
ترك برس
أنهت تقنيات التعرّف على الوجوه والمراقبة الاستخباراتية في تركيا مطاردة استمرت نحو 10 سنوات، بعدما قادت إلى تحديد مكان بوركاي قره تبه، العضو الفار من الفريق المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان ليلة المحاولة الانقلابية في 15 يوليو/تموز 2016، رغم محاولاته المتكررة لتغيير مظهره وإخفاء هويته.
وأُلقي القبض على قره تبه في الأول من أغسطس/آب الجاري، خلال عملية أمنية في ولاية أفيون قره حصار وسط تركيا، قبل نقله إلى ولاية موغلا، حيث قررت المحكمة في 5 أغسطس حبسه على ذمة التحقيق. وكان قره تبه، وهو نقيب سابق وطيار مروحية فُصل من القوات المسلحة، مدرجاً على قائمة المطلوبين في الفئة الحمراء وملاحقاً بموجب نشرة حمراء.
البداية من وجه التقطته كاميرا
وتكشف تفاصيل العملية الدور الذي لعبته أنظمة المراقبة الحديثة في الوصول إلى المطلوب بعد سنوات من الاختفاء.
ففي 14 مارس/آذار الماضي، التقطت إحدى الكاميرات قرب منطقة «أنيت بارك» وسط أفيون قره حصار وجه شخص أثار الشبهات. وبعد تحليل الصورة بواسطة نظام التعرّف على الوجوه التابع لجهاز الاستخبارات التركي «MİT»، أظهرت النتائج تطابقاً بنسبة 77 بالمئة مع بيانات قره تبه، لتبدأ منذ تلك اللحظة مرحلة مراقبة دقيقة لتحركاته.
وخلال نحو أربعة أشهر، ظهر المشتبه به 14 مرة أمام كاميرات موزعة في نقاط مختلفة من المدينة، فيما تراوحت نسب التطابق التي سجلها النظام بين 65 و83 بالمئة.
وحاول قره تبه خلال هذه الفترة تضليل أجهزة المراقبة من خلال تغيير تسريحة شعره وشكل لحيته واستخدام القبعات وأغطية الرأس، فضلاً عن استعمال هويات مزورة وخطوط هاتف مسجلة بأسماء آخرين، لكن التحليل المتكرر للصور أبقى الأجهزة الأمنية على أثره.
ووفق وزارة الداخلية التركية، قادت التحقيقات أيضاً إلى مراقبة عدد من المنازل التي اشتُبه في استخدامها كخلايا سرية، قبل أن ينتقل قره تبه إلى عنوان ثالث، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ قرار بتنفيذ العملية. وفي ليلة الأول من أغسطس، ألقت فرق الاستخبارات ومكافحة الإرهاب القبض عليه داخل المنزل الذي كان يختبئ فيه.
الفار الأخير من «فريق الاغتيال»
وتعود القضية إلى ليلة 15 يوليو/تموز 2016، عندما توجه فريق من العسكريين إلى الفندق الذي كان يقيم فيه أردوغان في مرمريس بولاية موغلا بهدف اغتياله، إلا أن الرئيس التركي كان قد غادر المكان قبل وصول المجموعة. وشهد محيط الفندق اشتباكات أسفرت عن مقتل شرطيين، قبل أن يفر أفراد المجموعة إلى المناطق الحرجية.
وضم الفريق 37 عسكرياً، وتمكنت السلطات لاحقاً من القبض على 36 منهم، فيما ظل قره تبه الفار الوحيد طوال السنوات التالية. وكانت التحقيقات قد أظهرت أنه غادر مرمريس صباح 16 يوليو متنكرًا، وانتقل لاحقاً عبر إزمير وإسكي شهير، قبل أن تضيع آثاره لسنوات.
وبعد القبض عليه، أعادت السلطات فتح عدد من مسارات التحقيق المتعلقة بفترة اختفائه والأشخاص الذين ساعدوه، فيما أظهرت التحقيقات اللاحقة وجود محاولات لتأمين احتياجاته ومساعدته على الاختباء خلال فترة فراره.
وبذلك، لم تنه العملية ملف آخر الفارين من الفريق المتهم بمحاولة اغتيال أردوغان فحسب، بل سلطت الضوء أيضاً على الدور المتزايد لأنظمة التعرّف على الوجوه وتحليل شبكات الكاميرات في تعقب المطلوبين، حتى مع تغيير المظهر واستخدام الهويات المزيفة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











