رابح بوكريش - خاص ترك برس

إن المسألة ليست في الانسحاب ولكن بمعرفة هل فشل الروس في مهمتهم في سوريا؟ وعلى ما يبدو فإن تكلفة الحرب هي إحدى عوامل الانسحاب.

ويتساءل مراقبون: ماذا سيجري في سوريا إذا اختفى الروس من معضلة سوريا؟ أعتقد أن الأمور بعد ذلك ستنقلب على كل من يدعم نظام البعث، وأن المعارضة ستكون لها كلمتها من الناحية السياسية وأما في الميدان العسكري فإن قوات المعارضة ستفوق في العدد قوات نظام البعث، زيادة عن ذلك اعتماد المعارضة على الجماهير التي برهنت خلال السنوات الماضية على تعلقها بالمعارضة والدفاع عن الثورة… في هذه الحالة يمكن أن تحل الكارثة بالنظام السوري الإرهابي.

وهكذا فإن الانسحاب الروسي سيكون ذا أهمية بالغة لمستقبل الصراع المسلح في سوريا.

الواقع ان هناك 3 عوامل رئيسية أدت إلى الانسحاب الروسي المفاجئ، وهذه العوامل هي:

1- الخلاف مع الأسد حول طريقة مغادرة الحكم حيث اقتنع الروس بقبول الحل السلمي، بعدما فقدوا المبادرة العسكرية والقدرة على كسب الحرب.

2- بعدما أدرك الروس أن استمرار الحرب يشكل خطرًا حقيقيًا على النظام الروسي نفسه… وبصفة أدق بعدما شعرت القيادة الروسية بأن السبيل الوحيد إلى معالجة الوضع الداخلي والخروج من العزلة هو الانسحاب.

3- في مقابل ذلك بذل جهود روسية وأمريكية ودولية كبيرة، ترافقها ضغوط مختلفة، لوقف الحرب في سوريا بعدما تجاوزت هذه الحرب حدود سوريا وأصبحت تهدد دول الجوار واروبا من خلال اللاجئين وتعرض مصالح دول كبرى للخطر.

الحقيقة الواضحة تماما هي: أنه لحد الساعة لم يتم التوصل إلى اتفاق أمريكي – روسي متكامل لا على كيفية حل النزاع السوري، ولا على كيفية تمثيل المعارضة ولا على كفية تحديد من هو الإرهابي. من هذا وذاك أعتقد أنه بعد أن أدت قضية اللاجئين في أوروبا، بشكل واضح إلى تسليط الأضواء بقوة على القضية السورية وزادت من الاهتمام الدولي بهذه القضية وبضرورة إيجاد حل لها، لكن ذلك لم يصل – حتى الآن إلى حد تشكيل قوة ضاغطة تحرك عملية مغادرة بشار الأسد الحكم . هذه الأمور تدفع إلى القول إن نقطة البداية في مسيرة حل المعضلة السورية تكمن في مغادرة بشار الأسد الحكم.

عن الكاتب

رابح بوكريش

كاتب جزائري


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس