أفق أولوطاش – صحيفة أكشام – ترجمة وتحرير ترك برس

تصدرت الاحتجاجات في الولايات المتحدة واجهة الأحداث، في فترة يجري الحديث فيها عن العودة إلى الحياة الطبيعية بعد جائحة كورونا. 

وبعد أن كان النقاش يدور حول أداء الولايات في مواجهة كورونا، أصبح يتناول هذه الأيام التعامل مع المحتجين وأحداث العنف. 

الممارسات العنصرية للشرطة الأمريكية، وخصوصًا ضد السود، ليست جديدة. والكثير من الأقليات بما فيها المسلمون، تتعرض لمعاملة عنصرية من جانب الشرطة. 

لا نتحدث عن حادثة منفردة، بل عن مشاكل بنيوية ناجمة عن القوانين ونظام تأهيل الشرطة في الولايات المتحدة. وهذا ما يسبب احتجاجات كبيرة في البلاد من حين لآخر. 

ومن المفيد أيضًا الحديث عن أعمال التخريب التي رافقت الاحتجاجات. فكما أكد ترامب ومستشاروه الأمنيون، تسعى مجموعات يسارية متطرفة وفوضوية، على غرار أنتيفا، لتحريض المتظاهرين، وتحويل مشاعر الغضب إلى أحداث عنف.

عنف "أنتيفا" ليس جديدًا على الولايات المتحدة، فالمجموعة تنشط منذ مدة طويلة على صعد مختلفة. وما يلفت في "أنتيفا" هو ميلها نحو الراديكالية. 

قدمت سوريا والعراق فرص جديدة إلى المجموعات من طراز "أنتيفا" للتحول إلى الراديكالية. مئات الأمريكيين استلهموا من "أنتيفا" أو المجموعات الموالية لها، فسافروا إلى سوريا والعراق وانضموا إلى صفوف تنظيم "ي ب ك/ بي كي كي" الإرهابي وقاتلوا بجانبه. 

جنود أمريكيون سابقون، لم يكونوا صالحين لشيء، انضموا إلى صفوف مجموعات من قبيل "YPG International" و"وحدة أنتيفا" في سوريا والعراق. 

كانوا هناك تحت قيادة الجناح السوري لتنظيم "بي كي كي". تلقوا تدريبات على استخدام السلاح وصنع المتفجرات، شاركوا في اشتباكات ونفذوا عمليات قتل. بل إنهم حاولوا الاشتباك مع الجيش التركي في عملية نبع السلام.

أقول حاولوا لأن عناصر "أنتيفا" اضطروا، كما هو الحال بالنسبة لمسلحي "بي كي كي"، إلى الاختباء تحت أشجار الزيتون، خشية مواجهة القوات التركية، وهذا كتبه مؤيدون لـ "بي كي كي" بأنفسهم. 

لا شك أن واشنطن استخلصت بيانات عناصر "أنتيفا" في سوريا والعراق. ورغم أنها غضت الطرف عنهم ولم تعتبرهم مشكلة حتى اليوم بحجة مكافحة تنظيم داعش، إلا أنهم عادوا الآن إلى الولايات المتحدة راديكاليين مدربين على استخدام الأسلحة والقتل.

لم تعد مشكلة الشرق الأوسط أو سوريا او غيرها، أصبحت مشكلة داخلية في الولايات المتحدة في الوقت ذاته. قدم عناصر "أنتيفا" لمحات عن تحولهم إلى راديكاليين خلال الاحتجاجات الحالية. 

في المستقبل سيستغلون الغضب المشروع للناس ويرهبون الولايات المتحدة عبر أساليب متطورة. وهذه هي هدية "ي ب ك/ بي كي كي" إلى الولايات المتحدة. 

عن الكاتب

أفق أولوطاش

كاتب في صحيفة أكشام


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس