
محمود أفيور - صباح - ترجمة و تحرير ترك برس
جاؤوا، أحرقوا، دمّروا، قتلوا الأطفال والرضّع، والآن يرفعون شعار «نصنع السلام» ويثيرون الرياح. أتحدث عن الولايات المتحدة، وعن «إسرائيل الصهيونية»، وعن التحالف الغربي الصهيوني-الإمبريالي الذي يقف خلفهم.
في غزة لم يتركوا حجراً على حجر، واغتالوا قادة إيران، وقصفوا مدنها، وسوّوا لبنان بالأرض، ولم يتركوا شيئاً لم يفعلوه من أجل إضعاف سوريا.
لكنهم لم ينتصروا في أيٍّ منها، بل على العكس هُزموا. بل إن «إسرائيل الصهيونية» أصبحت للمرة الأولى دولة مكروهة في أعين شعوب العالم، ومصنّفة كدولة إبادة جماعية ومجرمة حرب. وأصبح قادتها الفاشيون غير قادرين على مغادرة البلاد. كما أن الولايات المتحدة، القوة المهيمنة الوحيدة في العالم، قبلت أن تتضرر صورتها هي الأخرى.
فهل كل هذا من أجل أحلام عدد قليل من الصهاينة الإسرائيليين المنحرفين؟
من الواضح أن الأمر ليس كذلك. وحتى كثير من الأمريكيين لا يستوعبون هذا الوضع... فاليوم هناك عشرات المثقفين والسياسيين والصحفيين في الولايات المتحدة يصرخون قائلين: «لا يمكن التضحية بمصالح الولايات المتحدة الكبرى من أجل جنون الصهاينة»، لكن النتيجة لا تتغير. ومع ذلك، لا تقطع الولايات المتحدة دعمها لإسرائيل أبداً، ولا تبدو مستعدة لذلك. وكذلك الحال في أوروبا. فبدونهم، لا يمكن أن توجد دولة اسمها إسرائيل.
فهل السبب هو «حب اليهود» من قبل هذه الدول؟ بالطبع لا... فخلف المشهد يقف محور من التحالف الاستعماري-الرأسمالي-الإمبريالي-الصهيوني الذي هيمن على آخر 500 عام من تاريخ العالم، ورغم أنه «قوة في طور التراجع»، فإنه لا يزال يفعل ما يريد دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض.
ويشرح الكاتب فاضل دوغون هذه الحقيقة بخلفية تاريخية مذهلة في كتابه «من الذي صيْهَن اليهود؟». إذ يلفت الانتباه إلى الجذور الأنجلوسكسونية للصهيونية، وإلى الصهيونية المسيحية، وإلى الهيمنة العالمية، ويقيّم ما يجري اليوم قائلاً:
«هذا النظام الذي يهيمن على كل الدول، وكل الكرة الأرضية، وكل الإنسانية كالأخطبوط، يحمي وكيله إسرائيل الصهيونية بهذه الطريقة، ويجعل المجازر تحدث وكأنها عرض بصري».
ويقول أيضاً عن إبادة غزة:
«غزة تُعاقب لأنها لم تقبل هذا النظام. هذه ليست فقط من فعل إسرائيل الصهيونية الإرهابية. فطاقتها وحدها لا تكفي لهذا الوحشية. بل إن غزة تُعاقَب بشكل مشترك من قبل النظام النيوليبرالي القائم، ومن قبل الطبقة الحاكمة التقنية-المالية العالمية التي تسعى إلى استبداله».
كما يتحدث دوغون في كتابه عن الأمريكيين الذين يعارضون هذا النظام القمعي وعن العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.
وفي مقدمتهم أنصار حركة «ماغا». وهناك أيضاً شخصيات مؤثرة مثل الصحفي الشهير تاكر كارلسون الذي كان مؤيداً لإسرائيل سابقاً.
ويقول كارلسون إن إسرائيل ليست مهمة استراتيجياً للولايات المتحدة، بل إنها عبء مالي فقط، وأن العلاقات مع دول الخليج أهم بكثير، ويقول:
«دعم إسرائيل ليس مسيحياً. هذه خدعة لاهوتية. لا يوجد شيء اسمه الشعب المختار. الله لا يختار قاتلي الأطفال. هذا انحراف؛ هؤلاء مجرمون، ولصوص».
ويؤكد دوغون في كتابه أن الصهيونية المسيحية، التي تقودها القوى الأنجلوسكسونية في بريطانيا والولايات المتحدة، لعبت دوراً أسبق وأكثر فاعلية من اليهود أنفسهم في مؤسساتنة الصهيونية ونشرها عالمياً. وهذا يعني أيضاً أن ليس كل يهودي صهيونياً.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













