سيلتشوك تشولاك أوغلو - يورو آسيا ريفيو - ترجمة وتحرير ترك برس

ثمة شراكة جديدة تتشكل ببطء، ولكن بخطوات قوية بين تركيا وسريلانكا. وفي حين لا يمكن الحديث عن علاقة وثيقة  بين البلدين، فإن العلاقات السياسية والاقتصادية تكتسب قوة متزايدة.

ومن الجدير بالذكر في هذه المرحلة أن الجانبين يعربان عن إرادة قوية لتطوير العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، عقدت إدارة العلاقات الدولية بجامعة الشرق الأوسط التقنية وسفارة سريلانكا  في 19 يونيو 2017   ندوة مشتركة في أنقرة بعنوان "تركيا وسريلانكا: من الروابط التاريخية إلى المستقبل"،  مما يتيح فرصة لإجراء تقييم شامل للعلاقات بين تركيا وسريلانكا.

للعلاقات بين تركيا وسريلانكا تاريخ عميق يعود إلى القرن التاسع عشر. افتتحت الإمبراطورية العثمانية أول ممثلية دبلوماسية لها في سريلانكا( سيلان) التي حكمتها بريطانيا في عام 1864. أرسل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني السفينة الإمبراطورية (ارطوغرول) إلى اليابان، وقد رست السفينة في كولومبو في الأول من  نوفمبر 1889  لتلبية الاحتياجات اللوجستية. كون فريق السفينة علاقات جيدة مع المجتمع المحلي، وزار أكثر من 200 ألف سريلانكي السفينة أرطوغرول. استمر عمل القنصلية الفخرية التركية حتى عام 1915، وهو العام الذي شاركت فيه الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى ضد الإمبراطورية البريطانية.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أقامت أنقرة علاقات دبلوماسية مع كولومبو في 4 فبراير 1948 بعد أن حصلت سريلانكا على استقلالها. بيد أن إعادة تنشيط العلاقات بين تركيا وسريلانكا لم يحدث إلا في  في فترة قريبة، فتحت سريلانكا  سفارة لها  أنقرة في عام 2012، وافتتحت تركيا سفارتها في كولومبو في عام 2013.

كانت الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين نادرة. وكان رئيس الوزراء السريلانكي، رانا سينغ بريماداسا ،قد قام بأول زيارة رفيعة المستوى إلى تركيا فى مايو عام 1986 بدعوة من نظيره التركي، تورجوت أوزال. وناقش الزعيمان كيفية بناء علاقات سياسية واقتصادية بين البلدين. وفي وقت لاحق، قررت تركيا فتح سفارتها في كولومبو في عام 1987، لكن تعذر تنفيذ القرار بسبب المصاعب المالية التي واجهتها الحكومة التركية في ذلك الوقت. وبعد 17 عاما من تلك الزيارة قام رئيس الوزراء في ذلك الوقت،رجب طيب أردوغان، بزيارة سريلانكا فى ديسمبر 2004 فى أعقاب كارثة تسونامي التي ضربت دول جنوب وجنوب شرق آسيا. وفي المقابل، قام الرئيس، ماهيندا راجاباكسا، بزيارة رسمية إلى تركيا في عام 2008.

كما بدأت العلاقات التجارية الثنائية تزدهر خلال العقد الأخير. وصلت العلاقات الاقتصادية، التي بدأت بحجم تجارة بلغ 17 مليون دولار في عام 1990، إلى أعلى حجم لها في عام  2010 بقيمة 188 مليون دولار .لكن حجم التجارة الثنائية انخفض  في عام 2016 ليصل إلى 157 مليون دولار. وفي عام 2016، استوردت تركيا بضائع بقيمة 105 ملايين دولار من سريلانكا، في مقابل تصدير سلع بقيمة  52 مليون دولار.

يمكن لتركيا وسري لانكا القيام بمشاريع مشتركة في المناطق والقطاعات التي تتمتعان بميزة تنافسية فيها. فعلى سبيل المثال، تحتل الشركات التركية مكانة  متميز في أوراسيا وأفريقيا في صناعات مثل، البناء والمنسوجات والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. كما تبرز سريلانكا مركزا للاستثمار والإنتاج لدول جنوب آسيا.

وهناك مجال آخر للتعاون بين البلدين هو مجال السياحة. تمتلك تركيا مجموعة من أفضل سلاسل الفنادق في أوروبا ،واكتسبت خبرة كبيرة فيما يتعلق بمرافقها وسياساتها السياحية. وفي هذا السياق، تعد تركيا شريكا جذابا سواء فيما يتعلق بقطاع السياحة أو فيما يتعلق بالسائحين الأتراك. ومن ناحية أخرى، فإن سريلانكا  تحمل إمكانات سياحية مهمة وتحتاج إلى زيادة عدد مرافقها السياحية  وجودة الخدمة في منشآتها. يمكن للشركات التركية والسريلانكية التعاون في هذه المجالات بما في ذلك إنشاء المرافق  وإدارتها بشكل مشترك.

ومن أهم الأولويات الملحة فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية التعاون في ميدان التعليم. ويرجع ذلك إلى أنه سيكون من الصعب زيادة تعزيز العلاقات دون وضع قواعد تأسيسية تعرف الجانبين بعضهما بعضا. ولا يوجد حاليا أي اتفاق للتعاون أو برامج التبادل بين الجامعات التركية والسريلانكية. في هذه المرحلة، من الضروري زيادة برامج التبادل الطلابي والأكاديمي المتبادل. كما أنه لا توجد مؤسسات تدرس باللغة السنهالية والتاميلية في تركيا والعكس صحيح. ومن المهم أيضا إنشاء مراكز تفكير تجري بحوثا بشأن الفرص الممكنة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين تركيا وسري لانكا.

هناك فرص لتطوير العلاقات التركية السريلانكية في إطار متعدد الأطراف. أولا، تشارك  تركيا وسريلانكا في بعض الاجتماعات والأنشطة التي تضطلع بها  منظمة شنغهاي للتعاون، بوصفهما شريك حوار. ولذلك، يمكن لمنظمة شنغهاي للتعاون أن تكون مدخلا  لسياسة إقليمية مشتركة بين تركيا وسريلانكا. ومع انضمام الهند وباكستان في عام 2017 س تتحول المنظمة ال إلى منظمة آسيوية بعد أن كانت في مرحلتها الأولى

ثانيا، تبرز مبادرة "حزام واحد الطريق" الصينية فرصة كبرى أخرى تحتاج سريلانكا وتركيا إلى انتهازها  إذا أرادتا  تحقيق التكامل الاقتصادي على المستوى الثنائي وما بعده. ومنذ بداية الإعلان عنها  ، كان لمبادرة "حزام واحد طريق واحد" صدى عميق في كل من المنطقة والعالم بأسره. ومن حيث تمويلها والمنطقة الجغرافية الشاسعة التي من المتوخى أن تغطيها ، صممت مجموعة المشاريع لتشكل العمود الفقري لطريق الحرير الجديد.تعد تركيا جزءا من طريق الحرير البري في الأراضي الأوروبية الآسيوية، في حين أن سريلانكا جزء من طريق الحرير البحري. في هذه المرحلة، يجب على تركيا وسري لانكا تطوير حلول بديلة لدمج البلدين داخل طريق الحرير الجديد،وحث الصين والشركاء الإقليميين الآخرين على دعم هذه الفكرة.

وأخيرا، هناك حاجة إلى خريطة طريق استراتيجية فيما يتعلق بتطوير العلاقات بين تركيا وسريلانكا. ولذلك، من الضروري لصانعي القرار في تركيا وسريلانكا  أن يضعوا خارطة طريق استراتيجية تستند إلى فرص التعاون والمشاكل القائمة.

عن الكاتب

سيلتشوك تشولاك أوغلو

أستاذ العلاقات الدولية ومدير المركز التركي لدراسات آسيا والمحيط الهادئ


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس