ترك برس

تتجه الشراكة بين تركيا وقطر إلى مرحلة جديدة تتجاوز مجالات التجارة والاستثمار التقليدية نحو التكنولوجيا المتقدمة واقتصاد الفضاء، مع إطلاق مشروع قمر صناعي مشترك يستهدف توسيع خدمات الاتصالات والإنترنت ونقل البيانات في أسواق تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا الوسطى.

ويبرز مشروع "سهيل-3/توركسات-بيروني" بوصفه أحدث محطات هذا التعاون، إذ يجمع بين التمويل القطري والخبرات والبنية التحتية لدى الجانبين، ضمن توجه لتعزيز حضورهما في سوق الاتصالات الفضائية سريعة النمو.

وكانت وزارة النقل والبنية التحتية التركية أعلنت، في 30 يونيو/حزيران 2026، توقيع اتفاق شراكة استراتيجية في الدوحة بين شركة "توركسات" التركية وشركة "سهيل سات" القطرية لتنفيذ المشروع.

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إن المشروع يقوم على الاستخدام المشترك لسعة قمر صناعي عالي الإنتاجية يعمل بتقنية Ka-band في الموقع المداري 50 درجة شرقاً.

وأوضح أن المشروع سيعزز قدرته التجارية ويوسع حضور تركيا في قطاع الفضاء، مشيراً إلى أن التمويل القطري سيضيف قمراً صناعياً عالي السعة إلى أسطول "توركسات"، ويوفر للشركة التركية سعة تصل إلى 50 غيغابايت في الثانية.

خدمات تمتد عبر عدة قارات

ومن المقرر أن يقدم القمر الصناعي خدمات الإنترنت عالي السعة واتصالات الطيران والملاحة البحرية وخدمات المؤسسات الحكومية ونقل البيانات.

وستشمل تغطيته الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا جنوب الصحراء، بما يوسع نطاق الخدمات التي تقدمها الشركتان في أسواق إقليمية ودولية.

ولا تقتصر الشراكة على استخدام سعة القمر، إذ تشمل الاستفادة من الأصول الفضائية والبنية الأرضية وشبكات التوزيع والعلاقات التجارية التي يمتلكها الطرفان، بهدف تقديم خدمات متكاملة وتحسين استغلال السعات الفضائية.

وفي إطار المشروع، وقعت "سهيل سات" كذلك عقداً مع شركة "تاليس ألينيا سبيس" الفرنسية لتصميم وتصنيع القمر الصناعي، في خطوة وصفتها الشركة القطرية بأنها أكبر استثمار استراتيجي في مسيرتها منذ تأسيسها.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"سهيل سات" علي أحمد الكواري إن الاتفاقيات تمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة وتترجم رؤية مشتركة مع "توركسات" لتعزيز الابتكار والنمو في قطاع الفضاء، إلى جانب توسيع نطاق خدمات الاتصالات باتجاه أسواق جديدة.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ"توركسات" أحمد حمدي أتالاي إن التعاون يجمع البنية التحتية والخبرات لدى الشركتين لتقديم خدمات اتصالات فضائية من الجيل الجديد للقطاعين العام والخاص.

استثمار بنحو 81 مليون دولار

وبحسب تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لـ"سهيل سات"، تبلغ تكلفة المشروع نحو 295 مليون ريال قطري، أي ما يعادل نحو 81 مليون دولار، ومن المتوقع إنجازه خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات، على أن يدخل الخدمة بحلول عام 2030.

ويأتي المشروع امتداداً لمسار قطري متصاعد في قطاع الفضاء. فقد تأسست "سهيل سات" عام 2010 برأسمال بلغ 4.18 مليارات ريال قطري، ثم أطلقت "سهيل-1" في 2013 و"سهيل-2" في 2018، قبل أن يدخل الأخير الخدمة التجارية في العام التالي.

وطورت الشركة خلال هذه الفترة خدماتها من البث الفضائي إلى الإنترنت عالي السعة والاتصالات الحكومية والخدمات البحرية والجوية، مدعومة بمحطة أرضية في الدوحة تمتد على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع.

وبالنسبة إلى تركيا، يضيف المشروع الجديد قدرات إضافية إلى منظومة "توركسات"، ضمن مسار يركز على توسيع البنية التحتية الوطنية للاتصالات الفضائية وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية.

ويمثل "سهيل-3/توركسات-بيروني" بذلك انتقالاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين الدوحة وأنقرة، من التعاون في القطاعات التقليدية إلى شراكات تقوم على التكنولوجيا المتقدمة والبنية الفضائية والخدمات الرقمية، مع استهداف أسواق واسعة خارج حدود البلدين.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!