ترك برس

تتباين آراء الخبراء بشأن دلالات التسريبات الأميركية الجديدة في جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وكيف سيتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمشرعون الأميركيون مع القضية في ضوء المعطيات الجديدة.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن تقرير لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أرسل 11 رسالة إلى مستشاره آنذاك سعود القحطاني المشرف على فريق اغتيال جمال خاشقجي، وذلك في الساعات التي سبقت الاغتيال وبعده.

كما رصدت مكالمة الاستخبارات الأميركية بين ولي العهد السعودي ومستشاره عن تدابير معينة إذا فشلت محاولات إغراء خاشقجي بالعودة إلى السعودية.

خلال مشاركته في برنامج على قناة الجزيرة القطرية، رأى أستاذ العلاقات الدولية في الجمعة الأردنية حسن البراري أن توقيت تسريب موضوع مكالمات ورسائل بن سلمان لا علاقة له بقمة العشرين، ولكن له علاقة بما خلصت إليه دوائر داخل وكالة الاستخبارات الأميركية من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدف إلى طمس الحقيقة في قضية اغتيال خاشقجي.

ويتفق أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن ووليام لورانس مع البراري في رأيه بشأن التوقيت، ويضيف أن تلك الدوائر الاستخباراتية غاضبة على ترامب لاستهزائه بقيمة نتائج تقارير "سي آي أي"، ولأنه قرنها بشعوره بأن ولي العهد غير ضالع في القضية، بينما تستند التحقيقات إلى أدلة وليس مجرد مشاعر وأحاسيس.

وعبر البراري عن قناعته بأن صراعا داخل وكالة الاستخبارات الأميركية بشأن التعامل مع قضية خاشقجي هو السبب في تسريب المعلومات الأخيرة لصحيفة تتمتع بمصداقية عالية وحياد سياسي كصحيفة "وول ستريت جورنال". ويتوقع أن تُفضي هذه التسريبات إلى حراك شعبي في الولايات المتحدة الأميركية سيزيد الضغط على ترامب.

وبخصوص موقف إدارة ترامب المستقبلي من بن سلمان؛ يعتقد لورانس أنه بمرور الوقت سيتخلى البيت الأبيض عن موقفه من ولي العهد، خاصة مع تزايد الضغوط المختلفة عليه من الكونغرس والإعلام ورجال الأعمال والقادة الدوليين.

وفيما يخص تعامل ترامب والمشرعين في الكونغرس مع قضية خاشقجي؛ يؤكد البراري أن ترامب يراهن على عاملين في موقفه المناصر لمحمد بن سلمان، أولهما: دعم اللوبي الإسرائيلي لذات الموقف وبرهنته على ذلك بأنه للمحافظة على العلاقات الإستراتيجية مع السعودية. وثانيا: توفير الإمدادات المالية لمجمعات الصناعية التي تملك لوبيات هامة قد تتدخل في النقاش لاحقا.

ويشير لورانس إلى وجود فرصة تسمح باستمرار فتح المناقشات في ملف إيقاف الدعم العسكري للسعودية في حربها باليمن، وملف محاسبة الضالعين في مقتل خاشقجي داخل الكونغرس.

وبرهن على ذلك بتغير آراء كثير من المشرعين داخل الكونغرس -وخاصة من الحزب الجمهوري- منذ بدء التحقيقات في ملف خاشقجي، مما يعطي أملا في الإجماع على هذين الملفين.

ومن جهته؛ يرى البراري أن الكفة في النقاش العام تميل لرأي المشرعين الأميركيين، مشيرا إلى أن ذلك يهدد ترامب مستقبلا، خصوصا عقب تولي الديمقراطيين إدارة مجلس النواب داخل الكونغرس خلال الشهر القادم.

ودعا البراري ترامب إلى أن ينحاز للقيم الأميركية بشأن قضية خاشقجي بدلا من انحيازه لـمصالحه مع بن سلمان؛ وذلك خوفا على مدة حكمه الرئاسية ولتزداد فرصه في الترشح للرئاسة مرة أخرى خلال الانتخابات المقبلة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!