برس

رافق انتشار المسلسلات التركية حول العالم، وبالأخص البلدان العربية، رغبة في زيارة القصور التي يتم التصوير فيها، والمطلة أغلبها على مضيق البوسفور بإسطنبول.

وعقب عرض أكثر من مسلسل تركي تم تصويرها في هذه القصور، باتت أعين السائحين العرب تبحث عن المنازل والقصور التي شاهدوها في تلك المسلسلات، وانبهروا بفخامتها وتفاصيلها الدقيقة، وأيضا ارتبطوا بها وبقصص الحب تارة والخيانة والانتقام تارة أخرى، والتي دارت بين جدرانها.

ورصد تقرير لـ "الجزيرة نت"، أبرز القصور الفارهة التي حظيت باهتمام متابعي أشهر المسلسلات التركية:

**  قصر إيلين - مسلسل العشق الأسود:

بإطلالة بانورامية على مضيق البوسفور وعلى بُعد أمتار من الساحل يخطف أنظار كل من يزور حي "بيبك" بمدينة إسطنبول، القصر الذي صورت داخله أحداث مسلسل "العشق الأسود" بطولة توبا بويوكستون (في دور إيلين) وأنجين أكيوريك (في دور عمر)، وعرض في تركيا لأول مرة عام 2014.

يعود القصر الذي شهد قصة الحب الرومانسية بين بطلي المسلسل على مدار 170 حلقة بثت باللغة العربية، لرجل الأعمال التركي وعملاق البناء والتشييد في تركيا كمال غولمان (88 عاما)، قبل أن تذهب ملكيته فيما بعد لزوجته وابنه.

وعلى مدار أكثر من 20 عاماً عاش كمال غولمان مع زوجته سيدة المجتمع التركي المعروفة بأناقتها وأسلوب حياتها الباذخ فريال غولمان (56 عاما) في ذلك القصر، حياة دفعت رجل الأعمال إلى كتابة 52% من حصة القصر إلى زوجته و48% إلى ابنه أصلان (22 عاما).

لكن قبل 7 سنوات رفعت الزوجة دعوى طلاق، وهي الدعوى التي لم تصدر المحكمة حكما فاصلا فيها حتى اليوم.

وبالتزامن مع الخلافات بين الزوجين، تحول ذلك المنزل إلى قضية نزاع بين الطرفين، على خلفية إعلان فريال غولمان رغبتها في بيع المنزل بما يزيد على 230 مليون ليرة تركية (نحو 30 مليون دولار)، حسب ما نقلت صحيفة "حرييت" التركية في تقرير لها في سبتمبر/أيلول الماضي.

ورفع كمال غولمان خلال الأشهر الماضية دعوى قضائية لمنع فريال من بيع المنزل، إلا أن الدعوى رفضت من قِبَل المحكمة.

وتكمن أهمية ذلك القصر في موقعه الفريد على مضيق البوسفور، وتصنيفه "متحفا للمقتنيات الثمينة واللوحات الفنية" من قبل الإعلام التركي ونخبة المجتمع.

وعرضت فريال قصرها ليتم استئجاره من قبل القائمين على إنتاج المسلسلات من بينها "العشق الأسود" بمبلغ قدره 230 ألف ليرة تركية في الشهر، وكان ذلك يعادل (100 ألف دولار أميركي عام 2014).

وبجانب إطلالته الفريدة على مضيق البوسفور وتصميمه العصري من الرخام والغرانيت الرمادي والنوافذ الطويلة، يضم القصر حمام سباحة بطول 450 مترا.

** فيلا مسلسل العشق الممنوع

قرب حي "بيبك" الراقي والسياحي، تطل الفيلا التي شهدت أحداث مسلسل العشق الممنوع على ساحل حي "صاريير" الهادئ، والشهير بكونه أحد الأحياء المفضلة لدى صناع الدراما والسينما التركية لتصوير أعمالهم، فهو مزيج بين الحياة العصرية الصاخبة والريفية الهادئة.

هذه الفيلا التي ميزت أحداث المسلسل الذي جمع عام 2008، بين الممثل كيفانتش تاتليتوغ في دور مهند والنجمة بيرين سات في دور سمر واستمر تصويره عامين، يطلق على الفيلا منذ بدء عرض المسلسل وحتى الآن اسم "زياجيل" نسبة إلى الشخصية الرئيسية في المسلسل، رجل الأعمال عدنان زياجيل الذي قام بدوره الممثل المخضرم سلجوق يونتام.

لكن تعود الفيلا بالأساس إلى عائلة رجل الأعمال التركي وهبي كوتش (Vehbi Koç) منذ عام 1938 وابنه الوحيد رحمي الذي صنفته مجلة "فوربس الأميركية" عام 2016 بأنه بين أغنى ألف شخصية في العالم.

ومنح رحمي كوتش منزل عائلته رقم 109 على ساحل صاريير، والمكون من 10 غرف موزعة على 3 طوابق، للإيجار لمدة عامين (2008 -2010) لأسرة مسلسل "العشق الممنوع" مقابل 6 آلاف دولار أميركي شهريا.

لكن بعد الشهرة الكبيرة للفيلا عقب إذاعة المسلسل ولاسيما في العالم العربي وتردد الجمهور عليها لالتقاط الصور بجانبها، حوّلت العائلة في 2018 الفيلا إلى متحف لعرض "الكِليم" (نوع من السجاد غليظ النسج) التركي الذي جمعته المصورة الأميركية جوزيفين باول خلال زيارتها المتعددة لمنطقة الأناضول ثم تبرعت به لمؤسسة "وهبي كوتش" قبل وفاتها عام 2007.

ومتحف "الكِليم" في فيلا "العشق الممنوع" مفتوح للجمهور للزيارة اليومية مجاناً، عدا يوم الأربعاء.

** قصر نور ومهند

كان مسلسل "نور" للممثلين كيفانتش تاتليتوغ وسونغول أودان، أول عمل يرسخ ارتباط وحب الجمهور العربي للدراما التركية، وأحد الأسباب التي دفعت الكثيرين من العرب لإعادة استكشاف تركيا.

وشهدت السياحة العربية لتركيا تصاعدا ملحوظا عقب عرض مسلسل "نور" في 2008، وكان الدافع وراء زيارة القصر الذي شهد أحداث المسلسل، لدرجة بات القصر على جدول زيارات السائحين الأساسية في تركيا، وإحدى النقاط الرئيسية التي تتوقف عندها بواخر الجولات السياحية في مضيق البوسفور.

تم تصوير المسلسل في قصر "عبود أفندي" بحي "قنديلي" في الطرف الآسيوي من مدينة إسطنبول، ويضم القصر 18 غرفة وصالتين وغرفة معيشة بمساحة 270 مترا مربعا، إضافة إلى حمام سباحة ومرفأين.

وبنى قصر "عبود أفندي" قبل أن يحمل اسمه الحالي، خلال الفترة بين 1835 ـ 1855 على يد مهندس تصميم القصور، غارابيت باليان، الذي صمم أيضا قصر دولما باهتشا الشهير والمعروف أيضا باسم "قصر السلاطين".

وكان أول مالك لقصر "عبود أفندي"، ألتوني زادا نجيب بيك، أحد أشهر التجار في عصر السلطان عبد الحميد الثاني. ومع مرور السنوات ذهبت ملكية القصر إلى عدة عائلات.

وعاش فيه البارون الفرنسي "فانديوفر" لمدة 40 عاماً بدءاً من 1858، لكنه هجره بعد ذلك حزناً على وفاة ابنته الصغيرة بداخله وبعدها قام بتغطية لوحات القصر وأجزاء منه بالستائر السوداء حداداً على فقيدته.

ثم وصلت ملكية القصر عام 1900 إلى "محمد عبود أفندي" الذي عاشت عائلته ذات الأصول السورية، بين جدرانه حتى عام 1981.

وترأس "عبود أفندي" غرفة تجارة إسطنبول عام 1884 وظل في هذا المنصب لمدة 33 عامًا حتى وفاته عام 1917.

وخلال السنوات الثمانين التي عاشت فيها عائلة "عبود أفندي" في القصر، شهدت أرجاؤه حفلات زفاف وجنازات بينها جنازة ابنه توفيق الذي قضى في ريعان شبابه وقبل وفاة والده، وأيضا جنازة بلقيس هانم، ابنة عبود أفندي الصغرى.

أما القصر فلم يسلم من عمليات البيع، فبعد أن تركته عائلة عبود أفندي، بيع لشخصين وهما مالك شركة "سالت" للنفط إسماعيل أوزدويوران، ثم مالك فندق "كروان سراي" سميح بويورغان.

ومنذ 2007، يعرض القصر للبيع مقابل 50 مليون دولار، إلا أنه لم يجد من يشتريه، وعليه تم السماح لأحد رجال الأعمال الأتراك باستئجاره لحين إيجاد مشترٍ، حسب ما نقلت صحف تركية عن وكيل العقارات المسؤول عن إدارة شؤون القصر.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!