
غوربوز أوران – إندبندنت تركية - ترجمة و تحرير ترك برس
يكافح ترامب للخروج من الحرب مع إيران، التي لم يتمكن حتى الآن من الحصول على النتيجة التي يريدها.
ويكمن أساس ارتفاع التوتر مجدداً في مذكرة التفاهم التي جمّدت المواجهة لمدة 60 يوماً.
فترامب، من خلال العبارات المستخدمة في المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، كان قد وقع في موقف يعترف فيه عملياً بسيادة إيران على مضيق هرمز.
وبعبارة أخرى، عندما أدركت إيران أن هذه المادة قابلة للتفسير بالطريقة التي تريدها، بدأت باتخاذ خطوات، فارتفعت ردود الفعل من جانب الولايات المتحدة.
وعندما حاولت الولايات المتحدة تصحيح الخطأ الذي ارتكبته من خلال شن هجمات، دخلت الحرب مرحلة جديدة.
فالولايات المتحدة، التي تضرب الجسور والطرق والبنية التحتية في إيران بشكل شبه يومي، تفترض أنها ستكسر مقاومة إيران باستخدام قاذفاتها الاستراتيجية الثقيلة أيضاً.
ولو كانت تهديدات ترامب العالية النبرة فعّالة في مواجهة إيران التي تعلمت مقاومة القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية الهائلة للولايات المتحدة، لكانت هذه المسألة قد انتهت منذ فترة طويلة.
فإيران التي أثبتت قدرتها على استيعاب الضغوط العسكرية والاقتصادية، ترد على الولايات المتحدة بالهجوم وليس بالكلام.
بل إن إيران لم تعد تستهدف فقط النقاط الأمريكية في دول الخليج العربية، وإنما أصبحت تضرب القواعد الموجودة في الأردن والعراق، ومنشآت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، مع إصابة أهدافها بدقة.
ولهذا السبب بدأ الجنود الأمريكيون مرة أخرى يسقطون بين قتيل وجريح.
ويزعم خبراء عسكريون أمريكيون أن صواريخ شاهد-136 الإيرانية اكتسبت قدرة على إصابة الأهداف بدقة، وأن الدعم الروسي يقف وراء ذلك.
ووفقاً لذلك، زودت روسيا صواريخ شاهد-136 الإيرانية بنظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية يحمل اسم "كوميتا-إم".
وقد استخدمت إيران هذه الصواريخ لضرب القاعدة الأمريكية في الأردن، ما أدى إلى مقتل 3 جنود أمريكيين.
ولا يمكن إنكار حقيقة أن الولايات المتحدة ألحقت ضربات شديدة بإيران باستخدام قوتها العسكرية الكبيرة والمدمرة، وألحقت بها أضراراً.
لكن من جهة أخرى، فإن حقيقة أن إيران، التي يبدو أنها لن تركع على المدى القصير والمتوسط، تشكل تهديداً كبيراً لنحو 50 ألف جندي أمريكي موجودين في قواعد الشرق الأوسط، هي حقيقة أخرى لا يمكن تجاهلها.
أما إسرائيل، التي تتصرف وكأنها قد تعود إلى الحرب في أي لحظة، فهي تواجه مشكلة تريد قيادة الجيش حلها فوراً.
كنت قد كتبت أن النقص في عدد جنود الجيش الإسرائيلي يتزايد، وأن رئيس الأركان زامير انتقد عدم التحاق 70 ألفاً من طلاب اليشيفا بالخدمة العسكرية.
وقد أشرت في مقالاتي السابقة أيضاً إلى أن غالبية الشباب الحريديم، المعروفين بأنهم طلاب اليشيفا، أي طلاب المدارس الدينية، يرفضون أداء الخدمة العسكرية.
وهؤلاء الشباب الذين يريدون الإعفاء من الخدمة العسكرية يقاومون ذلك منذ فترة طويلة.
وكانت حكومة نتنياهو تعفي طلاب اليشيفا من الخدمة العسكرية.
لكن المحكمة العليا حكمت بأن ذلك مخالف للدستور، وقررت ضرورة ذهاب هؤلاء الشباب إلى الجيش.
وأصبح الشباب الذين لا يلتحقون بالجيش يُعتبرون متهربين من الخدمة العسكرية ويتم اعتقالهم.
وفي 21 يوليو/تموز الماضي، وبعد أن أُرسل أحد زملائهم إلى السجن باعتباره متهرباً من الخدمة العسكرية، اقتحم الشباب الحريديم السجن.
ونظم نحو 25 ألفاً من طلاب اليشيفا مظاهرة أمام السجن، مطالبين بالإفراج عن زميلهم.
وشارك في الاحتجاج أمام السجن اثنان من كبار حاخامات الحريديم، وقاما بتلاوة الصلوات.
وفي خضم هذه التطورات، أصدر الحاخام دوف لاندا، أحد أبرز قادة اليهود الحريديم الأرثوذكس المتشددين، تصريحاً أثار رعب نتنياهو ورئيس الأركان زامير.
فقد عارض الحاخام لاندا بشدة محاولات تجنيد الشباب الحريديم، المعروفين أيضاً باسم طلاب التوراة، وقال إنهم لن يسمحوا بذلك.
كما حذر الجنود المتدينين، قائلاً: "أنتم ترتكبون جريمة قتل من خلال خدمتكم في الجيش".
وعندما سُئل: "إذا أرسلت الدولة جنوداً من أجل شرف الدولة، وقام هؤلاء بقتل الناس، فهل هذا جائز؟"، أجاب الحاخام لاندا قائلاً: "هذا قتل صريح".
أما نتنياهو، الذي يعلم أن الأحزاب الدينية الصغيرة هي التي ستحدد نتائج الانتخابات المبكرة المقرر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول، فقد رد على الحاخام لاندا بلغة لينة.
واكتفى نتنياهو بالإشارة إلى ضرورة أن يدعم الجميع حاجة الجيش إلى الجنود والدفاع عن إسرائيل.
ومن جهة أخرى، تحاول إسرائيل الخروج من العزلة التي وقعت فيها داخل المجتمع الدولي منذ حرب الإبادة في غزة.
فإسرائيل، التي أقامت علاقات دبلوماسية مع أرض الصومال، التي لا يعترف بها أحد والتي أعلنت استقلالها من جانب واحد عن الصومال، اتخذت خطوة مماثلة أخرى.
إن ناورو هي أصغر دولة في العالم.
فهذه الدولة الجزرية الواقعة في المحيط الهادئ، وهي مجرد نقطة على الخريطة، لا يتجاوز عدد سكانها 11 ألفاً و897 نسمة.
أما مساحتها فتبلغ 21 كيلومتراً مربعاً، أي بحجم جزيرة أفشا التركية تقريباً.
لكن ناورو هذه شرعت في أمور تفوق حجمها بسبب بعض الوعود والمساعدات التي قدمتها لها إسرائيل.
فبعد أن اعترفت أولاً بالقدس عاصمة لإسرائيل، أعلنت ناورو الآن أنها ستفتح سفارة لها في القدس.
كما أعلنت استعدادها لمنح الجنسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي صدرت بحقه أوامر اعتقال في العديد من الدول.
واللافت أن وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه ساعر أعلن هذه التطورات وكأنها نجاح دبلوماسي غير مسبوق.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











