ترك برس

قال السفير التركي لدى دمشق نوح يلماز إن أنقرة تدعم عملية دمج "قوات سوريا الديمقراطية – قسد" في مؤسسات الدولة السورية، لكنها تراقب تنفيذها عن كثب وتريد إنجازها بوتيرة أسرع، مؤكداً أن الهدف التركي النهائي هو عدم بقاء تنظيم مسلح مستقل عن الدولة السورية.

وأوضح يلماز في حوار مع منصة "سوريا الآن" التابعة لشبكة الجزيرة القطرية أن المقاربة التركية لا تقتصر، حسب قوله، على إقامة "تركيا خالية من الإرهاب"، وإنما تستند إلى رؤية "منطقة خالية من الإرهاب"، معتبراً أن استقرار سوريا وإنهاء التنظيمات التي تصنفها أنقرة إرهابية يرتبطان مباشرة بالأمن القومي التركي.

وقال إن تركيا تريد لسوريا أن تستعيد سيادتها على كامل أراضيها وأن تصبح الدولة هي الجهة التي تدير البلاد بأكملها، مضيفاً أن أنقرة مستعدة لمساعدة الحكومة السورية في هذا المسار.

وفي موقف هو الأكثر وضوحاً في حديثه، قال يلماز إن بلاده تريد "تصفية قسد كلياً كتنظيم إرهابي" في المرحلة المقبلة، في سوريا وتركيا والعراق، وفق تعبيره.

وشدد في الوقت نفسه على أن أنقرة تتابع مسار الاندماج الذي تقوده الحكومة السورية وتدعمه، لكنها تتطلع إلى تسريعه وإنجازه بصورة نهائية.

من اتفاق مارس إلى ترتيبات 2026

بدأ الإطار الرسمي لعملية الدمج باتفاق وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 10 مارس/آذار 2025، ونص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" في الدولة السورية، ووضع المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في شمال شرقي البلاد ضمن مؤسسات الدولة.

وبعد تعثر التنفيذ واندلاع مواجهات لاحقاً، توصل الطرفان في يناير/كانون الثاني 2026 إلى ترتيبات أكثر تفصيلاً للوقف الكامل لإطلاق النار والاندماج العسكري والإداري. ونصت التفاهمات على تسليم الرقة ودير الزور للدولة، واستيعاب مؤسسات الحسكة، ووضع المعابر والحقول النفطية والغازية تحت إدارة دمشق.

وأعقب ذلك اتفاق آخر في 30 يناير/كانون الثاني على تنفيذ الدمج بصورة مرحلية، ودخول قوى وزارة الداخلية إلى الحسكة والقامشلي، وتشكيل وحدات عسكرية تضم عناصر من "قسد" تحت مظلة الجيش السوري.

وبحلول يونيو/حزيران الماضي، كانت السلطات السورية تستعد أيضاً لبدء إجراءات دمج عناصر من قوات "الأسايش" في وزارة الداخلية، مع قوائم أولية تضم نحو 9 آلاف عنصر تخضع ملفاتهم للمراجعة.

ومن هنا، تبدو المقاربة التركية للمسار قائمة على دعم الاندماج من حيث المبدأ، مع الحكم على نجاحه بالنتيجة النهائية: سيادة الدولة السورية على الحدود والموارد والمؤسسات الأمنية، وعدم بقاء قيادة عسكرية موازية مستقلة عن دمشق.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!