ولاء  خضير - خاص ترك برس

شَهد يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وفي ساعات الصباح، انتشار خبر سقوط الطائرة الروسية "سوخوي"، وبدأ تضارب الأنباء عن اختراقها من عدمه للأجواء التركية، وما إن بدأت الحرب السياسية، ورشق الإتهامات بين الطرفين التركي والروسي، كانت العاصمة أنقرة تستعد لتشكيل الحكومة التركية الجديدة.

وبالعودة إلى ساعة الصفر، المُحارِبة الروسية أسقطتها طائرات "أف 16" التُركية، الجهات العسكرية التركية أكدت بأنها اخترقت أجوائها، مثبتة ذلك بخرائط جوية، في حين أن الجهات الروسية "الكرملن"، نفتّ اختراقها للمجال الجوي التركي، مدعيّة اصابتها في حدود الأراضي السورية، وسقوطها على بعد أربع كيلومترات من الحدود التركية.

خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معلنًا "انها طعنة في الظهر"، وعقب أيضًا" بأن إسقاط الطائرة، ستكون له عواقب وخيمة على العلاقات مع تركيا"، هل تمثل إعلان حرب؟ سياسية أم اقتصادية؟ أم عسكرية؟.

ومن جهته صرح رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، بأن لتركيا الحق في الرد على انتهاك مجال بلاده الجوي، من غير أي مبررات سياسيّة، وعقّب قائلًا: "سنفعل ما يلزم لأجل أمن بلادنا"، في رسالة قوية مفادُها، أن المجال الجوي التركي بعد الأن لن يكون كسابق عهده.

فالمجال الجوي التركي، سبق وتم اختراقه من قبل الطيران الروسي خلال الشهر الحالي عدة مرات، وكانت تنتهي الاختراقات بمبررات واعتذارات روسية،  لكن هذه المرة مختلفة، جاء رد الحكومة التركية صاعقًا بيومها الأول، نعم لن تخترقوا أمن هذا البلد مرة أخرى.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح قائلًا: إن "لتركيا الحق في الدفاع عن مجالها الجوي، وعلى جميع الدول احترام السيادة التركية، وأن القوات التركية ستقوم بالرد المباشر لأي أختراق لأمنها".

ومن خلال قراءة رد الرئيس التركي على ما حدث، نرى بأن تركيا باتت قوة لا يستهان بها، لن تسكت على أي اختراق لحدودها، من أي كان، حتى وإن كان أحد أهم حلفائها الاقتصاديين.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ألغى زيارته الرسمية إلى تركيا، التي كانت مقررة بهدف لقاء وزير الخارجية التركي، متذرعاً بـ "الخطر الإرهابي المتزايد في تركيا"، وزاد على ذلك بتحذير المواطنين الروس من السفر إلى تركيا، بسبب "خطر الإرهاب"، مقارنا اياه بما حدث في مصر الشهر الماضي، من سقوط طائرة الركاب الروسية، ملوحًا بحرب اقتصادية ضد تركيا، ستبدأ سياحيا، وقد تنتهي عند مشروع "السيل التركي" لنقل الغازي الروسي لأوروبا عبر تركيا.

الرئيس الأمريكي أوباما أعلن بأن لتركيا الحق في الدفاع عن حدودها ومجالها الجوي، ودعا الطرفين لتهدئة الوضع، في محاولة تأكيد الدعم الأمريكي للحليف التركي.

أما المتحدث الرسمي بإسم رئاسة الوزراء البريطاني، أكد على أهمية احترام السيادة التركية، ودعا الطرفان لحوار مباشر، دعم محايد من قبل إحدى الحلفاء لتركيا، وقبول الرواية التركية بشأن سقوط الطائرة.

وحلف شمال الأطلسي "الناتو" عقد اجتماعه بشكل طارئ، لبحث تداعيات إسقاط الطائرة، وقد كان الحلف سابقًا قد أعلن أن انتهاك الطيران الروسي في المرات السابقة "كان مقصودا".

فتيل تأزم العلاقات بين الطرفين التركي والروسي لم يكن وليد اللحظة، بل اشتعل منذ سنوات بسبب الأزمة السورية، ومع الدعم المباشر لنظام الرئيس السوري من قبل الحليف القوي روسيا، كانت تركيا تدعم جبهات المقاومة السورية سياسيًا، وتدعم اللاجئين السوريين إنسانيًا.

ومع مرور سنوات النزاع في الأراضي السورية بين جبهات التحرر، والدولة الإسلامية "داعش"، وقوات نظام بشار الأسد، تبلورت العلاقة بين الطرفين التركي والروسي بمحاولة وضع الخلاف السياسي جانبا، وأن تستمر العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وفي الآونة الأخيرة، قررت روسيا توجيه ضربات جوية لقواعد الدولة الإسلامية "داعش"، بذريعة "محاربة الإرهاب"، ومع إسقاط طائرة الركاب الروسية في مصر، وإعلان الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن الحادثة، كان لا بد للدُب الروسي أن يكشر عن أنيابه ضد الدولة الإسلامية "داعش"، وأن يكثف ضرباته ضدها.

إلا أن سقوط المحاربة الروسية المخترقة للأجواء التركية، وفي إقليم لم تصله قوات الدولة الإسلامية، وليس لها أي قواعد عسكرية بها، وذو أغلبية تركمانية، نرى علامات استفهام كثيرة؟

الجيش الروسي تدخل جويًا في النزاع السوري، بذريعة "محاربة الإرهاب"؟ أم لقتل الأبرياء السوريين الأمنين؟ أم لأختراق الأجواء التركية، واستفزاز سلاح الجو التركي؟ أم لإنقاذ حليفه السوري "الظالم" من السقوط؟ أم لحماية قواعده العسكرية في سوريا؟ أم بهدف منع تركيا والحلفاء من إنشاء منطقة آمنة للسوريين؟

ومن جهته، السلاح الجوي التركي قام بإسقاط الطائرة لماذا؟ هل هو فقط بسبب الاختراق الجوي الروسي للحدود التركية؟ أم بهدف استعراض عضلات الجيش التركي، والسلاح الجوي، بأنه على أهبة الإستعداد؟ أم هي هبّة، وانتقام ضد الغارات الروسية لقرى ومدن التركمان؟

اقتصاديا، تركيا وروسيا هم الأكثر تضررًا من هذه العملية، باعتبارهما حلفاء اقتصاديًا، سياسيًا هل ستذهب البلدان لقطع علاقات بينهما؟ هي نشهد إعلان فتيل حرب قادمة؟ أم هل هي مجرد سحابة صيف عابرة؟.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!