
عارف ألتونباش - خبر7- ترجمة و تحرير ترك برس
حُكمت تركيا، لأكثر من قرن من الزمان، على مائدة يستضيف فيها العميان الصم، تحت ظل حكامٍ خدمٍ للغرب وبارونات الحناجر التابعين للإمبريالية. وعلى عرشٍ مؤقت لأيديولوجيات مستوردة، اختُبر الشعب بالجوع والفقر والألم؛ وعاشت البلاد، في ظل الزعماء الأبديين، سنوات طويلة وباردة كفصل شتاء لا ينتهي.
ثم جاءت الانقلابات التي ارتدت سلاسل الوصاية باسم الديمقراطية، لتغطي آفاق البلاد بليالي الأنظمة المظلمة التي حكمت بالعصا. وتحولت المرحلة الجبارة التي قيل إنها ستستمر ألف عام إلى مسرح دمى لرؤساء حكومات ووزراء جرى تعيينهم بأوامر من وراء المحيطات. وأُهدرت أثمن أوقاتنا خلال قرن كامل بسبب الانقلابات وآفة الإرهاب، وجُعل عرق جبين الشعب مقبلات على موائد الإمبرياليين.
وفي أيدي العميان والحول الذين ينظرون إلى القرآن باعتباره «عقائد يُعتقد أنها نزلت من السماء»، تشتت الشعب بعيدًا عن ذاته وهويته كأوراق تتساقط في مهب الريح. وفُرضت تلاوة الأذان باللغة التركية، وأُغلقت المساجد، وأُسكتت مؤسسات التعليم الإسلامي. وحاولوا، باسم حلم الثورة والتقدمية، تربية جيل موحد القالب، ملحد وغير مؤمن. ووُضعت في أعناقنا حلقة العلمانية كما لو كانت رمزًا للعبودية؛ وأصبحت ديانتنا وتاريخنا وأخلاقنا وروحانيتنا ضحية لمذبحة ثقافية.
وكما في عهد النبي إبراهيم عليه السلام، تكاثرت الأصنام ومعابد الأصنام. ومُنع قول «الله أكبر». وأزهقت أرواح كثيرة على أعواد المشانق، وسقطت أشجار شامخة كثيرة من أركان المجتمع. وأريد للأبجدية الإسلامية التي امتدت ألف عام أن تُمحى من التاريخ تحت ظل الحروف اللاتينية. وزُرعت بذور الفتنة بين الشعوب الشقيقة؛ وحاولوا جعل التركي والعربي والكردي غرباء بعضهم عن بعض، ودفعهم إلى الصراع.
وباسم الدولة القومية، جرى صهر هوية الشعب تحت المكبس، وأُسكتت اللغات، وتُرك الفن والأدب والثقافة ليتعفنوا تحت وطأة القمع. وكان محرّكو الدمى يشدون الخيوط، بينما تتحرك الدمى. وبينما كان العالم يذهب إلى القمر والمريخ، كنا ندفن طائراتنا التي صنعناها بأيدينا في تراب هذه البلاد. ودُفع الشعب والدولة إلى الاقتتال، والإسلام والعلمانية إلى الصدام، ووُضع الأنبياء والزعماء في منافسة مع بعضهم بعضًا.
وأريد للأجيال الجديدة أن تتحول إلى قطعان من المانقورت بلا قضية ولا مُثل. وكان الطفل الذي يدرس في مدارس الأئمة والخطباء يُوصم بالرجعية والتعصب، بينما يُعتبر الشاب الذي يلهو حتى يفقد اتزانه في الملهى الليلي مثالًا للحداثة. ونُسي أن الشريعة هي قانون الله، ووُضعت مكانها قوانين روما الوثنية الملحدة.
وكان كل ذلك خلاصة للخيانة والجريمة المرتكبة بحق دين الشعب وتاريخه وثقافته. لكن الوقت الآن هو وقت العودة إلى جوهرنا. وقت التمسك بهويتنا الإسلامية، وارتداء حضارتنا، ورفعها أمام البشرية كالنصب الشامخ.
ومن خلال تركيا الخالية من الإرهاب، واتفاقية مكة، وطريق التنمية، والعديد من المبادرات الجريئة الأخرى المتجهة نحو المستقبل، نترك وراءنا، في نور عقيدتنا وإيماننا، الظلام الدامس للإنكار والطغيان.
إنه الآن وقت الضحى... وقت إعادة إنارة وجه الأرض بنور الإسلام. فلنسِر جميعًا يدًا بيد، وقلبًا إلى قلب، وذراعًا إلى ذراع، لكي تشرق شمس الإسلام فوق الظلم والظلام، أيها الأصدقاء، نحو بلاد النور التي طالما حلمنا بها...
الشرق العظيم، والهدف الأحمر، ووطن البعث، وعاصمة العواصم، وتركيا العظيمة من جديد، كلها تنتظركم بكل عظمتها وبهائها. تنتظر نهضة تاريخنا من جديد وبعثه، لكي ينتصب أمام البشرية كنصب مقدس...
فلا توقف عن السير من أجل السلام والأخوة، والحرية والاستقلال في داخلنا وفي جغرافيتنا؛ الطريق مستمر، والطريق الوحيد هو الإسلام، أيها الأصدقاء...
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











