Banner: 

ترك برس

تعتبر منعطفات ديري باشي (Derebaşı) واحدة من أخطر الطرق في العالم، بحسب العديد من الخبراء في هذا المجال. ولذلك، فإنها يمكن أن تجذب المزيد من عشاق المغامرة والمخاطرات، بفضل فكرة تنظيم مسابقات للتسلق وسباقات الطرق الوعرة الموجهة لهواة هذه الرياضات.

تعد منعطفات ديري باشي، واحدة من أغرب المناطق في تركيا، إذ أن الطريق التي بنيت في بدايات القرن العشرين، والتي تربط بلدة "أوف" في ولاية طرابزون التركية، مع ولاية "بايبورت"، تنزل عبر واد سحيق يفصل بين البحر الأسود والسهول الداخلية للأناضول. ويمكن أن تصبح هذه الطريق وجهة جديدة تجذب السياح لهذه المنطقة، إذا تم قبول المقترح الذي تقدمت به السلطات المحلية لتنشيط السياحة.

بنيت هذه الطريق بالاعتماد على العمالة القسرية في سنة 1914، عندما قام الجنود الروس بغزو المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى وأجبروا السكان المحليين على العمل في خدمتهم، من أجل شق طريق تصعد من أسفل الوادي نحو القمة. وقد تم ذلك لتمكين الروس من العبور نحو وسط الأناضول عبر ممر جبل صوانلي، الذي يبلغ ارتفاعه 1800 متر.

وتعد هذه الطريق أقصر الطرق بين طرابزون وبايبورت، إلا أنها لم يتم بناؤها حينها بغرض استخدامها من قبل السيارات. ويتم غلق منعطفات ديري باشي لمدة 6 أشهر من كل عام، بسبب التساقط الكثيف للثلوج التي غالبا ما تؤدي لحالة شلل في المنطقة. ولكن، في الصيف عندما تذوب هذه الثلوج وتمتلئ الأنهار بالمياه في المنطقة، تصبح منعطفات ديري باشي وجهة سياحية لا يمكن مقاومتها لمن يعشقون روح المغامرة والمخاطرة، الذين يأتون من كل أنحاء العالم، رغم بعض الحوادث الخطرة.

وإلى جانب الانحدار الكبير في هذه الطريق، تتسم المنعطفات أيضا بالضيق الشديد، لدرجة أن السيارة في بعض المنعطفات لا يمكنها المرور إلا عندما تقوم بأكثر من مناورة. وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الطريق تفتقر إلى سياج أو أي حماية على الأطراف، لتجنب سقوط كل من يفقدون السيطرة على سياراتهم من ارتفاع مئات الأمتار.

وهناك أيضا مشكلة أخرى في هذا الطريق وهي أن بعض المناطق ضيقة بحيث لا يمكن لسيارتين المرور منها في نفس الوقت، إضافة إلى الحصى الذي يسبب الانزلاق في العديد من الأجزاء، وكثرة هطول الأمطار، والضباب والانزلاقات الأرضية في منطقة ديري باشي. ولذلك، فإنه من المفهوم أن يصف بعض الخبراء السفر عبر هذا الطريق الذي يخطف الأنفاس بأنه بمثابة الإقدام على الانتحار.

رغم ذلك، تعتقد السلطات المحلية أن هذه الطريق التي تربط بين ولايتي طرابزون وبايبورت، والتي يبلغ ارتفاعها قرابة 400 متر على مسافة لا تتجاوز 4 كم، تمتلك خصائص مهمة تؤهلها لتكون وجهة سياحية في المنطقة. بناء على ذلك، يفكر المسؤولون في إطلاق مسابقة للتسلق وسباق للسيارات في الطرق الوعرة، التي من المنتظر أن تجذب المزيد من المغامرين من كل أنحاء العالم، لخوض هذه التجربة في منعطفات ديري باشي.

وفي حديث له مع وكالة أنباء الأناضول، أكد علي أيفازوغلو، المسؤول عن السياحة الثقافية في ولاية طرابزون، أن "هذه الطريق لطالما مثلت تحديا حقيقيا لأصحاب السيارات من السكان المحليين، وهو أمر جعلها مشهورة ليس فقط في تركيا، بل في كل أنحاء العالم".

وقد أشار موقع عالمي مشهور في أثناء استعراضه لأصعب مسارات السيارات في العالم إلى اسم منعطفات ديري باشي، على أنها أخطر طريق على سطح الكوكب. وتم تصنيف هذه الطريق قبل "لوس يونغاس" في بوليفيا، التي تعرف أيضا بأنها ممر الموت.

وقال علي أيفازوغلو إن "المرور عبر منعطفات ديري باشي يمنحك جرعة من الأدرينالين، ويقدم أيضا مشهدا طبيعيا رائعا. هذه المنطقة تتكون من وديان وجبال مغطاة باللون الأخضر، وطقس لطيف، وهي تمثل مكانا بديلا للسياحة، كما أن هذه الطريق مرتبطة بأوزونغول، التي تمثل واحدة من أشهر البحيرات في تركيا".

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!