Banner: 

ترك برس

أورخان غازي السلطان الثاني للدولة العثمانية، وهو مؤسس الجيش العثماني ومؤسس الجيش الانكشارية. وفي عهده بدأت فتوحات الإسلامية في الشرق الأوروبي.

ولد أورخان غازي الملقب بـ"شجاع الدين" ببلدة سوغوت التابعة لمدينة بيلجيك بعام 1281، وخلف والده عثمان غازي وعمره ستة وثلاثون عاما من عمره.

وأرسله والده عثمان غازي لحصار مدينة "بورصة"، فحاصر أورخان القلاع المحيطة بها، وظل محاصرا لها قرابة عشر سنوات، ولما تأكد حاكمها أنها أصبحت في قبضة أورخان سلمها إليه، فدخلها دون قتال عام 1325، ولم يتعرض أورخان لأهلها بسوء مما جعل حاكمها يعلن إسلامه، فمنحه أورخان غازي لقب "بك".

لم يكن أورخان غازي ينجح في فتح مدينة "بورصة" حتى استدعاه والده وكان على فراش الموت، وأوصى له بالحكم من بعده في عام 1326، وترك له وصية تاريخية سجلها المؤرخ العثماني "عاشق الحليبي":

"يا بني، أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، لا يغرنّك الشيطان بجهدك وبماله، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة! يا بني، لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهرة حكم، أو سيطرة أفراد؛ فنحن بالإسلام نحيا، وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت أهل له. يا بني؛ إنك تعلم أن غايتها هي إرضاء رب العالمين، وأنه بالجهاد يعمّ نور ديننا كل الآفاق، فتحْدث مرضاة الله عز وجل...".

وعلى الرغم من أن اورخان غازي لم يكن الابن الأكبر لعثمان غازي، فإن أخاه الأكبر "علاء الدين" لم يعترض على هذه الوصية، بل قدم الصالح العام للدولة على الصالح الخاص له، وجعل نفسه خادمًا لتحقيق أهداف الدولة العثمانية، وقد عين أورخان غازي أخاه علاء الدين في منصب الصدر الأعظم. فاختص علاء الدين بتدبير الداخلية، وتفرغ أورخان للفتوحات الخارجية، ولذا يعد علاء الدين أول الصادر الأعظم في تاريخ الدولة العثمانية.

وقد نفذ أورخان غازي وصية والده، وأقام أول جامعة إسلامية في مدينة "إيزنيك"، كما أسس أول جيش نظامي. وفي عهده نقل مقر الدولة العثمانية من مدينة "اسكي شهير" إلى مدينة "بورصة" القريبة من إسطنبول، وجمالها عاصمة لدولته إضافة إلى أنه بنى فيها جامعة ومدرسة وتكية يُقدَّم فيها الطعام للفقراء والغرباء.

سكّ أورخان غازي أول نقد عثماني وفتح مدينة إزمير التي كانت تحت سيطرة اليونانيين، وقد تمكن أورخان غازي من فتح جزيرة "بيثنيا" وقلعة "سماندرة" و"آيدوس" وهما قلعتان استراتيجيتان تحرسان الطريق الحربي الواصل بين القسطنطينية و"نقومكيدية". ومن ثم تمكن فتح بلاد "قرة سي" في عام 1335، وكانت معاملته الطيبة لأهل بعض المدن سببا في دخولهم الإسلام.

وعندما زار الرحالة المغربي "ابن البطوطة" الأناضول في فترة حكم السلطان أورخان غازي، قابله هناك وقال عنه إنه أكبر ملوك التركمان، وأكثرهم مالا وبلادا وعسكر، وإن له من الحصون ما يقارب مائة حصن، يتفقدها ويقيم بكل حصن أياما لإصلاح شؤونه".

تأسيس الجيش العثماني

وفي فترة حكمه، اهتم أورخان غازي بتوطيد دعائم الحكم العثماني في آسيا الوسطى، وقد حرص على إدخال نظام جديد للجيش، فقام بتقسيم الجيش إلى الوحدات وكل وحدة تتكون من عشرة أشخاص أو مائة أو ألف، وخصص خمس الغنائم للإنفاق منها على الجيش، وجعله جيشا دائما وليس استثنائيا، فقد كان قبل ذلك لا يجتمع إلا وقت الحرب، كما أنشأ كذلك مراكز خاصة يتم فيها تدريب الجيش وتعليمهم مهارات القتال.

تأسيس فرقة الانكشارية

وأنشأ أورخان غازي فرقة الانكشارية بناء على اقتراح أحد قادة الجيش "قرة خليل". وقد كان يختار الجنود عن طريق نظام الدوشيرمة، وضمن هذا النظام كان أولاد المسيحيين يؤخذون من أسرهم في سن مبكّر من الطفولة ويربون في معسكرات خاصة بهم، ويتعلمون اللغة، والعادات والتقاليد التركية، وحب الشهادة والدين الإسلامي.

توفي السلطان أورخان غازي بعام 1362 في مدينة بورصة عاصمة للدولة العثمانية، وفي عهد أورخان غازي بلغت مساحة الأراضي العثمانية من 16.000 كم2 إلى 95.000 كم2.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!