
ترك برس
وسّعت وزارة الصحة التركية نطاق نظام تقييم المرضى عن بُعد (UHDS) ليشمل مراكز الحياة الصحية في مختلف الولايات التركية، في خطوة جديدة تستهدف تسهيل الوصول إلى خدمات الصحة الوقائية والاستشارات، خصوصًا للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الوصول بصورة منتظمة إلى المؤسسات الصحية.
وبموجب التوسع الجديد، أصبح من الممكن إنشاء جداول مواعيد ضمن النظام للعاملين في مراكز الحياة الصحية، ومن بينهم الأخصائيون النفسيون والعاملون الاجتماعيون، في الولايات التركية الـ81 اعتبارًا من 5 يوليو/تموز 2026، فيما بدأت الولايات التي استكملت التجهيزات اللازمة بتفعيل الخدمة فعليًا.
ويستطيع المواطنون حجز موعد للخدمات المتاحة عبر نظام المواعيد المركزي التركي MHRS، ثم الاستفادة من الخدمة عن بُعد عبر مقابلة مرئية مع المختص، من دون الحاجة إلى التوجه إلى مركز صحي في الحالات التي تسمح طبيعة الخدمة بتقديمها إلكترونيًا.
الدعم النفسي والإقلاع عن التدخين في مقدمة الخدمات
وتخطط وزارة الصحة لاستخدام نظام UHDS داخل مراكز الحياة الصحية بصورة خاصة في خدمات الدعم النفسي والاستشارات الاجتماعية وعيادات الإقلاع عن التدخين، بما يسمح بإجراء جلسات المتابعة والاستشارة عبر الإنترنت.
وتكتسب هذه الآلية أهمية إضافية في البرامج التي تتطلب تواصلًا مستمرًا بين المستفيد والمختص، مثل برامج الإقلاع عن التدخين، إذ سبق أن أتاحت بعض المراكز التركية بالفعل الحصول على استشارات أطباء عيادات مكافحة التدخين عبر مواعيد تقييم عن بُعد، مع استمرار الدعم والمتابعة إلكترونيًا.
ولا يعني النظام أن جميع أنواع الفحوص أو الخدمات الطبية يمكن إجراؤها عن بُعد؛ إذ يرتبط استخدامه بطبيعة الحالة والخدمة ومدى ملاءمتها للتقييم الإلكتروني، بينما تبقى الحالات التي تتطلب فحصًا سريريًا مباشرًا أو تدخلًا طبيًا بحاجة إلى الحضور إلى المنشأة الصحية. ويقوم النظام أساسًا على توفير قناة آمنة للتقييم والاستشارة والمتابعة عندما تسمح الظروف الطبية بذلك.
351 مركزًا وخدمات في 17 وحدة
ويأتي التوسع ضمن شبكة مراكز الحياة الصحية – Sağlıklı Hayat Merkezleri، التي تقدم خدماتها مجانًا وتركز بصورة أساسية على الوقاية وتحسين أنماط الحياة قبل الوصول إلى مرحلة العلاج في المستشفيات. ويبلغ عدد هذه المراكز حاليًا 351 مركزًا في أنحاء تركيا، تقدم خدمات ضمن 17 وحدة مختلفة.
وتشمل الخدمات المتاحة في هذه المراكز مجالات مثل الدعم النفسي والاجتماعي، والاستشارات المتعلقة بالتغذية، وبرامج النشاط البدني، ومكافحة الإدمان، وغيرها من الخدمات الوقائية التي تتعامل مع صحة الفرد من منظور متكامل، بدل التركيز فقط على علاج المرض بعد حدوثه.
وتسعى الوزارة من خلال ربط هذه المراكز بمنظومة التقييم عن بُعد إلى جعل الاستشارة جزءًا أكثر سهولة من الحياة اليومية للمواطن، بحيث لا يشكل بُعد المسافة أو صعوبة التنقل عائقًا أمام الحصول على بعض الخدمات الوقائية.
تسهيل وصول كبار السن وذوي الإعاقة
ويبرز كبار السن وذوو الإعاقة والمرضى المزمنون والأشخاص الذين يصعب عليهم الوصول إلى المؤسسات الصحية ضمن الفئات التي يمكن أن تستفيد بصورة أكبر من خدمات التقييم المرئي عن بُعد. وتشير منشآت تابعة لوزارة الصحة إلى أن النظام صُمم لتسهيل حصول هذه الفئات على الاستشارات ومواصلة عمليات المتابعة عند ملاءمة الحالة لذلك.
ويمتد البعد الجغرافي للخدمة إلى المناطق الريفية كذلك. ففي ولاية مرسين، على سبيل المثال، استُخدم نظام UHDS لربط مرضى يقيمون في مناطق ريفية بالأطباء عبر الاتصال المرئي، ومن بين الحالات التي عرضتها مديرية الصحة في الولاية امرأة تبلغ من العمر 81 عامًا تمكنت من التواصل مع الطبيب من منزلها.
ومن شأن هذا النموذج أن يقلل الحاجة إلى قطع مسافات طويلة لمجرد إجراء استشارة أو متابعة يمكن إنجازها إلكترونيًا، مع الحفاظ على الزيارة الحضورية عندما يقرر المختص أن الحالة تتطلب فحصًا مباشرًا.
مسار بدأ بإطار قانوني للطب عن بُعد
ولا يمثل التوسع الحالي بداية تجربة الخدمات الصحية عن بُعد في تركيا، بل يأتي ضمن مسار تنظيمي وتقني بدأ قبل سنوات.
ففي 10 فبراير/شباط 2022 دخلت لائحة تنظيم تقديم الخدمات الصحية عن بُعد حيز الإطار التنظيمي، واضعة القواعد الأساسية لتقديم بعض الخدمات الصحية بصورة مستقلة عن الموقع الجغرافي وباستخدام تقنيات الاتصال الحديثة. وأصدرت وزارة الصحة لاحقًا تعميمًا ينظم آلية «تقييم المرضى عن بُعد» ومتابعة الرعاية الطبية وتنسيقها.
وطُبقت خدمات التقييم المرئي خلال السنوات التالية في عدد من المستشفيات والتخصصات الطبية، إذ أمكن للمرضى في منشآت مشاركة حجز مواعيد عبر MHRS والتواصل مع المختصين باستخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الحاسوب المتصل بالإنترنت.
لكن الخطوة الجديدة تحمل بعدًا مختلفًا، لأنها توسع استخدام التقنية من بعض خدمات المستشفيات إلى الخدمات الوقائية والمجتمعية التي تقدمها مراكز الحياة الصحية، بما يشمل الدعم النفسي والاجتماعي وتغيير السلوكيات الصحية ومكافحة التدخين.
من «علاج المرض» إلى الوقاية والمتابعة
وتعكس الخطوة توجهًا أوسع داخل السياسة الصحية التركية نحو تعزيز الرعاية الوقائية إلى جانب الخدمات العلاجية، عبر محاولة الوصول إلى المواطن قبل تطور المشكلات الصحية أو السلوكية إلى حالات تحتاج إلى علاج أكثر تعقيدًا.
وفي هذا السياق، يمكن لنظام UHDS أن يؤدي دورًا في استمرارية المتابعة؛ فجلسة الدعم النفسي أو متابعة برنامج الإقلاع عن التدخين أو الاستشارة الاجتماعية قد لا تتطلب في كل مرة وجود المستفيد داخل المركز، بينما يسمح الاتصال المرئي بالحفاظ على التواصل المنتظم مع المختص.
وبذلك، يتحول الهاتف أو الحاسوب بالنسبة إلى بعض الخدمات من مجرد وسيلة لحجز الموعد إلى نافذة فعلية للحصول على الاستشارة الصحية، في نموذج تسعى تركيا من خلاله إلى الجمع بين شبكة مراكز الصحة الوقائية والبنية الرقمية التي طورتها لخدمات المواعيد والتقييم الطبي.
وتراهن وزارة الصحة على أن يؤدي توسيع المنظومة إلى تسريع المواعيد وزيادة سهولة الوصول إلى الخدمات، بالتوازي مع توسيع نطاق الصحة الرقمية وتقليل العوائق التي تواجه كبار السن وذوي الإعاقة وسكان المناطق البعيدة في الحصول على المتابعة والاستشارة المنتظمة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











