Banner: 

خاص ترك برس

 "بيان الحسين الجاسم" معلمة وفنانة تشكيلية سورية التقت بها أسرة "ترك برس" أثناء جولتها في معرض "التوليبات" الفني الذي أقيم مؤخراً بالتزامن مع احتفالات عيد الأم، في منطقة "السلطان أحمد" بقلب مدينة إسطنبول.

 تقيم منذ 3 سنوات في تركيا، بعد أن أبعدتها الحرب التي شنها النظام على الشعب السوري، عن بلدتها في ريف حلب شمال سوريا.

تقول بيان: "تخرجت من قسم الأدب الإنكليزي من جامعة حلب، وأعمل الآن مدرّسة لغة إنكليزية في إحدى مراكز التعليم المؤقت في إسطنبول، وأعيش مع زوجي وطفليّ في تركيا منذ ثلاث سنوات. عانينا بدايةً من صعوبات جمة، لا سيما خلال البحث عن عمل لي و لزوجي، ومن ثم توفير مكان آمن للأطفال أثناء فترة غيابنا في العمل".

وحول تجربتها مع الرسم، تتابع الجاسم: "عدت لمزاولة هوايتي في الرسم للحصول على التوازن النفسي، فقد كنت أعاني من الكدر و الكآبة، فاليوم لا يمكنك أن تسأل أم سورية عن سبب كآبتها، فكل طفل سُحب من تحت الأنقاض هو صغيرها، وكل معتقلٍ ينتظر الموت هرباً من جحيم السجن هو أباها أو أخاها.. كل هذه الصور عشتها حقيقة وتكدّس الحزن داخلي حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من كآبةٍ جعلتني اذرف الدموع عند أهون المواقف. فبدأت بالعودة إلى الرسم بتشجيع من زوجي، وصديقتي ليلى، وأذكر أني أول مرة أمسكت فيها الريشة كانت يدي ترتجف خوفاً من الريشة ومن اللون.. وسرعان ما استعادت يدي مهارتها ووجدت لنفسي مكانا أبث فيه ما يخالج نفسي بحريّة".

وتتابع الجاسم: "في الرسم أجد راحة و سكينة لا أجدها في ساعات النوم المبكر، و كلما زاد شغفي بالرسم كلما عكفت في مرسمي ساعاتٍ طوال متناسية الوقت و المسؤوليات الصباحية. للثورة أثرٌ واضح في أعمالي، يظهر في حنيني لسوريا الجميلة كما كانت قبل أن تدمرها الحرب، في رغبتي بالتعبير والمشاركة في الثورة حتّى بعد اضطراري للخروج من سوريا".

ولدى سؤالنا عن تنظيم الوقت وتوزيعه بين الرسم والتعليم والمنزل، أجابت بيان: "أنا في صراع دائم مع الوقت، الأطفال بحاجة لأن أكون بجانبهم كأم قبل كل شيء، وهم بحاجةٍ أيضاً لتأمين المتطلبات الحياتيّة اليوميّة ومتابعة كل ما يتعلق بدراستهم و تنمية مهاراتهم الفنيّة. يأتي في المقام الثاني زوجي و مهام المنزل وبعده ما تبقى لي من وقت أمارس فيه و أنمّي مهاراتي الفنيّة".

وتضيف "كنت قد اعتدت التوفيق بين العمل و المنزل فيما قبل، فهي مهارة أنثوية بحتة أن تنجز العديد من المهام في الوقت نفسه و أن تعيش الدور بكل ما أوتيت من قوة. أما بالنسبة للوقت الذي أكرسه للرسم فهو على حساب ساعات راحتي و نومي".

بقي أن نشير إلى مشاركة بيان الجاسم في معرض "التوليبات" الذي دعمته بلدية "الفاتح" بإسطنبول، ونظمته جمعية النور السورية، كهدية للأمهات العاملات بمناسبة عيد الأم.

وحول مشاركتها تقول الجاسم: "كانت مشاركتي في جناح الفن التشكيلي، حيث عرضت فيها عددًا من أيقونات تعبر عن الثورة السورية، ومعالم حضارية تركية، بالإضافة لنماذج من أعمالي على الحجر والخشب والرسم على القماش. كانت لي مشاركة سابقة بلوحة /المعلمة/ وهي لوحة أكرليك على قماش ضمن معرض (مساحات) الذي نظمته الجمعية السورية للفنون التشكيلية في شهر آذار من هذا العام".

وتستطرد بيان: "أحب الرسم على خامات مختلفة، كالرسم على الحجر و الخشب و القماش، وأعشق فن (الماندالا) و أعمل على تطوير مهارتي في فن الخط. وأستخدم ألوان الأكرليك بأنواعها في جميع أعمالي".

واختتمت الفنانة والمعلمة بيان الجاسم كلماتها بالحديث عن أسرتها، وعن وجودها الحالي في تركيا الذي فتح أمامها الباب واسعاً لعملها الفني، فتقول: "ربما لو كنت في سوريا لم أكن لأستطيع تحقيق ما وصلت إليه اليوم هنا في تركيا، وأنا متفائلة جدًا بمساحة الحرية و الدعم التي أعيشها الآن، كما أني أعمل حاليًّا على تجهيز مرسمي الخاص. أنا محظوظة بزوج يحبني كزوجة وكصديقة، ويرى أن نجاحي في عملي هو مكمل لنجاحه وتقصيري هو مسؤولية مشتركة، /راغب/ هو من دفعني للعودة إلى ممارسة هوايتي بعد انقطاع عشر سنوات.. يقف دائما إلى جانبي بالتشجيع، وبالعناية بالأطفال في غيابي، ويساعدني كثيرًا بالأعمال المكتبية، هو يحمل أيضا مسؤولية تنمية مهارات أطفالنا الفكرية و العلمية".

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!