ترك برس

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار يوم الاثنين ​إن شركة البترول الحكومية التركية (تباو) ‌العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز ستبدأ في شراء أسهم في شركات أجنبية ضمن ​خطط أنقرة لتطوير الشراكات الدولية ​الرامية لتعزيز استكشاف الطاقة. وفقا لوكالة رويترز.

وأعلنت شركة النفط الفرنسية ⁠الكبرى توتال إنرجيز في وقت سابق ​أنها وقعت اتفاقا أوليا مع تباو ​للتنقيب عن الهيدروكربونات في المياه التركية في البحر الأسود ، وهو ما يمثل الاتفاق الخامس من نوعه الذي ​توقعه الشركة التركية مع شركات نفط ​كبرى هذا العام.

وقال بيرقدار دون الخوض في التفاصيل "قريبا ‌سنفتح ⁠صفحة جديدة أيضا... سندخل مجالا جديدا آخر، من خلال شركتنا تباو، بشراء أسهم في شركات أجنبية".

وأضاف أن الاتفاق مع ​توتال إنرجيز ​سيتيح للشركتين ⁠القيام بأعمال التنقيب في أنجولا مشيرا إلى أن أنقرة تسعى ​أيضا لتعزيز عملياتها في ليبيا ​وباكستان ⁠خلال الأشهر المقبلة.

وتسعى تركيا جاهدة لتطوير مواردها المحلية من خلال إقامة شراكات دولية مع ⁠شركات ​منها إكسون الأمريكية بهدف ​تعزيز أمن الإمدادات والتحول لمركز تصدير من المنطقة.

ويمثّل هذا التوجه الذي أعلنه وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار جزءًا من تحوّل أوسع في استراتيجية الطاقة التركية، حيث لم تعد أنقرة تكتفي بالاستكشاف داخل حدودها، بل تسعى إلى التحول إلى لاعب استثماري دولي في قطاع الطاقة. 

ويعكس دخول شركة شركة البترول التركية (TPAO) في شراء حصص بشركات أجنبية رغبة واضحة في نقل الخبرات وتعزيز الحضور التركي في سلاسل القيمة العالمية للطاقة، خاصة في مجالات التنقيب والإنتاج.

ويأتي الاتفاق مع TotalEnergies في سياق انفتاح تركيا على شركات الطاقة الغربية الكبرى، بعد سنوات من التوترات الجيوسياسية في شرق المتوسط. 

ويُنظر إلى هذا التعاون على أنه محاولة لإعادة التوازن في علاقات أنقرة مع شركات الطاقة العالمية، خصوصًا مع شركات مثل ExxonMobil التي سبق أن أبدت اهتمامًا بالمشاريع في المنطقة. 

كما يعزز الاتفاق مكانة البحر الأسود كمحور استراتيجي جديد للطاقة بالنسبة لتركيا، خاصة بعد الاكتشافات الغازية الكبيرة التي أعلنتها في السنوات الأخيرة.

في السياق ذاته، تشير خطط التوسع نحو دول مثل أنغولا وليبيا وباكستان إلى تبني أنقرة سياسة “تنويع جغرافي” لمصادر الطاقة. فليبيا تمثل عمقًا استراتيجيًا مهمًا لتركيا في شرق المتوسط وشمال إفريقيا، خاصة في ظل الاتفاقيات البحرية الموقعة بين البلدين، بينما توفر أنغولا فرصًا واعدة في قطاع النفط الإفريقي، في حين تُعد باكستان بوابة للتعاون في أسواق جنوب آسيا.

كما يتقاطع هذا التوجه مع هدف تركيا الأوسع للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين أوروبا وآسيا. فإلى جانب تطوير الإنتاج المحلي، تعمل أنقرة على تعزيز بنيتها التحتية من خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال، بما يسمح لها بإعادة تصدير الطاقة إلى أوروبا. ويأتي ذلك في ظل التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية بعد الحرب في أوكرانيا، والتي دفعت الدول الأوروبية للبحث عن بدائل للغاز الروسي.

من ناحية أخرى، يعكس انخراط TPAO في شراء أصول خارجية توجهًا مشابهًا لما تقوم به شركات وطنية كبرى في دول مثل النرويج والصين، حيث تُستخدم هذه الاستثمارات كأداة لتعزيز الأمن الطاقي على المدى الطويل. كما يمنح هذا التوسع تركيا قدرة أكبر على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، بدل الاكتفاء بدور المستهلك أو الممر.

بشكل عام، يمكن قراءة هذه الخطوات ضمن استراتيجية تركية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على واردات الطاقة، التي تشكل عبئًا كبيرًا على الميزان التجاري، وتحويل البلاد إلى لاعب فاعل في إنتاج وتوزيع الطاقة إقليميًا ودوليًا، وهو ما يعزز من موقعها الجيوسياسي في معادلة الطاقة العالمية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!