ترك برس

نجح المعاق ذهنيا فهمي هيلفاجي أوغلو، في تأليف كتاب شعري أطلق عليه اسم "الشمس في يدي"، أهداه لوالدته في يوم عيد الأم التركي 10 أيار/ مايو، معبرا لها عن حبه من خلال قصائده التي ستخلد في الكتاب. أمه التي ربته مع أخوه الوحيد المصاب بالتوحد بالكثير من التضحيات والمصاعب.

تحتفل تركيا في كل عام بعيد الأم في يوم 10 مايو، وقد هنأ الرئيس أردوغان الأمهات في هذا اليوم برسالة قال فيها: "أهنئ أمهاتنا في عيد الأم، الأم معلمتنا الأولى، ورمز التضحية والحب اللامحدود، ومربية الأجيال القادمة وأهم مهندسي المستقبل وملهمة الوحدة والتضامن".

أنجبت الأم أينور دانكاز، طفليها في منطقة "تشايجوما" التابعة لولاية زونغولداك، وعاشت حياة مليئة بالنضال والكفاح بسبب مرض طفليها اللذان ولدا بفارق ثلاث سنوات.

هجرها زوجها عندما بلغ طفلها الأكبر عشرة أعوام والأصغر سبعة أعوام، فحسمت أمرها مقررة الانتقال إلى أنقرة للعمل بها ولتتمكن من معالجة طفليها وتعليمهما، واعتنت واهتمت بطفليها فهمي وجيهان لوحدها، وعملت على تحسين وضعهما يوما بعد يوم، فنما طفلاها بتضحيات كبيرة منها، ويبلغ عمر ابنها الأكبر الآن 30 عاما.

يواصل ابنها الأصغر جيهان المصاب بالتوحد تعليمه من المنزل بسبب تفشي فيروس كورونا، بينما جمع ابنها فهمي قصائده الشعرية في كتاب مطبوع لأول مرة، فهو يحب الشعر الذي بدأ بكتابته منذ خمس سنوات.

كتب فهمي معظم قصائده لأمه الحبيبة، ليعطيها هدية ذات قيمة معنوية، ونشر كتابه قبل يوم عيد الأم في دار نشر بهدف بيعه، وأسماه "الشمس في يدي".

"في قصائدي أحدّث أمي عن حبي لها وللحياة والطبيعة" 

وفي حديثه لوكالة الأناضول عبر مكالمة فيديو، قال هيلفاجي أوغلو: "أعبر عن مشاعري من خلال قصائدي. ذهبت إلى طبيب نفسي منذ مدة، واقترح علي أن أبدأ في كتابة كتاب، فبدأت بالكتابة والسير في هذا الطريق".

وقد أعرب هيلفاجي أوغلو، عن سعادته لتأليف هذا الكتاب ونشره، واصفا كتابته للشعر بالجيدة، وقال: "يحتوي الكتاب على قصيدة اسمها "العيش" أقدمها هدية للرئيس رجب طيب أردوغان. أصف لأمي في عموم شعري حبي لها وللطبيعة وللحياة ، هذا هو الحب".

من جهتها، قالت الأم أينور دنكاز، التي تعمل رئيسة اتحاد المعاقين ذهنيا: "شعرت بشعور جميل جدا بهذه الهدية التي هيجت مشاعري. فهمي في منزلنا هو الأخ الكبير، وهو كل شيء، وهو ابني وروحي، وقد سعى وراء حلمه ونجح بتحقيقه. ما هو مؤشر الإمكانيات التي سيستطيع النجاح بها أطفالنا المميزون؟ هذا هو النجاح".

تحدثت دنكاز عن فخرها بأبنائها، وبكتاب ابنها الذي طبع بنفس الطريقة التي كتبه فيها ابنها فهمي ليقدمه هدية لها، وقالت إنها الهدية الأجمل في حياتها: "نحتفل كل عام في يوم عيد الأم، يهيج مشاعري هذا اليوم الذي كنت أبكي فيه بالسابق. في إحدى السنوات كنت طريحة الفراش في يوم عيد الأم، ولم يستطع ابني جيهان أن يقول لي كلمة "أمي" على الإطلاق لأنه لا يتحدث. بكيت كثيرا حينها، أما اليوم  أسعدني جدا كتاب ابني فهمي، ومنحني البهجة والأمل في يوم عيد الأم. لقد زادت آمالي في ما يحمله المستقبل لأطفالي".

أشارت دنكاز إلى ان الناس ينادون ابنها (فهمي ابن أينور)، ولكن بعد نجاح ابنها سينادونها (أم فهمي)  وستكون فخورة بذلك.

وقدمت دنكاز نصيحة لجميع عوائل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات أكبر بسبب فيروس كورونا، وقالت: "لو بقي الجميع في البيت، وامتثلوا للتدابير فلن نضطر للمعاناة مع عوائل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. الوضع بالنسبة لنا أكثر صعوبة، فهم لا يستطيعون تلقي تعليمهم، ويمضون الليل بلا نوم، ولا يمكنهم الخروج أبدا حتى لو سمح لهم بهدف حماية ذوي الأمراض المزمنة. لذلك من أجل صحتنا جميعا نقول (ابقوا في المنزل)".

وبالرغم من فرض حظر التجول يومي السبت والأحد في 9 و10 أيار/ مايو في عموم تركيا، إلا أنه تم إعفاء محلات بيع الزهور من حظر التجول والسماح لهم بالعمل والقيام بخدمة التوصيل إلى المنازل بمناسبة يوم عيد الأم. وقد تلقت المحلات العديد من الطلبات وسلمت الطلبات مرفقة برسائل تهنئة من الأبناء الذين لم يتمكنوا من الالتقاء بأمهاتهم بسبب تفشي فيروس كورونا. وقد تأثرت الكثير من الأمهات في تركيا بالزهور التي وصلتهم من أبنائهم.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!